الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تواجه الأسواق المالية العالمية تحولاً هيكلياً مع صعود موجة غلاء جديدة تضرب أسواق الدين من الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى اليابان والشرق الأوسط، وسط قفزات متتالية في عوائد السندات، مما يطرح تساؤلات حادة حول مدى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود في عصر الديون باهظة الثمن.

وتقف خلف هذه الارتفاعات عوامل متداخلة، يتقدمها التضخم العنيد، وارتفاع أسعار الطاقة، والإنفاق الحكومي المتزايد، إضافة إلى الإصدارات السيادية القياسية التي باتت تنافس القطاع الخاص والشركات على السيولة المتاحة لدى المستثمرين.

وفقاً للتقديرات المالية، يتوقع أن تقترض الحكومات والشركات نحو 29 تريليون دولار خلال عام 2026، غير أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في حجم الإصدارات الجديدة، بل في إعادة تمويل شريحة ضخمة من الديون القديمة بأسعار فائدة أعلى بكثير مقارنة بالمعدلات الصفرية والمخفضة التي سادت في الأعوام السابقة.

وبدأت تداعيات هذا الارتفاع تظهر جلياً في الاقتصادات الكبرى؛ ففي الولايات المتحدة تجاوزت مدفوعات الفائدة السنوية حاجز التريليون دولار، فيما تتجه تكلفة خدمة الدين في أوروبا نحو الصعود المباشر، وهو ما يضغط على الميزانيات الحكومية ويتسبب في تقليص الإنفاق العام وتراجع الاستثمارات، إلى جانب رفع تكلفة القروض على الشركات والأفراد.

وتزداد المخاطر بالنسبة للأسواق الناشئة، حيث يتزامن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع قوة الدولار، ما يجعل الاقتراض المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة ويفرض ضغوطاً على العملات المحلية والمخاوف من خروج رؤوس الأموال.

وفي المقابل، أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي صموداً لافتاً وقدرة عالية على جذب السيولة الاستثمارية؛ حيث نجحت السعودية مؤخراً في جمع 3.25 مليار دولار عبر إصدار صكوك دولية شهدت إقبالاً قياسياً بتغطية تجاوزت 16.5 مليار دولار، في حين واصلت كل من الإمارات وقطر والكويت إصداراتها بنجاح.

وتؤكد التطورات الحالية أن الأزمة لا تكمن في إغلاق منافذ التمويل أو غياب السيولة، بل في ارتفاع ثمن الدخول إلى سوق الدين، لتظل المسألة المرهونة بالزمن هي مدى قدرة الاقتصاد العالمي بشركاته وحكوماته على تحمل هذه التكلفة المرتفعة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية