تكشف نشرة إحصاءات المساكن في السعودية لعام 2025 عن صورة خريطة السكن؛ فخلف الرقم الإجمالي البالغ 4.5 مليون مسكن مشغول بأسر سعودية، يبرز رقم لافت نحو 115 ألف فيلا يسكنها فرد واحد فقط ممن يحمل الجنسية السعودية، في مقابل أكثر من 562 ألف فيلا تضم أسرا من 6 أفراد فأكثر.
هذه المفارقة لا تكفي وحدها لتفسير أسباب السكن الفردي في الفلل، ولا تسمح باستنتاج اجتماعي مباشر، لكنها تفتح زاوية مهمة لقراءة بيانات السكن: نوع المسكن لا يرتبط دائما بحجم الأسرة بصورة خطية.
فقد تكون الفيلا مسكنا لأسرة كبيرة، لكنها قد تكون أيضا مسكنا لفرد واحد، بينما تبقى الشقة الأكثر انتشارا عدديا بين المساكن المشغولة بأسر سعودية.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، ارتفع عدد المساكن المشغولة بأسر سعودية في 2025 إلى 4.5 مليون مسكن، بزيادة سنوية بلغت 118 ألف مسكن، وبنمو 2.7%. غير أن هذا النمو لم يتوزع بالتساوي بين أنواع المساكن؛ إذ قادته الشقق بالدرجة الأولى، بينما تراجعت الفلل عددًا ونسبة.
17 % من المساكن يشغلها فرد واحد
تظهر تفاصيل توزيع المساكن حسب عدد أفراد الأسرة ونوع المسكن أن مساكن الفرد الواحد بلغت نحو 752 ألف مسكن، تمثل 16.7% من إجمالي المساكن المشغولة بأسر سعودية في 2025.
واستحوذت الشقق على النصيب الأكبر من مساكن الفرد الواحد، بنحو 448 ألف شقة، لكنها لم تكن وحدها في هذا النمط السكني. فقد أظهرت البيانات وجود 115 ألف فيلا مشغولة بفرد واحد فقط، إلى جانب 115 ألف منزل شعبي، و61 ألف دور، و13 ألف مسكن من فئة أخرى.
الشقق تقود النمو في عدد المساكن
رغم الحضور اللافت للفلل المشغولة بفرد واحد، تبقى الشقق العنوان الأكبر في خريطة المساكن السعودية للعام الماضي. فقد بلغ عدد الشقق المشغولة بأسر سعودية نحو 2.11 مليون شقة، تمثل 47% من الإجمالي، مقابل نحو 1.33 مليون فيلا، تمثل 30%.
ومقارنة بعام 2024، ارتفع عدد الشقق من نحو 1.97 مليون شقة إلى 2.11 مليون شقة، بزيادة تقارب 135 ألف شقة. وهذا يعني أن الشقق وحدها أضافت عددًا يفوق صافي الزيادة الإجمالية في المساكن المشغولة بأسر سعودية، نتيجة تراجع بعض أنواع المساكن الأخرى، وفي مقدمتها الفلل.
وبذلك، لم يكن نمو مساكن السعوديين في 2025 نموًا عامًا في جميع الفئات، بل نموًا تقوده الشقق بوضوح.

الشقق تقود نمو المساكن السعودية-02
الفلل تتراجع كوحدات .. لكنها لا تفقد وزنها السكاني
في المقابل، تراجع عدد الفلل المشغولة بأسر سعودية بنحو 32 ألف فيلا. كما تراجعت حصتها من إجمالي المساكن لكن هذا التراجع العددي لا يعني أن الفلل فقدت ثقلها في خريطة السكن.
فالنشرة تظهر أن 40% من أفراد الأسر السعودية يقطنون في فلل، مقابل 37% في شقق. أي أن الشقق أكثر عددًا كوحدات، بينما تستوعب الفلل عددًا أكبر من الأفراد.
ويظهر هذا الوزن بوضوح عند النظر إلى الأسر الكبيرة؛ إذ توجد نحو 562 ألف فيلا تضم 6 أفراد فأكثر، وهو أعلى رقم داخل هذه الفئة مقارنة ببقية أنواع المساكن. في المقابل، بلغ عدد الشقق التي تضم 6 أفراد فأكثر نحو 370 ألف شقة.
أكثر من 2.5 مليون مسكن تضم 4 أفراد فأكثر
على مستوى حجم الأسرة، بلغت مساكن الفرد الواحد نحو 752 ألف مسكن، فيما بلغت مساكن الأسر المكونة من فردين إلى 3 أفراد نحو 1.22 مليون مسكن. أما المساكن التي تضم من 4 إلى 5 أفراد فبلغت نحو 1.27 مليون مسكن، في حين بلغ عدد المساكن التي تضم 6 أفراد فأكثر نحو 1.26 مليون مسكن.
وبذلك، فإن أكثر من 2.5 مليون مسكن سعودي تضم 4 أفراد فأكثر، ما يعني أن الأسر المتوسطة والكبيرة لا تزال تشكل الكتلة الأهم داخل المساكن المشغولة بأسر سعودية، رغم وصول مساكن الفرد الواحد إلى مستوى يقارب 17% من الإجمالي.
الرياض ومكة والشرقية تقود الزيادة
جغرافيًا، تركزت المساكن المشغولة بأسر سعودية في المناطق الكبرى. فقد استحوذت منطقة الرياض على 24% من الإجمالي، تلتها منطقة مكة المكرمة بنسبة 23.8%، ثم المنطقة الشرقية بنسبة 16%.
وبحسب المقارنة العددية مع 2024، أضافت الرياض نحو 28 ألف مسكن، ومكة المكرمة نحو 26 ألف مسكن، والمنطقة الشرقية نحو 20 ألف مسكن. وبذلك أضافت المناطق الثلاث الكبرى مجتمعة نحو 73 ألف مسكن، أي أكثر من 60% من صافي الزيادة السنوية.
ويجعل هذا التركز الجغرافي التحول في نوع المسكن أكثر أهمية؛ فالزيادة لا تظهر فقط كرقم وطني عام، بل تتركز في مناطق حضرية كبرى تستوعب الجزء الأكبر من الطلب السكني، حيث تتقدم الشقق عددًا، بينما تحتفظ الفلل بدورها في استيعاب الأسر الأكبر حجمًا.

