أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 تحت أي ظرف، مشددا على أهمية استمرار العمل لضمان موثوقية قطاع الطاقة، والاستعداد المسبق لمختلف التحديات التي قد تواجه أسواق الطاقة العالمية.
وقال خلال كلمته في افتتاح مؤتمر البترول العالمي بالرياض اليوم، إن مشاركة الوفود الدولية في المؤتمر تؤكد أن الرياض تبقى عاصمة للطاقة، مضيفا أن جميع من حضروا إلى العاصمة السعودية يدركون أنها لا تزال آمنة.
وشدد وزير الطاقة على أن "كلمة الخوف ليست موجودة ضمن القاموس السعودي"، مؤكدا أن السعودية تواصل أعمالها وخططها الاستراتيجية مهما كانت الظروف، وأن ضمان موثوقية قطاع الطاقة يتطلب القدرة على الاستمرار في العمل والتعامل مع مختلف المتغيرات.
وأوضح أن أمن الطاقة لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرا محسوما، في ظل التحديات التي تواجه القطاع عالميا، مشيرا إلى أن السعودية استثمرت على مدى عقود في تطوير سلاسل إمداد الطاقة وتعزيز قدرتها على مواجهة الاضطرابات.
واستشهد بسرعة إصلاح خط أنابيب النفط شرق-غرب، معتبرا أن ذلك يعكس عمق الإجراءات الاحترازية والاستعدادات التي اتخذتها المملكة خلال السنوات الماضية لضمان استمرارية الإمدادات ورفع كفاءة البنية التحتية للطاقة.
وأشار إلى أن التحديات المستقبلية لا يمكن التنبؤ بها جميعا، ما يجعل الاستعداد المسبق لمختلف السيناريوهات ضرورة لضمان استقرار الإمدادات واستدامة العمليات التشغيلية.
وفيما يتعلق بتحول الطاقة، أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تحقيق تحول موثوق يتطلب مراعاة الاختلافات بين احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية والتنموية، بدلا من تبني مسار موحد لا يأخذ هذه الفوارق في الحسبان.
وأضاف أن السعودية ستواصل تطوير التقنيات الجديدة لخفض الانبعاثات، بالتوازي مع الاستفادة من جميع مصادر الطاقة المتاحة لديها، بما يدعم موثوقية الإمدادات ويلبي احتياجات التنمية الاقتصادية.
وجدد وزير الطاقة التأكيد على ضرورة مواصلة العمل لتحقيق رؤية السعودية 2030 تحت أي ظرف، في إطار التزام المملكة بتنفيذ خططها التنموية والاستراتيجية طويلة المدى.
خطوط أنابيب إضافية لتعزيز أمن إمدادات الطاقة
وكان كشف وزير الطاقة السعودي أمس الأحد خلال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض، أن السعودية تعمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية لتوفير مسارات بديلة لصادرات الطاقة، وضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية، مؤكدا أن الرياض أصبحت عاصمة لأمن الطاقة بفضل استثمارات السعودية وقدراتها والتزامها تجاه الأسواق.
وقال إن السعودية لن تسمح لأي طرف بعرقلة جهودها لضمان أمن الإمدادات، وستتخذ كل ما يلزم للمحافظة على استمرارية تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن خط أنابيب النفط شرق-غرب يمثل نموذجا للاستثمارات الاستباقية التي نفذتها السعودية على مدى عقود، بهدف توفير مسارات بديلة للصادرات النفطية عند تعطل المسارات التقليدية، بما يعزز موثوقية الإمدادات ويحد من تأثير الاضطرابات في الأسواق.
وشدد وزير الطاقة على أن تحقيق أمن الطاقة يتطلب الاستفادة من جميع المصادر المتاحة، بما فيها النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الجوفية، محذرا من أن التركيز المفرط على تحقيق الحياد الصفري قد يأتي على حساب القدرة على تأمين احتياجات العالم من الطاقة.
وأشار إلى أن بعض الاختناقات التي تواجه قطاع الطاقة عالميا جاءت نتيجة قرارات اتخذتها دول بالتخلي عن مصافي التكرير وشبكات النقل والبنية التحتية الضرورية لاستمرار الإمدادات، مستشهدا بتقلبات أسعار النفط في 2008، عندما تراجعت من نحو 140 دولارا إلى 35 دولارا للبرميل، باعتبارها مثالا على المخاطر الاقتصادية الناجمة عن عدم استقرار الأسواق.
وأكد أن السعودية تواصل الاستثمار في قطاع التكرير وتوسيع شراكاتها الدولية، بما يشمل الصين والولايات المتحدة وكوريا، لتعزيز قدراتها الإنتاجية والتشغيلية ودعم استقرار أسواق الطاقة.
واعتبر الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن أمن الطاقة مسؤولية دولية مشتركة، لا تستطيع أي دولة تحقيقها بمعزل عن بقية الدول، محذرا من أن التفريط في موثوقية الإمدادات لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى خسائر اقتصادية واسعة.
ويتزامن انطلاق فعاليات النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي مع بدء الاجتماعات الفنية للاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة "مهمة الابتكار (MI-11)"، اللذين تستضيفهما السعودية من 11 إلى 13 أكتوبر، تحت شعار "رؤى ملهمة لتحقيق تحولات الطاقة الإقليمية"، وذلك ضمن فعاليات "أسبوع الطاقة في الرياض"، الذي يشهد، كذلك، عددًا من الاجتماعات والفعاليات الدولية في مجال الطاقة.
ويعد مؤتمر البترول العالمي الحدث الرئيس الذي تُنظمه منظمة دبليو بي سي إنرجي WPC Energy، التي تأسست عام 1933م، التي تضم في عضويتها أكثر من 60 دولة، وتوفر منصة دولية للحوار وتبادل المعرفة وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، وعلى مدى سنوات انعقاده، ظل المؤتمر يجمع ممثلين عن الحكومات، وقادة قطاع الطاقة، والمستثمرين والخبراء، لمناقشة القضايا والتطورات التي يشهدها القطاع، واستعراض الفرص والحلول والتقنيات التي تسهم في رسم مستقبل الطاقة.



