لكن الرقم الأكثر إثارة للدهشة في الاستطلاع هو أن 53% فقط عارضوا وجود محطة طاقة نووية في أحيائهم، وهي نسبة تقل 20 نقطة مئوية تقريبا عن فئة معارضي مراكز البيانات.
ومنذ أن بدأت "جالوب" في طرح السؤال المتعلق بالطاقة النووية عام 2001، لم تتجاوز نسبة المعارضة حاجز 63%، لتأتي مراكز البيانات في أول ظهور لها وتتجاوز هذا السقف التاريخي.
من جانبه، يرى قطاع التكنولوجيا أن ثمة قصورا في التسويق والتواصل الفعال لشرح الفرص الاقتصادية والعوائد التي توفرها هذه المنشآت للمجتمعات المحلية.
أيهما أقل ضررا على البيئة؟
ورغم ذلك، يخشى الأمريكيون اليوم مراكز البيانات أكثر، ربما بسبب تلاشي ذكريات رعب الحرب الباردة، ولأن أثر مراكز البيانات فوري ومرئي للسكان، ويتمثل في زيادة الضوضاء، والازدحام المروري، وارتفاع فواتير المرافق، وسحب كميات هائلة من المياه.
في المقابل، تبدو أسوأ سيناريوهات الطاقة النووية مجرد أفكار مجردة لمعظم الناس فضلاً عن أن وجودها قد جرى تطبيعه على مدى عقود.
4.4 % من استهلاك الكهرباء لمراكز البيانات
في المقابل، خلصت دراسة نشرت في مجلة "نايتشر سستينابيليتي" إلى أن نمو الذكاء الاصطناعي وحده قد ينتج ما بين 24 إلى 44 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2030، وهو ما يعادل إضافة 5 إلى 10 ملايين سيارة إلى الطرق الأمريكية.
وبحلول عام 2030، قد يعادل الطلب على المياه المدفوع بالذكاء الاصطناعي الاستهلاك السنوي لـ 6 إلى 10 ملايين مواطن أمريكي.
ويتوقع تقرير صادر عن "بلوم إينرجي" أن يتضاعف إجمالي الطلب على الطاقة لمراكز البيانات الأمريكية من 80 إلى 150 جيجاواط، وهو ما يعادل إضافة دولة بحجم استهلاك إسبانيا للطاقة في غضون ثلاث سنوات فقط.
أزمة تواصل لا أزمة بناء
الجدوى الاقتصادية تدعم هذا التوسع بقوة، إذ إن القيمة المالية المولدة من عمليات الحوسبة من الكهرباء قد تعادل 20 إلى 100 ضعف تكلفة الطاقة المستخدمة نفسها.
وغالباً ما تكون طاقة الحوسبة محجوزة مسبقاً من الشركات المطورة لثلاث سنوات قادمة، ما يعكس حجم الطلب الهائل المتاح في السوق، والذي يدفع بعض الولايات لفرض قوانين خاصة تلزم الشركات الكبرى بدفع مبالغ تفوق استهلاكها الفعلية من الموارد دعماً للمجتمعات المحلية.



