سجل شهر يناير 2026 تحولا لافتا في سوق المعادن النفيسة، مع تقلص الفجوة السعرية بين الذهب والفضة إلى أدنى مستوياتها منذ 2011، في مؤشر يبرز تفوق أداء الفضة وتسارع وتيرة صعودها مقارنة بالذهب.
وبحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية" استندت إلى بيانات investing و bloomberg و macrotrends، بلغت نسبة الذهب إلى الفضة التي تبرز عدد أونصات الفضة اللازمة لشراء أونصة ذهب واحدة نحو 48 أونصة في مطلع 2026، مقارنة بمستويات كانت تتجاوز 80 أونصة في فترات سابقة، ما يعني أن الفضة اقتربت من الذهب بأكبر قدر منذ 2011.
قفزة تاريخية في أسعار الفضة
شهدت أسعار الفضة العالمية ارتفاعا حادا خلال يناير، حيث تجاوز السعر الفوري حاجز 100 دولار للأونصة للمرة الأولى تاريخيا، وبلغ نحو 108 دولارات في تداولات اليوم 26 يناير، محققا مكاسب تجاوزت 50 % منذ بداية الشهر.
وجاء هذا الصعود امتدادا لموجة قوية في 2025، إذ سجلت الفضة مكاسب سنوية بنحو 148%، وهو أفضل أداء سنوي لها منذ 1979، لتنهي العام عند مستويات قريبة من 70 دولارا ، مقارنة بنحو 30 دولارا فقط في مطلع 2025.
وكانت الفضة قد لامست مستوى 83.6 دولار في أواخر ديسمبر 2025، قبل أن تتعرض لجني أرباح مؤقت دفعها نحو 72 دولارا مطلع يناير، لكنها سرعان ما استعادت زخمها واخترقت حاجز 100 دولار خلال أسابيع قليلة، في واحدة من أسرع موجات الصعود في تاريخ المعدن.
تقلص الفجوة.. ماذا يعني؟
يعكس انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة إلى مستوى 48 أن الفضة ارتفعت بوتيرة أسرع من الذهب، وليس أن الفضة أصبحت أغلى من الذهب.
تاريخيا، ينظر إلى هذه النسبة كمؤشر على تقييم المعدنين؛ فكلما انخفضت، دل ذلك على قوة أداء الفضة مقارنة بالذهب.
ويعد هذا المستوى الأدنى منذ 2011، عندما شهدت الأسواق موجة صعود قوية في الفضة عقب الأزمة المالية العالمية، ما يمنح التحركات الحالية بعدا تاريخيا يتجاوز مجرد تقلبات قصيرة الأجل.
دوافع تقلص الفجوة خلال يناير
جاء تقلص الفجوة بين الذهب والفضة خلال يناير مدفوعا بعوامل خاصة بسوق الفضة أكثر من كونها مرتبطة بالمعادن النفيسة، في مقدمتها التسارع اللافت في الطلب الصناعي على الفضة، خصوصا من قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، التي تمثل أحد أكبر محركات الطلب الهيكلي على المعدن.
وتزامن ذلك مع تنامي الطلب الاستثماري على الفضة عبر الصناديق المتداولة والسبائك، في ظل توجه شريحة من المستثمرين إلى الفضة بوصفها أصل أقل تكلفة من الذهب وأكثر حساسية لدورات الصعود، ما عزز وتيرة دخول السيولة مقارنة بالذهب.
وعلى جانب المعروض، تواجه سوق الفضة شحا هيكليا مستمر للعام الخامس على التوالي، مع محدودية نمو الإنتاج وعدم كفاية المعروض لتغطية الطلب الصناعي والاستثماري المتزايد، الأمر الذي ضاعف أثر أي زيادة في الطلب في الأسعار.
كما أسهمت طبيعة الفضة كمعدن مزدوج الاستخدام صناعي واستثماري في آن واحد في تسريع وتيرة صعودها مقارنة بالذهب، الذي يعتمد بدرجة أكبر على الطلب الاستثماري، ما أدى إلى تفوق أداء الفضة وتسارع تقلص الفجوة السعرية مع الذهب خلال يناير.
نظرة مستقبلية بين الزخم والمخاطر
يتوقع بأن الزخم الصعودي قد يستمر إذا ما ظلت العوامل الداعمة قائمة، خاصة في ظل توقعات السياسة النقدية التيسيرية واستمرار الطلب الصناعي، وتشير استطلاعات إلى أن أكثر من نصف المستثمرين الأفراد يتوقعون بقاء الفضة فوق 100 دولار للأونصة خلال 2026.
في المقابل، يحذر آخرون من أن حدة الصعود وسرعته قد تفتح الباب أمام تصحيحات سعرية مفاجئة، خاصة مع دخول السوق مناطق ينظر إليها فنيا على أنها مبالغه في الشراء، إضافة إلى اختلالات مؤقتة في توزيع المخزونات العالمية.
وحدة التحليل المالي.

