تتجه "وادي جدة" الذراع الاستثمارية لجامعة الملك عبدالعزيز، إلى توسيع استثماراتها في الصناعات الدوائية والتقنيات المعرفية والاستثمار الجريء، عبر "ترياق للصناعات الدوائية" التي أنتجت 13 منتجا دوائيا بالسوق السعودي، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" الرئيس التنفيذي لشركة "وادي جدة" الدكتور سطام لنجاوي على هامش اختتام معسكر حاضنة وادي جدة للابتكار، الذي امتدت أعماله لـ 3 أيام.
جاء ذلك بالتزامن مع التحضير لإطلاق صندوق استثمار جريء مع بداية 2027 بقيمة 10 ملايين دولار للاستثمار في الشركات من داخل منظومة وادي جدة وخارجها.
الرئيس التنفيذي لـ "وادي جدة" بين إن "ترياق" تعد أول شركة جامعية في الصناعات الدوائية، ونجحت بتحويل منتجات فكرية وبحثية من كلية الصيدلة في جامعة الملك عبدالعزيز إلى منتجات دوائية وصلت إلى الأسواق، مشيرا إلى أن الشركة تابعة لوادي جدة المملوكة بدورها للجامعة.
أوضح أن فكرة الشركة انطلقت من أبحاث صيدلانية عملت عليها الدكتورة نبيلة حكمي، عضو هيئة التدريس في كلية الصيدلة، بهدف تطوير جودة وفعالية عدد من الأدوية وتقليل آثارها الجانبية، قبل تحويلها من أبحاث أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق.
تأسست "ترياق" قبل نحو عامين، برأسمال يبلغ 500 ألف ريال، فيما تختلف تكاليفها التشغيلية عن رأس المال بحسب متطلبات تطوير وتصنيع المنتجات الدوائية، وتعاقدت مع عدد من مصانع الأدوية الوطنية، إضافة إلى شركات متخصصة في توريد وتسويق المنتجات الدوائية والصيدليات، لتكوين منظومة تربط البحث العلمي بالتصنيع والتوزيع التجاري، بحسب لنجاوي
بدأت الشركة قبل نحو عام بإنتاج أول مجموعة تضم 7 منتجات دوائية، تتوافر حاليا في عدد من الصيدليات في المملكة، فيما تعمل خلال العام الجاري على إضافة 6 منتجات أخرى، ليرتفع إجمالي محفظتها إلى 13 منتجا، وتتركز المنتجات الحالية بشكل رئيس في علاجات الحساسية، خصوصا حساسية الجلد، إضافة إلى بخاخات الأنف ومنتجات للعين وبعض الحالات الأخرى، فيما تخطط للتوسع إلى منتجات مرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وبعض المكملات الطبية.
التوجه نحو الأدوية الوصفية
أشار لنجاوي إلى أن الشركة بدأت التباحث مع شركة عالمية بشأن إنشاء مركز للأبحاث السريرية لتطوير أدوية وصفية، في خطوة تمثل مرحلة أكثر تقدما في نشاط "ترياق"، موضحا أن تطوير هذه الفئة من الأدوية يمر بمراحل تشمل الفحوص المخبرية ثم الدراسات السريرية، بعد الحصول على الموافقات الحكومية والأخلاقية والمهنية اللازمة، وصولا إلى تسجيل المنتجات وإطلاقها.
أضاف أن التوسع في الأدوية الوصفية يستهدف بناء شراكات مع جهات عالمية للاستفادة من الخبرات المتخصصة وتسريع عملية نقل المعرفة وتطوير المنتجات، مؤكدا أن عمر "ترياق" لا يتجاوز عامين، إلا أنها تمكنت خلال هذه الفترة من الانتقال من البحث العلمي إلى الإنتاج التجاري.
تأتي "ترياق" ضمن مجموعة شركات تابعة لوادي جدة تعمل في قطاعات مختلفة، بينها التصوير الجزيئي، وحاضنات الأعمال وبيئة الابتكار، والمدن الذكية وتقنية المعلومات، والتعليم والتدريب.
صندوق بـ 10 ملايين دولار
في مسار مواز، تستعد "وادي جدة" لإطلاق صندوق للاستثمار الجريء بقيمة 10 ملايين دولار، بالتعاون مع شركة مرخصة، على أن يستهدف الاستثمار المباشر في الشركات الناشئة والفرص الاستثمارية من داخل منظومة وادي جدة وخارجها.
قال المشرف العام على إدارة منتجات الأعمال في "وادي جدة" الدكتور ماجد كمال، إن الشركة في مرحلة اختيار شركة مرخصة لإطلاق الصندوق، متوقعاً بدء أعماله مع بداية العام المقبل.
أوضح أن جزءا من رأسمال الصندوق سيأتي من وادي جدة، بجانب استقطاب استثمارات من القطاع الخاص وجهات ومستثمرين آخرين، بما يوسع قاعدة التمويل المتاحة للشركات المستهدفة.
أشار إلى أن وادي جدة كانت تنفذ استثمارات مباشرة سابقا، إلا أنها لم تكن تمتلك صندوقا متخصصا في الاستثمار الجريء، مبيناً أن الصندوق الجديد سيتيح مرونة أكبر في الاستثمار وتحمل مستويات أعلى من المخاطر المرتبطة بالشركات الناشئة، مقارنة بآليات الاستثمار المباشر التقليدية.
لن يقتصر الصندوق على الشركات ومخرجات جامعة الملك عبدالعزيز، إذ سيخصص جزءاً منها لدعم مخرجات الجامعة، مع استهداف شركات من مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى إمكانية الاستثمار في شركات من خارج السعودية تسعى إلى دخول السوق المحلية.
تطمح وادي جدة إلى نمو حجم الصندوق ومضاعفته خلال الأعوام العشرة المقبلة، بالتوازي مع دعم الشركات الناشئة لتجاوز ما يعرف استثمارياً بـ«وادي الموت»، وهي المرحلة التي تواجه فيها الشركات تحديات التمويل والانتقال من تطوير المنتج إلى النمو التجاري.
3 قطاعات رئيسية في الاستراتيجية
بحسب نور ترتكز استراتيجية وادي جدة الجديدة على ثلاثة محاور رئيسية تشمل المدن الذكية والنقل المستقبلي، والتقنية الحيوية، وتصنيع الغذاء والدواء، إلى جانب ممكنات تشمل الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والمواد المتقدمة.
أوضح أن هذه المجالات تمثل القطاعات ذات الأولوية للشركة، فيما لن يكون الصندوق الاستثماري محصوراً فيها، إذ يمكنه الاستثمار في فرص أخرى وفق نمو السوق وجدوى الفرص المتاحة.
تعمل وادي جدة كذلك من خلال مجمع وادي جدة للابتكار على تقديم خدمات لرواد الأعمال والمبتكرين والشركات الناشئة والكبيرة، إلى جانب معسكرات وبرامج حاضنات ومسرعات أعمال، بهدف بناء مسار يبدأ من تطوير الفكرة والمنتج المعرفي.
دعم 10 شركات بمليون ريال
على مدى 4 أيام من العمل المكثف، خاضت 18 شركة ناشئة رحلة لتطوير نماذج أعمالها واختبار حلولها وتعزيز جاهزيتها الاستثمارية، ضمن معسكر حاضنة "وادي جدة 2026"، الذي اختتم أعماله اليوم في مجمع وادي جدة للابتكار، لينتقل 10 منها إلى مرحلة جديدة من النمو والاستثمار والاحتضان.
رحلة التأهيل توجت باختيار 10 شركات ناشئة للانضمام إلى برنامج حاضنة "وادي جدة"، لتبدأ مرحلة جديدة تتضمن الاستثمار فيها بإجمالي مليون ريال، بواقع 100 ألف ريال لكل شركة، إلى جانب خدمات الاحتضان والإرشاد والمتابعة خلال مراحل تطوير الأعمال.
المعسكر الذي نظمته "وادي جدة" الذراع الاستثماري لجامعة الملك عبدالعزيز، مساحة عملية جمعت رواد الأعمال بالمستثمرين والخبراء والمرشدين، بهدف مساعدة الشركات في مراحلها المبكرة على تحويل الحلول والأفكار الابتكارية إلى نماذج أعمال أكثر نضجا وقابلية للنمو والوصول إلى الأسواق.
الشركات المشاركة توزعت على عدد من القطاعات الواعدة، شملت الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الصحية والحيوية، وتقنيات الغذاء، والمدن الذكية، والاستدامة، في تنوع يعكس اتساع مجالات الابتكار التي تستهدفها الشركات السعودية الناشئة، وقدرتها على توظيف التقنيات الحديثة في تطوير حلول لاحتياجات اقتصادية ومجتمعية مختلفة.
لم تقتصر تجربة المشاركين على ورش العمل النظرية، إذ اعتمد المعسكر على التدريب التطبيقي وجلسات الإرشاد والاستشارات والتقييمات المتخصصة، بمشاركة 17 مرشدا من أصحاب الخبرة، عملوا مع الفرق على اختبار جدوى الحلول، وتطوير المنتجات، وتحسين نماذج الأعمال، وبناء خطط الوصول إلى الأسواق، وصولا إلى تطوير العروض الاستثمارية للمشروعات.
مراحل المعسكر حاكت آلية تقييم الشركات الناشئة أمام المستثمرين، بما أتاح للمؤسسين فرصة مراجعة افتراضاتهم حول السوق والعملاء، وتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، وتعزيز القيمة المقترحة لمشروعاتهم قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدما من رحلة الشركة الناشئة.
يمثل الانتقال من المعسكر إلى الحاضنة امتدادا لرحلة تطوير الشركات الناشئة، إذ ينتقل التركيز من اختبار الأفكار والنماذج وتحسينها إلى دعم نمو الشركات ومتابعة أعمالها ورفع قدرتها على الوصول إلى السوق والاستفادة من الفرص الاستثمارية.
البرنامج يعد ضمن جهود "وادي جدة" لبناء بيئة داعمة لريادة الأعمال والابتكار، وربط أصحاب المشروعات بالمستثمرين والخبراء، بما يسهم بتعزيز فرص نمو الشركات السعودية الناشئة، وتحويل الحلول الابتكارية إلى مشروعات قابلة للاستثمار والمنافسة، ودعم مشاركتها في الاقتصاد المعرفي.



