التنقيب في القمامة قد يجعل صاحبه مليونيرًا أو حتى مليارديرًا، في وقت تجاوز فيه سعر أونصة الذهب 5 آلاف دولار. لكن المفارقة أن استخراج الأونصة نفسها من النفايات الإلكترونية قد لا تتجاوز تكلفته 1600 دولار فقط، من دون حفر أو تفجير أو تعدين تقليدي، ما يحقق ربحًا يقارب 3400 دولار للأونصة وبنسبة نقاء تصل إلى 99.9%.
اللافت أن العالم ينتج سنويًا نحو 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية، تحتوي على معادن ثمينة ونادرة تُقدَّر قيمتها بنحو 91 مليار دولار، كثير منها أكثر ندرة من الذهب نفسه. ومع ذلك، لا يُعاد تدوير سوى 22% فقط من النفايات، بينما يُلقى كنز تتجاوز قيمته 70 مليار دولار سنويًا في القمامة.
ورغم وضوح الجدوى الاقتصادية، فإن السبب الرئيس لعدم انتشار النشاط يكمن في التعقيد، إذ إن تراخيص منشآت التدوير معقدة وصعبة، إضافة إلى تحديات لوجستية كبيرة في جمع النفايات الإلكترونية الموزعة في أنحاء مختلفة من العالم، وليست في موقع واحد.
وتزداد الصورة تعقيدًا بوجود شبكات تهريب الخردة، التي تنقل النفايات بشكل غير قانوني إلى دول إفريقية فقيرة، حيث تُحرق بطرق بدائية لاستخراج الذهب والمعادن. وبينما تبقى تقنيات التدوير متاحة والربحية مرتفعة، فإن القطاع يظل حكرًا على من يمتلك القدرة على السيطرة على عملية جمع الخردة قبل أن تختفي في السوق السوداء.
