الخميس, 29 أكتوبر 2026|17 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تستعد السوق المالية السعودية لتغيير طريقة تنفيذ أوامر البيع والشراء، بعدما أقر مجلس هيئة السوق المالية تعديلات تمنع شركات الوساطة من مطابقة أوامر المستثمرين داخل أنظمتها، وتلزمها بتمريرها إلى السوق، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية وإتاحة فرص أكبر للمنافسة على تنفيذ الصفقات.

ستدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في 13 ديسمبر المقبل، لتشمل الأوامر التي تنفذها شركات الوساطة لحساب عملائها أو لحسابها الخاص، وكذلك الأوامر التي تصل عبر أنظمة التداول المباشر.

ارتفاع محتمل في عمق السيولة

على سبيل المثال، أذا أراد مستثمر شراء 100 ألف سهم، بينما يرغب مستثمر آخر في بيع الكمية نفسها، وكلاهما يتعامل مع شركة الوساطة ذاتها.

في حالة المطابقة الداخلية التي يستهدفها القرار، يستطيع الوسيط مقابلة أمري الشراء والبيع داخل أنظمته، دون أن تصل الأوامر الأصلية إلى نظام التداول في السوق.

أما وفق القواعد الجديدة، فيجب تمرير الأوامر إلى السوق دون مطابقتها داخليا، ما يتيح مشاركتها في المنافسة مع أوامر المستثمرين الآخرين، بحسب الأسعار والأولوية في التنفيذ.

هنا تكمن أهمية التغيير، إذ لن تقتصر فرصة تنفيذ الأمر على الطرف المقابل لدى شركة الوساطة نفسها، بل قد يجد المستثمر مشتريا أو بائعا آخر في السوق يعرض سعرا أفضل.

قد يؤدي ذلك القرار إلى زيادة الأوامر الواردة إلى نظام التداول، ما قد يسهم في زيادة عمق السيولة، وارتفاع قيم التداولات عند تنفيذ الأوامر.

يبقى حجم التأثير الفعلي غير واضح، إذ لم تتضمن الوثائق المعلنة بيانات عن قيمة الصفقات أو الأوامر التي كانت تخضع للمطابقة الداخلية.

ماذا يعني القرار للمستثمرين؟

بالنسبة إلى المستثمر الفردي، لا تفرض التعديلات تغييرا مباشرا في الطريقة المعتادة لإرسال أوامر البيع والشراء، وإنما تنظم ما يحدث لهذه الأوامر بعد وصولها إلى شركة الوساطة.

قد تسهم الخطوة في تحسين فرص تنفيذ الصفقات بأسعار أكثر تنافسية، خصوصا إذا أدت إلى زيادة الأوامر المتاحة داخل نظام التداول.

أما الصناديق والمستثمرون الكبار، فقد يكون التأثير مختلفا. فالمؤسسات التي تتعامل بكميات كبيرة تسعى عادة إلى تنفيذ صفقاتها دون إحداث تحركات حادة في الأسعار.

كانت المطابقة الداخلية، حيثما استخدمت، تتيح مقابلة أوامر متقابلة بعيدا عن المنافسة في دفتر الأوامر المركزي. ومع تقييد هذه الآلية، قد ترتفع تكلفة تنفيذ بعض الصفقات الكبيرة، خصوصا في الأسهم محدودة السيولة.

مع ذلك، لا يلغي القرار الصفقات المتفاوض عليها، التي تسمح بتنفيذ صفقات يتفق طرفاها مسبقا على شروطها، ثم تمرر عبر نظام السوق وفق ضوابط محددة. وهو ما يبقي قناة متاحة للتعاملات الكبيرة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية