سجلت السيولة في الاقتصاد السعودي أو ما يعرف بـ"عرض النقود ن3" أعلى مستوياتها على الإطلاق في الأسبوع الماضي المنتهي في 25 ديسمبر الجاري، عند نحو 3.187 تريليون ريال، مقابل 3.185 تريليون ريال في نهاية الأسبوع السابق له.
وفقا لبيانات البنك المركزي السعودي "ساما"، ارتفع عرض النقود 0.06% خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بالأسبوع السابق له، و9.1% منذ مطلع العام.
"عرض النقود ن3" هو مجموع "النقد المتداول خارج المصارف"، و"الودائع تحت الطلب"، و"الودائع الزمنية والادخارية"، و"الودائع الأخرى شبه النقدية".
و"الودائع الأخرى شبه النقدية" هي ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية، والودائع مقابل اعتمادات مستندية، والتحويلات القائمة، وعمليات إعادة الشراء "الريبو"، التي نفذتها المصارف مع القطاع الخاص.
من أين جاء ارتفاع عرض النقود؟
بحسب وحدة التحليل المالي في صحيفة "الاقتصادية"، جاء الارتفاع الأسبوعي ومنذ مطلع العام بشكل رئيسي من الزيادة في الودائع الزمنية والادخارية التي تدفع عليها البنوك فوائد في ظل بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة رغم خفضها 75 نقطة أساس خلال 2025.
تزامن الارتفاع الأسبوعي مع صعود متوسط سعر الفائدة بين البنوك لآجل 3 أشهر، وهو مؤشر لأسعار الفائدة، لتبلغ 4.97%، ما يرجح التوجه نحو الودائع بفائدة.
فيما تظهر البيانات نزوح الأموال من الودائع تحت الطلب التي لا تدفع عليها البنوك فائدة في ظل بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مغرية.
بيانات "ساما"، تظهر ارتفاع الودائع الزمنية والإدخارية 23% خلال أول 11 شهرا من 2025 إلى 1.17 تريليون ريال بنهاية نوفمبر الماضي، مقابل تراجع الودائع تحت الطلب 2% إلى 1.42 تريليون ريال، لتشكل أعلى حصة منذ الأزمة المالية 2008 وأوائل 2009 لتبلغ نحو 37.3% من عرض النقود و40.4% من الودائع بنهاية نوفمبر الماضي.
البنك المركزي السعودي "ساما"، خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) ومعدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 75 نقطة أساس خلال 2025 ليحذو حذو الفيدرالي الأمريكي مع ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي.
تعكس هذه المستويات القياسية النشاط والنمو الاقتصادي، ما ينعكس بدوره على زيادة معدلات التوظيف وانخفاض البطالة وزيادة الدخل أو الرواتب.
عن مكونات "عرض النقود ن3" الأسبوع الماضي، تراجع عرض النقود ن1 "الذي يمثل النقد المتداول خارج المصارف، إضافة إلى الودائع تحت الطلب" 0.3% مقارنة بالأسبوع السابق له، بينما انخفض 1.03% منذ مطلع العام.
بينما ارتفع عرض النقود ن2 " الذي يمثل النقد المتداول خارج المصارف، والودائع تحت الطلب، والودائع الزمنية والادخارية" 0.07%، مقارنة بالأسبوع السابق له، و9.44% منذ مطلع العام.
وعلى مدى 31 عاما، يشهد "عرض النقود ن3" نموا سنويا، حتى إنه تضاعف أكثر من 12 مرة خلال تلك الفترة، حيث كان نحو 228 مليار ريال في 1993، فيما أنهى 2024 عند 2.92 تريليون ريال.
وخلال الفترة من 1993 إلى 2008، لم يتجاوز "عرض النقود" تريليون ريال، إلا بنهاية 2009 ليبلغ 1.029 تريليون ريال.
ومنذ 2009 لم يتجاوز "عرض النقود" تريليوني ريال، إلا خلال 2020، مسجلا 2.009 تريليون ريال.
وحدة التحليل المالي

