يتمتع جيل طفرة المواليد "Baby Boomers" على ثروة هائلة راكمها بعد الاستفادة من حقبة تاريخية شهدت نموًا اقتصاديًا ومكاسب مالية قوية، إلا أن الورثة لا ينبغي أن يرفعوا سقف توقعاتهم كثيرًا بشأن حجم ما سيصل إليهم، حسب "فورتشن".
وتتباين تقديرات ما يعرف بـ "الانتقال الكبير للثروة"، إذ تصل بعض التقديرات إلى 124 تريليون دولار، بينما قدر تقرير حديث صادر من فيزا بزنس آند ايكونيمك انسايت عن حجم الثروة المنتقلة بنحو 93 تريليون دولار، وهو رقم يعادل 3 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
لكن جيلَي الألفية وإكس الذين يعولون على وراثة هذه الثروة قد يواجهون خيبة أمل كبيرة. وشبهت فيزا انسايت الأمر بالفوز باليانصيب، قبل أن تتقلص قيمة الجائزة بشكل حاد بعد احتساب مجموعة من الاستقطاعات.
ووفق التقرير، فإن جيل طفرة المواليد سيمرر نحو 36 تريليون دولار فقط من أصل 93 تريليون دولار يمتلكها، بما يعادل نحو 515 ألف دولار لكل أسرة مستفيدة من الميراث. ويأتي هذا التقدير بعد استبعاد ثروات أغنى 1% من الأسر، وخصم الديون والالتزامات الأخرى، إلى جانب الإنفاق خلال فترة التقاعد والتبرعات والضرائب والرسوم.
جيل طفرة المواليد يتحمل مستويات مرتفعة من الديون
رغم كونهم الجيل الأكثر ثراءً، لا يزال جيل طفرة المواليد يتحمل مستويات مرتفعة من الديون. ووفق فيزا انسايت، لا يزال 41% من ملاك المنازل الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و79 عامًا يحملون ديونًا عقارية، بينما تبلغ النسبة 31% بين من تجاوزوا 80 عامًا.
ولا تقتصر الالتزامات على الرهون العقارية، إذ تشمل ديون بطاقات الائتمان وقروض السيارات، والاقتراض مقابل حسابات الوساطة والاستثمارات الأخرى، فضلًا عن القروض الشخصية والتجارية، حسب ماذكرت مجلة فورتشن.
وبعد خصم الديون، تتبقى نحو 88 تريليون دولار من الثروة. ويستحوذ أغنى 1% على ثلث هذا المبلغ، ما يترك نحو 60 تريليون دولار لبقية الأسر. لكن الشريحة الواقعة بين أعلى 2% و10% تمتلك نحو 44 تريليون دولار، ما يعني أن الـ90% الأدنى من أسر جيل طفرة المواليد لا تملك سوى 16 تريليون دولار.
16 تريليون دولار إنفاق خلال التقاعد
سينفق الجيل جزءًا من ثروته خلال التقاعد، يقدر بنحو 16 تريليون دولار، على السكن والغذاء والرعاية الصحية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية، إلى جانب الضرائب.
وبهذه الحسابات، توصلت فيزا انسايت إلى تقديرها البالغ 36 تريليون دولار كقيمة نهائية للثروة التي ستنتقل إلى الورثة. كما أن الفجوة الكبيرة بين الأثرياء وبقية أفراد الجيل تجعل متوسط 515 ألف دولار لكل أسرة رقمًا مبالغًا فيه بالنسبة إلى معظم المستفيدين.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 75% من المستفيدين من انتقال الثروة ينتمون إلى شريحة أعلى 2% إلى 10%، بينما تمثل الأسر الواقعة بين 10% و50% نحو ربع المستفيدين، في حين يحصل النصف الأدنى على حصة ضئيلة للغاية.
وبما أن معظم الثروة المنتقلة ستذهب إلى أسر ميسورة أصلًا، فإن جزءًا أصغر منها سيُستخدم في الإنفاق. وتتوقع فيزا أن يتم ادخار أو استثمار نحو 28 تريليون دولار، مقابل 8 تريليونات دولار فقط ستذهب إلى الاستهلاك، بما يرفع نمو الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي السنوي في الولايات المتحدة بنحو 0.1 نقطة مئوية فقط، إلى 2.1% خلال العقدين المقبلين.
ومع ذلك، هناك جانب إيجابي للأجيال الأصغر، إذ بدأ جيل طفرة المواليد بالفعل في توجيه جزء من ثروته إلى أبنائه وأحفاده. ويبرز ذلك في تزايد رحلات الأجداد مع الأحفاد دون مرافقة الوالدين، إذ سبق لـ28% من الأجداد خوض هذه التجربة، بينما يخطط 35% منهم للقيام بها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
كما حصل نحو ربع مالكي المنازل من جيل الألفية على مساعدة من آبائهم في الدفعة الأولى لشراء منازلهم، ويقول بعضهم إنهم لم يكونوا ليتمكنوا من شراء منازلهم الحالية دون هذا الدعم.
وترى فيزا أن هذا يعكس تحولًا لدى الأجيال الأكبر سنًا نحو تقديم الثروة خلال حياتهم بدلًا من انتظار انتقالها عبر الميراث، لمساعدة الأبناء على تجاوز أكبر العقبات المالية في الوقت الذي يكون فيه هذا الدعم أكثر تأثيرًا.

