في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، شهد سوق الدفاع الجوي والفضاء في الولايات المتحدة نموًا ملحوظًا. بعد الضربات الأمريكية الأولى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، قفز صندوق ETF للدفاع الجوي والفضاء بنسبة كبيرة بلغت 50%. هذه الظاهرة، التي وصفها خبراء الاقتصاد بـ"دوامة الحرب والربح"، تعكس الانتعاش الذي تشهده شركات التسليح نتيجة توقعات اندلاع النزاعات، بالإضافة إلى نشاطها في مرحلة إعادة التسليح التي تلي الحروب.
ارتفاع الطلب على الأسلحة لا يُعد وليد اللحظة، فحرب أوكرانيا كانت بداية لما يُعرف الآن بـ"اقتصاد حرب عالمي"، حيث تحولت مصانع الأسلحة إلى خطوط إنتاج تعمل بشكل مستمر. العقود المليارية المضمونة لسنوات قادمة تهدف إلى ترميم الترسانات وتلبية احتياجات الصراعات في أوروبا والشرق الأوسط. الإنفاق العسكري العالمي بلغ ذروته بتحطيمه الأرقام القياسية، حيث وصل إلى 2.7 تريليون دولار في 2024، قبل أن يتراجع طفيفًا إلى 2.6 تريليون دولار في 2025.
تُعتبر الشركات الأمريكية الكبرى المستفيد الأكبر من هذا الإنفاق، فقد تسلّمت الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية مبالغ ضخمة بلغت 2.4 تريليون دولار بين عامي 2020 و2024. خلال هذه الفترة، حصلت الشركات الخمس الكبرى - لوكهيد مارتن، RTX، جنرال دايناميكس، بوينغ، ونورثروب غرومان - على عقود بقيمة 771 مليار دولار. ومع استمرار الصراعات، تضمن هذه الشركات عقود طويلة الأجل تعزز من مركزها في سوق الأسلحة العالمي.