أظهرت محفظة صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال 2025 تباينا بين القطاعات رغم استقرار إجمالي الأصول المدارة قرب 3.4 تريليون ريال.
هذا التباين يعني أن ثبات حجم المحفظة يعكس تحولات أكبر داخلها نتيجة تقييمات أصول مدرجة ومشاريع دخلت مراحل أكثر تقدما من التنفيذ، إضافة إلى تأثير ظروف الأسواق وتغير تقييمات الأصول.
الطاقة.. التقييمات تضغط رغم استمرار التوسع
ظل قطاع الطاقة أكبر مكونات محفظة صندوق الاستثمارات العامة، رغم تراجع قيمة أصوله بنحو 14% إلى 951 مليار ريال، بعد قفزة واسعة في 2024، بحسب التقرير السنوي للصندوق.
يرجح أن تكون أرامكو العامل الأكثر تأثيرا في حركة القطاع بحكم الحجم الكبير للتعرض لها، وبالتالي فإن أي تراجع في تقييم السهم ينعكس على محفظة الطاقة.
في حين تبدو النظرة المستقبلية للقطاع مختلفة عن حركة تقييماته للعام الماضي، فالصندوق ملتزم بتطوير 70% من مستهدفات الطاقة المتجددة في السعودية بحلول 2030.
حيث تعمل كل من "أكوا" و"بديل" وأرامكو للطاقة على استثمارات لتطوير سبعة مشاريع جديدة بقدرة إجمالية 15 جيجاواط، يتوقع دخولها التشغيل بين 2027 و2028.
هذا يعني أن الوزن المستقبلي للقطاع سيعتمد بصورة متزايدة على نمو أصول الطاقة المتجددة إلى جانب الأصول النفطية.
العقار يتجاوز نصف تريليون ريال
ارتفعت قيمة أصول القطاع العقاري 7% لتتجاوز 509 مليارات ريال، ليصبح ثاني أكبر قطاع في محفظة صندوق الاستثمارات العامة بعد الطاقة.
يأتي النمو بالتزامن مع انتقال عدد من المشاريع العقارية من التخطيط والإنشاء المبكر إلى مراحل تنفيذ وتمويل أكثر تقدما.
لكن اللافت أن محفظة المشاريع العقارية والبنية التحتية المخصصة محليا ارتفعت بوتيرة أبطأ، لتصل إلى 249 مليار ريال.
ما يشير إلى أن نمو قيمة العقار لا يأتي فقط من ضخ أموال جديدة في المشاريع، بل يتأثر أيضا بتقييم الأصول وتقدم مراحل التطوير وأصول عقارية موزعة على محافظ أخرى.

الاتصالات والصناعات من أبرز القطاعات نموا داخل محفظة صندوق الاستثمارات العامة
الاتصالات والصناعات تقودا نمو الصندوق-02 (1)
الاتصالات نمو يتجاوز أثر الصفقات الجديدة
واصل قطاع الاتصالات صعوده داخل محفظة صندوق الاستثمارات العامة، لترتفع قيمة أصوله 15% إلى نحو 340 مليار ريال بنهاية العام الماضية، بعد قفزة قاربت النصف في العام السابق.
وبذلك أصبحت قيمة القطاع أعلى بنحو 71% مقارنة بعام 2023، ما يجعله أحد أسرع القطاعات توسعا خلال عامين.
خلال العامين الماضيين توسع الصندوق من ملكية شركات تشغيل الاتصالات إلى البنية التحتية الرقمية والأبراج، ثم أضاف الإعلام والمحتوى من خلال الاستحواذ على حصة الأغلبية في "إم بي سي".
وبالتالي يبدو نمو القطاع انعكاسا لمزيج من إضافة أصول جديدة وتطور قيمة الاستثمارات القائمة، ما يوسع مصادر العائد بين خدمات الاتصالات والبنية التحتية والمحتوى الرقمي.
الصناعات ترتفع مع تقدم مشاريع التوطين
ارتفعت أصول قطاع الصناعات في محفظة صندوق الاستثمارات العامة بنحو 20% إلى نحو 136 مليار ريال خلال العام الماضي، لتصبح أعلى بنحو 53% مقارنة بعام 2023.
كما أن وزن القطاع ارتفع تدريجيا من 3.1% في 2023 إلى 4% في 2025، رغم تغير حجم المحفظة ككل، ما يشير إلى نمو فعلي في التعرض للقطاع.
النمو يعكس نضج استثمارات أنشأها الصندوق خلال السنوات السابقة وانتقالها تدريجيا إلى أصول تشغيلية أكبر.
ففي الطيران، انتقل طيران الرياض من مرحلة التأسيس إلى بدء أولى رحلاته خلال 2025، بينما توسعت منصة تأجير الطائرات "أفيليس" مع نمو إيرادتها بنحو 19%.
وفي الصناعات الدفاعية، واصلت "سامي" بناء قدراتها التصنيعية، مع توطين أنظمة برية وإلكترونيات متقدمة وصيانة الطائرات.
وحدة التحليل المالي

