الجمعة, 28 أغسطس 2026|14 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

 في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ربط رؤوس الأموال العالمية بالفرص الاستثمارية المحددة، تركز القمة العالمية للاستثمار GIS التي تستضيفها باريس يومي 1 و2 سبتمبر المقبل على تحويل اللقاءات بين المستثمرين ومطوري المشاريع ومخصصي رأس المال إلى شراكات عملية، بدلاً من اقتصارها على النقاشات وتبادل الرؤى.

تستهدف القمة، جذب استثمارات خليجية أولية بقيمة 3.5 مليار دولار إلى مشاريع جاهزة للاستثمار، إلى جانب صفقات متوقعة تتجاوز قيمتها 950 مليون ريال، بحسب ما ذكرته لـ«الاقتصادية» مجموعة بي آند إس للاستثمارات (B&S Investments) السعودية، الجهة المنظمة للقمة.

وتشارك «الاقتصادية» شريكاً إعلامياً للقمة، التي تجمع نخبة من المستثمرين وصناع القرار وممثلي المؤسسات المالية والشركات، في منصة تستهدف دفع الحوار الاستثماري بين دول الخليج والأسواق العالمية نحو شراكات وصفقات ومشاريع قابلة للتنفيذ.

مشاريع في اللوجستيات والذكاء الاصطناعي

ووفقاً للجهة المنظمة، تشمل الفرص الاستثمارية المطروحة مشاريع في الخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي، مع توقعات بالإعلان عن اتفاقيات جديدة خلال أيام القمة.

ولم تكشف «بي آند إس للاستثمارات» في الوقت الحالي تفاصيل أطراف هذه الاتفاقيات أو قيمتها، موضحة أن الإعلان عنها يرتبط باستكمال الإجراءات والتوافق بين الجهات المعنية.

وتستهدف القمة من خلال هذه الصفقات الانتقال من مرحلة عرض الفرص إلى مرحلة تخصيص رأس المال، عبر توفير مساحة مباشرة تجمع المستثمرين بأصحاب المشاريع والمؤسسات القادرة على تحويل الاستثمارات إلى مشروعات فعلية.

باريس تجمع رؤوس الأموال الخليجية والعالمية

تنعقد القمة في قصر المؤتمرات بباريس، بمشاركة أكثر من 2000 مشارك و100 متحدث، إلى جانب مسؤولين ومستثمرين وقادة أعمال ومؤسسات اقتصادية من دول الخليج وأوروبا.

ويتضمن البرنامج 10 جلسات رئيسة و16 ورشة عمل وأكثر من 40 لقاءً ثنائياً، بما يتيح للمستثمرين ومخصصي رأس المال بحث الفرص الاستثمارية والشراكات بصورة مباشرة.

وتتمحور رسالة القمة حول زيادة تدفقات الاستثمار العالمي وتحويل الحوارات إلى صفقات واقعية، فيما تركز رؤيتها على ربط رؤوس الأموال الخليجية بفرص عالمية تدعم بناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة.

يومان لقطاعات الاقتصاد والاستثمار

يمتد برنامج القمة على يومين، يركز الأول منهما على «مستقبل الاقتصاد المستدام»، ويتناول موضوعات الطاقة المتجددة والتحول الصناعي والاقتصاد الدائري والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي.

أما اليوم الثاني، فيركز على «اقتصاد الإنسان والتجربة»، مع بحث فرص الاستثمار في السياحة والضيافة والصناعات الإبداعية والتقنيات الحيوية والصحة.

كما تتضمن أعمال القمة جلسات وورشاً متخصصة ولقاءات مباشرة بين المستثمرين ومخصصي رأس المال والمؤسسات المشاركة، بهدف الوصول إلى فرص جديدة وبناء علاقات استثمارية مع كبار المستثمرين وصناع القرار.

59 مليار دولار تدفقات أوروبية متوقعة إلى الخليج

تشير بيانات القمة إلى توقعات بتدفقات استثمارية أوروبية إلى دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة 28.59 مليار دولار، إلى جانب تطوير 15 مشروعاً مشتركاً وبناء 8 شراكات استراتيجية خلال العام الأول.

وتستهدف هذه التدفقات فتح مسارات جديدة للاستثمار الأوروبي في قطاعات تشمل الطاقة النظيفة والبنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالاستدامة، وتعزيز مشاركة الشركات الأوروبية في الأسواق الخليجية.

وتأتي هذه الأهداف ضمن توجه القمة لبناء روابط استثمارية أكثر مباشرة بين رؤوس الأموال الخليجية والأسواق الأوروبية، وإيجاد مسارات عملية للتمويل والشراكة.

العقار والإنشاءات.. 32.28 مليار دولار بحلول 2030

يتصدر قطاعا الإنشاءات والعقارات جانباً مهماً من النقاشات الاستثمارية في القمة، مع توقعات بارتفاع الاستثمارات فيهما من 23 مليار دولار في 2023 إلى 32.28 مليار دولار بحلول 2030، بزيادة تقارب 40%.

وتعكس هذه التوقعات استمرار التوسع في تطوير المدن والمشروعات السكنية والتجارية والسياحية، إلى جانب ارتفاع الطلب على البنية التحتية والمرافق والأصول العقارية الحديثة.

وتشمل المحاور العقارية العقارات التجارية والسكنية والضيافة والمشروعات الحضرية الكبرى، إضافة إلى تأثير التقنية والبيانات في تقييم الأصول وإدارة المحافظ الاستثمارية.

كما تناقش القمة دور صناديق الاستثمار العقاري في توسيع قاعدة المستثمرين وتحسين السيولة وتنويع الأصول، في ظل تنامي المدن الذكية والطلب على المشروعات المستدامة والأصول متعددة الاستخدامات.

البنوك والتأمين.. نمو 72% حتى 2030

تظهر بيانات القمة أن استثمارات البنوك والتأمين مرشحة للارتفاع من 11.25 مليار دولار في 2023 إلى 19.4 مليار دولار في 2030، بنمو يتجاوز 72%.

ويرتبط هذا النمو بتوسع الخدمات المصرفية الرقمية وحلول التقنية المالية، وتطور أنظمة المدفوعات، وارتفاع الطلب على المنتجات التمويلية والتأمينية المرتبطة بالمشروعات الكبرى والأنشطة الاقتصادية الجديدة.

وبذلك يرتفع إجمالي الاستثمارات المتوقعة في قطاعي البنوك والتأمين والإنشاءات والعقارات من 34.25 مليار دولار في 2023 إلى 51.68 مليار دولار في 2030، بزيادة تبلغ 17.43 مليار دولار، ونمو يقارب 51%.

ويعكس التكامل بين القطاعين أهمية الخدمات المالية في تمويل المشروعات العقارية والإنشائية وإدارة مخاطرها، فيما يؤدي توسع هذه المشروعات إلى زيادة الطلب على الائتمان والتأمين والخدمات المصرفية.

25 % للتقنيات الحديثة و55% لمعايير ESG

تستهدف القمة توجيه 25% من الاستثمارات نحو التقنيات الحديثة، مع اعتماد معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة ESG في 55% من المشروعات المستهدفة.

وتضع هذه المستهدفات التقنية والاستدامة في قلب عملية تخصيص رأس المال، بما يدعم تطوير مشروعات أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق أثر اقتصادي طويل الأمد.

وتشمل أجندة القمة في هذا الجانب مبادرات مرتبطة بالطاقة النظيفة والاستدامة، إلى جانب ورش عمل تتناول التمويل الأخضر واتفاقيات شراء الهيدروجين الأخضر والامتثال لمعايير ESG.

الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر

تطلق القمة مجموعة من المبادرات في قطاع الطاقة تستهدف تعزيز كفاءة الاستهلاك ودعم مشروعات الطاقة المتجددة والنظيفة وتوسيع تطبيق ممارسات الاستدامة في العمليات التشغيلية.

كما تبحث ورش العمل المتخصصة آليات تمويل وتنفيذ مشروعات الطاقة، وتطوير نماذج شراكة تجمع المستثمرين بالمطورين والمؤسسات المالية، مع التركيز على اتفاقيات شراء الهيدروجين الأخضر والتمويل الأخضر.

وتعكس هذه المبادرات توجه القمة نحو ربط الفرص الاستثمارية بالحلول التي ترفع الكفاءة وتخفض الأثر البيئي، وتدعم التحول في قطاع الطاقة حتى عام 2030.

من «الحوار» إلى «الصفقة»

تسعى القمة العالمية للاستثمار إلى تقديم نموذج مختلف للفعاليات الاستثمارية، يقوم على ربط رأس المال بمشاريع محددة، وإتاحة قنوات مباشرة للتفاوض بين المستثمرين وأصحاب المشاريع.

وتتمحور فلسفة القمة حول أربعة مرتكزات، هي النطاق العالمي، والأثر طويل المدى، والعلاقات الموثوقة، والابتكار والرؤى، بما يدعم بناء مجتمع استثماري قائم على الشراكة والثقة وتبادل المعرفة.

كما تستهدف القمة تحويل اللقاءات رفيعة المستوى إلى شراكات قابلة للتنفيذ، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك فرص نمو واضحة وقدرة على جذب رؤوس الأموال الدولية.

منصة خليجية بامتداد عالمي

تأتي استضافة باريس للقمة العالمية للاستثمار 2026 لتمنح المستثمرين الخليجيين والدوليين مساحة مشتركة لبحث فرص الاستثمار والشراكة، في ظل تنامي الروابط الاقتصادية بين دول الخليج وأوروبا.

ومع استهداف 3.5 مليار دولار من الاستثمارات الخليجية الأولية وصفقات مرتقبة تتجاوز 950 مليون ريال، تركز القمة على اختبار قدرة الفرص المطروحة على الانتقال من مرحلة العرض إلى التنفيذ، عبر لقاء المستثمر بالمشروع وتسهيل الوصول إلى رأس المال.

وبمشاركة «الاقتصادية» شريكاً إعلامياً للقمة، تفتح دورة باريس 2026 نافذة على حركة رأس المال والفرص الاستثمارية الجديدة بين الخليج والأسواق العالمية، في حدث يضع الصفقات والشراكات القابلة للتنفيذ في صدارة أجندته الاستثمارية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية