السوق تشهد إقبالا من الزوار
عمار أحمد بائع آلات موسيقية في سوق الحلة، أوضح أن السوق تشهد إقبالاً جيداً من الزوار، مشيراً أن روادها لا يقتصرون على سكان مدينة الرياض فقط بل يقصدها الزوار من مختلف مناطق السعودية، لما تتمتع بها من مكانة تاريخية وتراثية، كونها تضم تشكيلة واسعة من الآلات الموسيقية، وأضاف عمار أن الحركة التجارية تزداد بشكل ملحوظ في عطلات نهاية الأسبوع والمواسم.
وأشار إلى أن سوق الحلة لا تقتصر على بيع الآلات الموسيقية فحسب بل تشتهر أيضاً بصيانة وإصلاح مختلف الآلات، وهو ما يجعلها وجهة متكاملة لعشاق الموسيقى.
العود الأكثر طلبا
وبيّن عمار أن السوق توفر عديدا من الآلات الموسيقية، يتصدرها العود بوصفه الأكثر طلباً، إلى جانب الكمان والبيانو والجيتار وغيرها من الآلات.
وأضاف أن الأسعار تناسب مختلف الفئات، سواء المبتدئين أو الفنانين المحترفين، حيث تبدأ أسعار الآلات المخصصة للراغبين في دخول عالم الموسيقى من نحو 200 إلى 300 ريال، خاصة الأعواد والجيتارات والكمان، مشيرا إلى أن الأسعار تشجع الهواة على تعلم العزف وصقل مهاراتهم.
وأوضح أن العازف مع مرور الوقت واكتساب الخبرة يصبح قادرا على التمييز بين أنواع الأعواد المختلفة، التي قد تتراوح أسعارها من ألفي ريال إلى مبالغ أعلى، ما يدفعه للعودة إلى السوق سواء لصيانة آلته أو لاقتناء آلة جديدة.
ارتفاع واردات الآلات الموسيقية
ارتفعت نسبة الواردات من الآلات الموسيقية بنسبه تقارب 68% وذلك خلال عام واحد فقط، وبحسب ماذكرته هيئة الزكاة والضربية والجمارك لـ"الاقتصادية" بلغ حجم الواردات من آلات العود الموسيقية 89703 آلات عود موسيقية في 2024، بينما سجلت الواردات ارتفاعًا ملحوظ في 2025 لتصل إلى 158923 آلة.
وتصدرت الصين الدول الموردة للآلات الموسيقية، تليها الدول العربيه مصر وسورية وتأتي في آخر القائمة دول الولايات المتحدة والمكسيك.
أسعار الأعواد تتجاوز 10 آلاف ريال
أوضح عمار أحمد أن الأعواد المصرية تتصدر قائمة الأكثر طلبا، تليها الأعواد السورية، ثم الصناعات البحرينية والكويتية، ومن أبرزها أعواد “سالمين”.
أما الفئة الأعلى جودة والأغلى سعراً فهي الأعواد العراقية، التي قد تتجاوز قيمتها 10 آلاف ريال، إلا أن وجودها في السوق يعد محدوداً نظراً لندرتها وجودة صناعتها.
وأضاف أن لكل دولة صناعها المعروفين الذين يمثلون علامات مميزة في صناعة الأعواد، ولكل صانع بصمته الخاصة التي تميز أعماله.
وأشار عمار إلى أن جائحة كورونا أسهمت في زيادة الإقبال على تعلم العزف، حيث استثمر كثيرون فترة الحجر في تعلم الموسيقى، فيما تمكن البعض من استغلال تلك الفترة للظهور إعلاميا وإبراز مواهبهم كعازفين وفنانين.
8 آلاف سجل تجاري للآلات الموسيقية
بحسب ماذكرته وزارة التجارة لـ"الاقتصادية" فقد بلغ إجمالي السجلات التجارية لنشاط بيع الآلات الموسيقية بالتجزئة في نهاية النصف الاول من 2026 نحو 7,195 سجلا تجاريا.
وجاءت الرياض في مقدمة السجلات بـ2,795 سجلا تجاريًا، تليها جدة بـ1,325 سجلا تجاريا، ثم الدمام بـ329 سجلا تجاريا.
الفنانون الشعبيون من سوق الحلة
من جانبه أوضح أحمد الهويشل بائع آلات موسيقية الذي يمتلك خبرة تتجاوز 3 عقود في سوق الحلة إنه خلال السنوات التي قضاها وعمل بها قد التقى بعدد من الفنانين الشعبيين، من بينهم الفنان طاهر الأحسائي، وبشير شنان، وفهد بن سعيد – رحمهم الله – إضافة إلى الفنان عزازي ويوسف شافي والفنان مزعل فرحان.
وأفاد الهويشل أن السوق تضم أنواعاً متعددة من الآلات الموسيقية، إلا أن العود يظل الأكثر شعبية، مبيناً أن لكل هاوٍ ميوله الخاصة، فمن يعشق العود يصعب أن يستبدله بآلة أخرى كالبيانو أو الجيتار.
وأشار إلى تنوع صناعات الأعواد بين المصرية والبحرينية والعراقية، لافتاً إلى أن أسعار الأعواد المخصصة للمبتدئين تبدأ من 300 ريال، بينما تصل أسعار بعض الأنواع، مثل عود الزرياب، إلى أكثر من 2000 ريال، وهي خيارات مناسبة للراغبين في دخول مجال الموسيقى.
ارتباط قيمة العود باسم الصانع
وأضاف الهويشل أن الأعواد القديمة، مثل صناعة محمد فاضل وصناعة فتحي أمين، التي يزيد عمرها على 30 عاماً، تعد من القطع النادرة والثمينة، وأصبحت قليلة الوجود في السوق منذ تسعينيات القرن الماضي، مؤكداً أن توقف بعض الصناع عن الإنتاج أسهم في ارتفاع قيمة الأعواد التي تحمل أسماءهم.
كما أشار إلى أن بعض الأعواد العراقية تتجاوز أسعارها أكثر من 10 آلاف ريال، وغالباً ما يقتنيها الفنانون المحترفون أو المقتدرون مالياً.
السفر والشغف لزيارة سوق الحلة
سعد بن خالد – أحد رواد سوق الحلة - أوضح أنه قدم من محافظة الأحساء إلى الرياض خصيصاً لزيارة السوق، مشيراً إلى أنه يحرص على زيارتها كلما سنحت له الفرصة.
وقال إنه من هواة العزف على آلة العود، ويؤمن بأن الهواية يمكن أن تتحول إلى مهارة احترافية مع استمرار التعلم والتدريب.
وأضاف أنه بدأ تعلم العزف على العود قبل نحو عامين، ومنذ ذلك الوقت ازداد تعلقه بهذه الآلة وشغفه بالفن والموسيقى.
وأكد أن العود يحظى بشعبية واسعة في محافظة الأحساء، حيث تنتشر جلسات العزف والطرب الشعبي، ويمكن سماع أنغام العود في الأحياء والأزقة، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع بهذا الفن الأصيل .
الحلة لا تقتصر على التسوق والشراء
وقال فهد المسلم، أحد زبائن سوق الحلة، أنه يعرف السوق منذ أكثر من 10 سنوات، ويرى أنها تعد من الأسواق الشعبية، كما يعتبرها أحد الوجهات الترفيهية والسياحية التي يقصدها الزوار، وأشار إلى أن زيارة السوق لا تقتصر على التسوق والشراء فقط، إذ يأتي بعض الزوار بهدف الترفيه وتغيير الروتين.
آلة الأورغ تصل إلى 8 آلاف ريال
أوضح المسلم أنه من هواة آلة الأورغ، ويحرص بين فترة وأخرى على زيارة السوق لإضافة بعض الإيقاعات وإجراء التعديلات الموسيقية على آلته، لافتًا إلى توفر عديد من البرامج والإيقاعات، مثل الإيقاعات المصرية والغربية وغيرها.
وأضاف أن أسعار آلات الأورغ متفاوتة، إذ تبدأ من نحو 800 ريال وتصل إلى 8,000 ريال، وتختلف بحسب بلد ونوعية التصنيع، إلى جانب اختلاف احتياجات العازفين بحسب مستوياتهم، سواء كانوا مبتدئين أو متوسطين أو محترفين.

