ظل «دوار الجمل» الشهير في شمال جدة – أبحر، لسنوات طويلة يُعتقد أنه يتكوّن من 3 جمال، لكن في الحقيقة هو مجسمان صُمما بطريقة بانورامية تعكس خداعًا بصريًا يوحي بوجود جمل ثالث عند الدوران حول الدوار.
جاء الكشف بعد بدء إزالة ميدان الجمل، المدرج ضمن أعمال مشروع تنفيذ حلول هندسية لمعالجة الاختناقات المرورية في مدينة جدة خلال 2026، الذي يهدف إلى تخفيف الازدحام في أحد أكثر التقاطعات كثافة في شمال المدينة.
وتشمل الأعمال المرورية إلغاء الدوار واستبداله بإشارات ضوئية حديثة، وتحويل الحركة المرورية لتكون باتجاه اليمين فقط لرفع كفاءة الانسيابية وتقليل نقاط التعارض، إلى جانب إعادة توزيع المجسمات في موقع جديد لاحقًا حفاظًا على المعلم كرمز بصري للمنطقة.
قال لـ"الاقتصادية" نحات العمل الفنان التشكيلي ربيع الأخرس: إن المجسم أُنجز في 1997 بطلب من أمانة جدة ليجسد هوية أبحر، مبينًا أن الجمل اختير لرمزيته كـ«سفينة الصحراء» مقابل البحر، ولخلق توازن بصري مع الامتداد الأفقي للموقع.
وبيّن أن العمل استغرق 8 أشهر، ونُفذ بهيكل حديدي مغلف بشبك معدني ومدعم بطبقات من الخرسانة المسلحة بالألياف الزجاجية (GRC) وأسياخ فولاذية لضمان المتانة وطول العمر، بارتفاع بلغ 21 مترًا للجمل الأكبر و15 مترًا للثاني، وبوزن يقارب 10 أطنان و7 أطنان على التوالي.
وأشار إلى أن التقنية البصرية اعتمدت على تداخل الزوايا بين الجملين ليظهرا كأنهما 3 أثناء الحركة حول الدوار، وهي فكرة فنية ظلت لعقود تُفسر على أنها 3 مجسمات مستقلة.
وتعمل أمانة جدة حاليًا على نقل المجسم من مكانه وبقاؤها في نفس الموقع. ويُعد «دوار الجمل» من أبرز معالم شمال جدة منذ تأسيسه 1997، فيما يمتلك مصممه أكثر من 45 مجسمًا فنيًا موزعة داخل السعودية وخارجها.