شهد سوق الأسهم صيفًا جيدًا، لكن المستثمرين يستعدون لخريف أكثر تقلبًا. فخلال الشهرين الماضيين، ابتهج مستثمرو الأسهم بالأرباح المرتفعة للشركات الكبرى، فيما تجاوز المستثمرون اضطرابات سوق السندات، وعادت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة للاقتراب من مستويات قياسية.
لكن دخول سبتمبر يضع الأسواق أمام مرحلة أكثر تعقيدا، مع تزايد المخاوف بشأن أسعار الفائدة والتضخم والتقييمات المرتفعة.
قال كيث ليرنر، كبير مستشاري الاستثمار في «تروست أدفايزوري سيرفيسز»، إن السوق تنتقل من مرحلة تقودها الأرباح إلى أخرى يهيمن عليها الاقتصاد الكلي، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى الاحتياطي الفيدرالي والتضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يجعل الفترة المقبلة أكثر تقلبا.
تاريخيا، يعد سبتمبر من أضعف أشهر العام للأسهم الأمريكية. فقد تراجع مؤشر داو جونز بمتوسط 1.1% خلال سبتمبر، وفقا لبيانات تعود إلى القرن التاسع عشر، بينما سجل مؤشر إس آند بي 500 متوسط انخفاض مماثلا. ومنذ عام 1928، أنهى المؤشر الشهر على تراجع في أكثر من نصف الحالات.
ورغم تحذير المحللين من الاعتماد كثيرا على الأنماط الموسمية، فإن أسبابا جديدة للحذر ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة، أبرزها التهديد الوشيك برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي سيعلن قراره بشأن السياسة النقدية المقبلة في 16 سبتمبر، بحسب "وول ستريت جورنال".
تبدلت توقعات المستثمرين بسرعة. فبعد لهجة متشددة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في 28 أغسطس، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل من 35% إلى 58%، وفقا لبيانات سي إم إي فيد ووتش.
وفي وقت لاحق، دعا محافظ البنك كريستوفر والر إلى إبقاء الفائدة دون تغيير، قبل أن يعيد تقرير الوظائف القوي الجمعة احتمالات الرفع إلى نحو 60%.
وتأتي هذه الضبابية في وقت يشهد فيه سوق السندات اضطرابات متزايدة، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال معظم الصيف، بفعل المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، واتساع عجز الموازنة الأمريكية، وتدفق إصدارات سندات شركات التكنولوجيا التي تنافس المستثمرين على السيولة.
وامتدت الموجة الأسبوع الماضي إلى اليابان وألمانيا وبريطانيا، حيث وصلت العوائد إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.
يشكل ارتفاع العوائد ضغطا على الأسهم، كما يرفع تكاليف الاقتراض للشركات والمستهلكين، بينما لا يزال التضخم مصدر القلق الأكبر لمستثمري السندات.
وزادت هذه المخاوف مع استمرار القتال بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 5.850 دولار للجالون الجمعة، مقارنة بـ3.712 دولار قبل عام، وفقا لجمعية السيارات الأمريكية.
تترقب الأسواق هذا الأسبوع بيانات التضخم، مع صدور مؤشر أسعار المنتجين الخميس، ومؤشر أسعار المستهلكين الجمعة، بحثا عن إشارات إلى اتجاه أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، أصبح تحقيق الشركات لمفاجآت جديدة أكثر صعوبة بعد موسمين متتاليين من الأرباح القوية.
أعلنت «برودكوم» الأربعاء ارتفاع أرباحها بأكثر من ثلاثة أضعاف واقتراب إيراداتها من الضعف، لكن سهمها تراجع 2.7% في الجلسة التالية، في إشارة إلى أن النتائج القوية لم تعد كافية وحدها لإرضاء المستثمرين.
ورغم ذلك، لا يرى محللون مبررا للذعر، فالاقتصاد الأمريكي لا يزال مدعوما بسوق عمل قوية واستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نمو أرباح الشركات الكبرى. كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (Cboe) إلى أدنى مستوياته منذ عام 2026. تشير فروق الائتمان الضيقة إلى استمرار ثقة مستثمري السندات في الاقتصاد.
لكن المزاج تغير مقارنة بالتفاؤل الذي ساد مطلع الصيف، عندما سجل ناسداك مستويات قياسية متتالية. والسؤال الآن هو ما إذا كانت الأسس الاقتصادية التي دعمت السوق الصاعدة قادرة على مواصلة دفع الأسهم حتى 2027، في ظل ارتفاع المخاطر وتزايد عدم اليقين.
قال مايفيلد إن السوق تمر «بلحظة انتقالية»، مع تنامي المخاوف بشأن البيئة الاقتصادية.




