الثلاثاء, 18 أغسطس 2026|4 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

جهاز دائري بحجم قرص الهوكي، يعمل بالصوت ويعتمد على الذكاء الاصطناعي.. أوبن إيه آي تستعد لدخول سوق الأجهزة من بوابة مختلفة عن آيفون

ماذا لو لم يعد الهاتف الذي نعرفه اليوم، بشاشته وتطبيقاته، هو الشكل النهائي للحوسبة الشخصية؟

هذا هو السؤال الذي تفرضه خطط أوبن إيه آي للأجهزة، بعدما كشفت تقارير حديثة عن تطوير الشركة جهازاً جديداً بالتعاون مع مصمم آبل السابق جوني آيف، في خطوة تبدو أبعد من مجرد إطلاق منتج منافس للهاتف، وتستهدف إعادة تعريف الطريقة التي يتفاعل بها المستخدم مع أجهزته.

وبحسب التقارير، يأتي الجهاز الأول في المشروع بحجم يقارب قرص الهوكي، وتصميم دائري يشبه «الدونات»، ومن دون شاشة، على أن يعمل كمساعد ذكي يعتمد بصورة أساسية على التفاعل الصوتي، مع ميكروفونات ومكبرات صوت وكاميرات ومستشعرات وعناصر ميكانيكية متحركة تمنحه قدرة أكبر على التفاعل مع المستخدم.

ومن المتوقع أن يتجاوز سعر الجهاز 300 دولار، فيما تشير التقارير إلى نطاق سعري محتمل بين 300 و400 دولار، على أن يبدأ طرحه للمستهلكين في 2027، بعد تأجيل موعد الإطلاق الذي كان مستهدفاً في وقت سابق.

من «المس الشاشة» إلى «تحدث مع الجهاز»

الفكرة الأساسية لا تتمثل في استبدال شاشة الهاتف بمكبر صوت فحسب، بل في تغيير واجهة التعامل مع الكمبيوتر نفسها.

فالهاتف التقليدي يطلب من المستخدم أن ينظر إلى الشاشة، ويفتح التطبيقات، ويختار الأوامر، ويتنقل بين القوائم. أما الجهاز الذي تطوره أوبن إيه آي، فيُبنى حول فكرة مختلفة: أن يتحدث المستخدم إلى الذكاء الاصطناعي، بينما يتولى الجهاز فهم الطلب وتنفيذه.

وتشير التقارير إلى أن الجهاز سيكون قادراً على الاستفادة من الكاميرات والميكروفونات والمستشعرات لفهم محيط المستخدم، فيما تمنحه عناصر الإضاءة والأجزاء المتحركة أسلوباً أكثر تفاعلاً، بدلاً من أن يكون مجرد سماعة ذكية تقليدية.

والأهم أن أوبن إيه آي تراهن على أن الذكاء الاصطناعي يمكنه فهم السياق وليس الأوامر فقط؛ أي التعرف بصورة أفضل إلى ما يريده المستخدم، وما يتكرر في حياته الرقمية، وتقديم استجابات أكثر تخصيصاً مع مرور الوقت. وتقول تقارير إن الجهاز قد يكون قادراً على الاستفادة من معلومات مرتبطة بالحياة الرقمية للمستخدم لتقديم خدمة شخصية بصورة أكبر.

جهاز أول.. وخطة أكبر

الجهاز المرتقب لا يبدو، وفق التقارير، منتجاً منفرداً، بل يمثل بداية لفئة جديدة من أجهزة أوبن إيه آي. فالشركة تعمل على بناء منظومة أجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في محاولة لنقل استخدام ChatGPT من شاشة الهاتف والكمبيوتر إلى أجهزة أكثر حضوراً في الحياة اليومية.

وهنا تكمن أهمية المشروع: أوبن إيه آي لا تدخل سوق الأجهزة بالضرورة لتصنع «هاتفاً آخر»، وإنما تراهن على أن التطور الحقيقي بعد الهواتف الذكية قد يكون في إلغاء الحاجة إلى الشاشة في بعض المهام.

فبدلاً من فتح تطبيق للمراسلة، وآخر للبحث، وثالث للمواعيد، ورابع للتنقل، قد يصبح المطلوب مجرد طلب واحد يفهمه الذكاء الاصطناعي وينفذه نيابة عن المستخدم.

هل يكون الهاتف هو الخاسر؟

من المبكر القول إن أوبن إيه آي ستقضي على الهاتف، خصوصاً أن الجهاز لا يزال قيد التطوير ولم يُطرح في الأسواق بعد. كما أن الهاتف يظل ضرورياً لكثير من الاستخدامات التي تتطلب شاشة، مثل مشاهدة المحتوى، والتصوير، والألعاب، وتحرير المستندات والتصفح.

لكن الرهان الذي تضعه أوبن إيه آي أمام السوق أكثر طموحاً: ماذا لو لم يعد المستخدم مضطراً للنظر إلى جهازه لإنجاز معظم المهام اليومية؟

إذا نجحت التجربة، فقد لا يكون تأثير الجهاز في أنه سيحل محل الهاتف مباشرة، بل في أنه قد يبدأ بتغيير الدور الذي يؤديه الهاتف. فبدلاً من أن يكون الهاتف مركز الحياة الرقمية، قد يتحول تدريجياً إلى أحد عدة أجهزة تتولى الذكاء الاصطناعي تنسيقها والعمل من خلالها.

وبذلك، قد لا تكون المعركة المقبلة على «أفضل هاتف»، بل على السؤال الأوسع: هل ستظل الشاشة هي الواجهة الأساسية للإنسان مع الكمبيوتر؟

أوبن إيه آي تراهن على أن الإجابة قد تكون «لا».. والجهاز المقرر إطلاقه في 2027 سيكون أول اختبار حقيقي لهذا الرهان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية