ما يحدث في سورية اليوم لا يندرج ضمن إطار الدعم التقليدي، بل يعكس انتقالًا واضحًا في مركز الثقل الاقتصادي ودورًا استثماريًا متقدمًا. ففي السابع من فبراير 2026، جرى توقيع خمس اتفاقيات دفعة واحدة بقيمة 5.3 مليارات دولار، في خطوة تؤكد دخول السعودية مرحلة جديدة من الحضور الاقتصادي المنظم داخل سورية.
وكان مدخل الاستثمارات قطاع الطيران، عبر تخصيص 7.5 مليارات ريال لتطوير مطار حلب، بما يعيد تشغيل بوابة الشمال السوري ويؤسس لحراك اقتصادي يتقدم على المسار السياسي، مع بروز كيان اقتصادي جديد تحت مسمى «ناس سورية».
وفي قطاع الاتصالات، جاء مشروع «سيلك لينك» ليضع سورية في قلب الشبكة الرقمية الإقليمية من خلال الألياف البصرية ومراكز البيانات، محولًا البلاد من طرف هامشي في الشبكة إلى ممر رقمي يربط آسيا بأوروبا. أما في قطاع المياه، فقد قادت «أكوا باور» أكبر اتفاقية لتحلية ونقل المياه، في استثمار يستهدف الاستقرار طويل الأمد وليس حلولًا إسعافية مؤقتة.
وشملت الاستثمارات كذلك تشغيل شركة الكابلات السورية في القطاع الصناعي، إلى جانب إطلاق 45 مبادرة تدريبية تستهدف الإنسان وبناء السوق قبل تشييد الأبراج. وبذلك، بلغ إجمالي الاستثمارات السعودية والمشاريع الاقتصادية في سورية نحو 60 مليار ريال، أي ما يعادل 16 مليار دولار استثمارًا سعوديًا مباشرًا.
وترافق ذلك مع دعم مالي إضافي شمل 89 مليون دولار لرواتب القطاع العام، و15 مليون دولار لتسديد ديون للبنك الدولي، إلى جانب فتح قنوات مصرفية وضخ نفطي، ما يعكس مقاربة اقتصادية شاملة. وبهذا المشهد المتكامل، يتضح أن السعودية لا تكتفي بالمشاركة في إعادة إعمار سورية، بل تعيد صياغة موقعها الاقتصادي الإقليمي وتحدد ملامح شراكاتها المستقبلية في المنطقة.
