دخلت الشركات والبنوك المدرجة في سوق الأسهم السعودية الرئيسية "تاسي" عام 2026 بشهية مفتوحة على إصدارات الصكوك والسندات، ولا سيما الدولارية منها.
خلال أول أسبوعين من العام الجاري، أعلنت 4 بنوك و3 شركات عن طرح صكوك، 6 منها ومقومة بالدولار.
كذلك، فقد تم الانتهاء من إصدار صكوك دولارية بقيمة 4.5 مليار دولار.
توزعت الصكوك بين ملياري دولار لشركة "إس تي سي"، ومليار دولار لكل من "الراجحي" و"الرياض"، بجانب إصدار بـ500 مليون دولار لبنك البلاد.
البنك الأهلي و"كهرباء السعودية" أعلنا البدء في طرح صكوك دولارية، ولم تحدد قيمة الطرح بعد، بينما تنوي شركة "سال" طرح صكوك مقومة بالريال.

لماذا سرعت البنوك والشركات السعودية التوجه إلى الصكوك الدولارية؟
تتجه البنوك والشركات للصكوك الدولارية للاستفادة من سوق أكبر وعوائد أقل مقارنة بالسوق المحلية، إضافة إلى تنويع مزيج التمويل على مستوى النوع (قروض، سندات وغيرها) والآجال (قصيرة وطويلة الأجل).
في ظل الطلب المتزايد على السيولة في السوق، بقي معدل الفائدة بين البنوك السعودية (السايبور) لأجل 3 أشهر، وهو المؤشر المرجعي لأسعار الفائدة محليا، عند معدلات مرتفعة بلغت 4.9% و5% منذ مطلع العام، على الرغم من خفض أسعار الفائدة عالميا.
وسّع سايبور بشكل واضح الفجوة، مقارنة بمؤشر قياس تكلفة الاقتراض الأمريكية (SOFR)، الذي يراوح بين 3.6 و3.7% منذ مطلع العام.
هذا العائد المنخفض يمكّن الشركات من تمويل مشروعاتها بفائدة أقل وتحقيق عائد أعلى من العائد المدفوع، ما ينعكس إيجابا على الأداء المالي للشركات.
عوامل إضافية تدفع البنوك لإصدار الصكوك خاصة الدولارية
البنوك لديها أسباب إضافية للتوجه للصكوك، منها محاولة دعم قدرتها على الإقراض عبر زيادة قاعدة الودائع لديها، ولا سيما مع تجاوز نسبة القروض إلى الودائع 100%، نظرا لنمو القروض بمعدل ضعف نظيره للودائع في الربع الثالث بأكثر من 14% لتصل إلى 3.1 تريليون ريال مقابل ودائع بـ2.93 تريليون ريال.
نسبة القروض للودائع المتجاوزة 100% لا تشمل الصكوك، لكنها تقارب 80.7% وفق معيار البنك المركزي السعودي.
حسب معيار "ساما"، فالقروض تكون ناقصة منها المخصصات والعمولات، بينما تضم الودائع (تحت الطلب، الآجلة والادخارية، اتفاقيات إعادة الشراء) مضافا إليها الديون طويلة الأجل (السندات والصكوك، الديون المشتركة، والديون الثانوية وغيرها).
من العوامل الإضافية التي تدفع البنوك لإصدار الصكوك تنويع مزيج التمويل، كون الصكوك تمكّن البنوك من التمويل طويل الأجل، بجانب تقوية رأس المال، بما يتماشى مع المتطلبات التنظيمية مثل "بازل".
توجه الشركات والبنوك يتماشى مع السياسة الحكومية
يتزامن توجه الشركات والبنوك للأسواق العالمية مع إستراتيجية حكومية في نفس الإتجاه لعدم الضغط على السيولة المحلية، حيث أعلنت الحكومة السعودية منذ مطلع العام عن قروض وسندات بنحو 26 مليار دولار.
إصدارات الصكوك لعام 2026 مواصلة لزخم 2025
يمثّل إصدار الصكوك منذ مطلع العام استمرارا لزخم إصدار الصكوك، ولا سيما الدولارية، خلال عام 2025، حيث كانت قد تضاعفت إلى 28 مليار دولار مقابل 13.4 مليار دولار في 2024، فيما كانت 4.2 مليار دولار فقط في 2023.
مع زيادة التوجه للصكوك والسندات الدولارية، شكلت نحو 90% من إجمالي إصدارات الشركات والبنوك خلال 2025.
وحدة التحليل المالي

