الأربعاء, 26 أغسطس 2026|12 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية


لعقود، تحكم أصحاب العمل في مواعيد صرف أجور الموظفين، فيما تقبل العاملون إلى حد كبير نظام الرواتب نصف شهرية أو شهرية باعتباره جزءا ثابتا من الحياة الوظيفية. لكن جيلا جديدا من العاملين بدأ يتساءل عن جدوى هذا النظام.

يقول أندرو براندمان، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة ديلي باي، وهي شركة تقنية تتيح للموظفين الحصول على رواتبهم قبل موعد صرفها، إن أحد المبررات غير المعلنة لدى كثير من أصحاب العمل كان الخشية من عدم قدرة الموظفين على إدارة أموالهم بمسؤولية إذا حصلوا عليها في وقت أسرع. لكنه يرى أن أصحاب العمل ربما يركزون على الجانب الخطأ في اقتصاد باتت السرعة جزءا أساسية منه.

أعاد صعود اقتصاد الأعمال المؤقتة تشكيل توقعات العاملين تجاه الأجور؛ إذ أصبح بإمكان عاملين مثل سائقي أوبر الوصول إلى مستحقاتهم بمجرد إتمام المهمة، بدلا من الانتظار حتى نهاية نوبة العمل، بحسب براندمان. ويقول: "أسمع هذا الكلام من أصحاب العمل باستمرار: إنهم يتنافسون الآن على استقطاب قوى عاملة تبحث عن الحصول على الأجر الفوري".

مجلة فورتشن نقلت عن المؤسسة الدولية لمزايا الموظفين، أن هذا النوع لا يوفر من الوصول الفوري إلى الأجور، سوى 3%  من أصحاب العمل حاليًا.

لكن الطلب من العاملين كبير بالفعل. فقد استفاد نحو 10 ملايين عامل من أحد أشكال الوصول المبكر إلى الأجور في 2022، وحركوا نحو 32  مليار دولار، وفق دراسة أجراها مكتب حماية المستهلك المالي الأمريكي في 2024.

من بين هؤلاء، لجأ 3  ملايين عامل مباشرة إلى تطبيقات استهلاكية بدلًا من أصحاب عملهم، فيما دفع معظم العاملين رسومًا مقابل تسريع الوصول إلى أموالهم، بحسب المكتب. وفي المقابل، توفر معظم شركات الوصول إلى الأجور المكتسبة المتعاقدة مع أصحاب العمل خيارات مجانية وأخرى مدفوعة للموظفين للحصول على أجورهم.

حسب فورتشن، لا يقتصر الطلب على هذه الميزة على العمال الذين يتقاضون أجورًا بالساعة فقط. يقول براندمان إنه لاحظ زيادة في عدد العمال ذوي الأجور الأعلى الذين يستخدمون منصته. وأضاف: "هناك اعتقاد خاطئ بأن من يتقاضى راتبًا شهريًا لا يعيش على راتبه فقط".

ويرى براندمان أن الحل يبدأ بمزيد من التواصل. فعلى مسؤولي الموارد البشرية التحدث مع الموظفين حول المزايا التي يحتاجون إليها وفهم دوافعهم، لكنه يرى أن الأهم هو أن يناقش مسؤولو الموارد البشرية التنفيذيون هذه المسألة مع نظرائهم، وأن يعيدوا التفكير في نظام الأجور الذي ظل، بحسبه، من الفئات الوظيفية التي لم تتغير منذ عقود.

يقول براندمان: "عندما يشعر الموظفون بأنهم محميون، وأن صاحب العمل يدعمهم، تتغير علاقتهم بالعمل. وفجأة تحصل على قوة عاملة أكثر تفاعلا والتزاما".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية