"الاقتصادية" ترصد أحد أكبر المشاريع الزراعية في الشرق الأوسط، حيث تمتد مزرعة سعودية على مساحة مليون متر مربع، منها 150 ألف متر مربع مخصصة للإنتاج، بحجم استثمار يتجاوز مليار ريال، في نموذج متقدم يعكس تحولات الزراعة الحديثة في السعودية.
في المنشأة، تتم مراقبة المناخ بدقة عالية من حيث الرطوبة ودرجات الحرارة، عبر أنظمة ذكية داخل البيوت المحمية، ما أسهم في تقليل استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 90% و95% مقارنة بالمزارع التقليدية، من خلال إعادة تدوير المياه واستخدام تقنيات متطورة تضمن الاستدامة.
بفضل التقنيات، نجحت المزرعة في تحقيق إنتاج مستمر من الطماطم على مدار العام، بإنتاج يومي يتراوح بين 165 و170 طنًا، أي ما يعادل 60 إلى 62 ألف طن سنويًا، يتم توجيه الجزء الأكبر منه إلى السوق السعودي، إلى جانب التصدير إلى خمس دول أوروبية وأسواق خليجية.
تضم المزرعة نحو ألف عامل، يعتمد نصفهم على العمل اليدوي، بينما يعتمد النصف الآخر على الأنظمة الآلية، في مزيج يعزز الكفاءة التشغيلية، فيما تغطي المنتجات ما بين 70% و75% من السوق المحلي، مقابل 20% إلى 25% للتصدير.
وتتنوع المنتجات داخل المزرعة، التي تقع في محافظة الخرج على بعد 100 كيلومتر من الرياض، حيث تشكل الطماطم نحو 90% من الإنتاج بأكثر من 20 نوعًا ولونًا، إضافة إلى الخيار والفلفل، مع تركيز خاص على أصناف مثل الطماطم العنقودية والدائرية، التي تعد الأكثر استهلاكًا.
وتتراوح أسعار المنتجات في السوق بين 5 و8 ريالات حسب النوع، حيث يبلغ سعر الطماطم العنقودية بين 5 و6 ريالات، بينما تتراوح أسعار بعض الأصناف المميزة مثل “الروما” بين 7 و8 ريالات لعبوة 500 جرام.
ورغم التحديات الحالية في الأسواق، تواصل المزرعة دعم الأمن الغذائي الخليجي، من خلال تصدير ما بين 50 و70 طنًا يوميًا إلى دول الخليج، خاصة في فترات الطلب المرتفع، فيما يتم توجيه الصادرات الأوروبية بشكل أكبر خلال فصل الشتاء.
وعلى مستوى الموارد، نجحت المزرعة في تقليل هدر المياه بنسبة تصل إلى 80%، عبر الاعتماد على المياه الجوفية وإعادة استخدامها بعد المعالجة والتعقيم، ما يعزز من كفاءة الاستهلاك واستدامة الإنتاج.
وتعكس الأرقام صورة أوسع لقطاع الزراعة في السعودية، حيث تجاوز إنتاج الطماطم 691 ألف طن، منها 392 ألف طن من المزارع المكشوفة و299 ألف طن من البيوت المحمية، ما ساهم في تحقيق نحو 76% من الاكتفاء الذاتي.
وفي المرحلة النهائية، تمر المنتجات بعمليات فرز وتعبئة دقيقة قبل نقلها إلى الأسواق، ضمن منظومة متكاملة تضمن الجودة والكفاءة. المزرعة تمثل نموذجًا ناجحًا للاستثمار الزراعي في السعودية، تؤكد أن توظيف التكنولوجيا والابتكار في الزراعة لا يحقق عوائد اقتصادية فحسب، بل يسهم أيضًا في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.
