قلة من العلامات التجارية لديها ما يحلم به مديرو العلامات الفاخرة: قائمة انتظار تحمي المبيعات أوقات الركود. لكن أسعار السلع المستعملة تقول إن حتى النادرة منها مثل حقائب "بيركين" من "هيرميس" وساعات "رولكس" لم تعد تجذب المشترين كما في السابق.
يتجلى نموذج الندرة بوضوح في صناعة السيارات الفاخرة. وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تبلغ قيمة "فيراري" السوقية، التي تنتج أقل من 15 ألف سيارة سنويا، نحو 59.6 مليار دولار، متجاوزة "بورشه" التي تنتج أكثر من 300 ألف سيارة سنويًا وتبلغ قيمتها السوقية 45.4 مليار دولار.
هذا الشح في المعروض يتيح لـ"فيراري" بيع إصدارات محدودة بملايين الدولارات، في حين تعتمد "بورشه" على كميات أكبر وهوامش ربح أقل.
وفي الساعات الفاخرة، تنتج "باتيك فيليب" السويسرية نحو 72 ألف ساعة سنويا فقط، حسب تقديرات "مورجان ستانلي"، مقارنة بـ"كارتييه" التي تنتج ما يقارب 10 أضعاف هذا العدد.
ندرة السلعة في السوق الأولية ترفع سعرها في السوق المستعملة. تباع ساعات "باتيك فيليب" في السوق المستعملة بمتوسط علاوة 11% عن سعرها الأصلي، وساعات "كارتييه" بخصم يصل إلى 31%، بحسب بيانات منصة "واتش تشارتس".
وبسبب فترات الانتظار الطويلة لاقتناء ساعات "باتيك" المطلوبة مثل "أكوانوت"، يدفع كثير من الناس مبالغ أعلى لشرائها فورًا.
غير أن هذه العلاوات بدأت تتآكل خلال السنوات الثلاث الماضية. تراجعت علاوة "رولكس" المستعملة إلى نحو 7% منذ يناير 2024 (أي نصف مستواها السابق)، بينما هبطت علاوة "باتيك فيليب" المستعملة من 38% إلى 11% خلال الفترة نفسها. ويُظهر ذلك تقلص قوائم الانتظار وتراجع حدة المنافسة على اقتناء هذه المنتجات.
تعود أسباب هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها عودة السوق إلى طبيعتها بعد الارتفاعات غير المسبوقة خلال جائحة كورونا، حين دفع المضاربون الأسعار إلى مستويات قياسية. كما أدى تزايد المعروض في سوق السلع المستعملة وتسييل بعض المالكين مقتنياتهم الفاخرة إلى الضغط على الأسعار.
علاوة على ذلك، أسهمت الزيادات الكبيرة في أسعار السلع الأولية، مثل رفع "باتيك فيليب" أسعارها بنسبة 22% في الولايات المتحدة، في تقليص الفجوة بين أسعار السوق الأولية والمستعملة.
تتبع حقائب "هيرميس"، ولا سيما "بيركين" و "كيلي"، اتجاهًا مشابهًا، بحسب تحليله أجرته "بيرنشتاين". صحيح أن أسعار المستعملة أعلى من التجزئة بنحو 50% في المتوسط، إلا أن هذه العلاوة هي الأدنى منذ عام 2017، وعند استبعاد حقائب "ميني كيلي" التي ترفع المتوسط، تنخفض أسعار حقائب "هيرميس" المستعملة إلى مستويات قريبة من سعر التجزئة.
ويقول محلل السلع الفاخرة في "بيرنشتاين"، لوكا سولكا: "تشير علاوات بيع المستعملة الحالية إلى أن قوائم الانتظار أصبحت أقصر، وأن إجمالي المعروض من حقائب هيرميس يقارب مستوى الطلب بخلاف السابق".
يقف هذا التراجع أمام "هيرميس"، فمع أن الشركة لا تصرح بهذا علنا، يتعين على العملاء شراء منتجات أخرى بمبالغ كبيرة "ليستحقوا" اقتناء حقيبة "بيركين".
ورغم أن هذه الحقائب تسهم بربع مبيعات الشركة تقريبًا، وفق تقديرات "بيرنشتاين"، فإن تباطؤ مبيعات الفئات الأخرى مثل الساعات والعطور يوحي بتراجع قوة هذه الإستراتيجية.
مع ذلك، يظل نموذج الندرة فعالًا على المدى الطويل. فقوائم الانتظار توفر تحوطا اقتصاديا، فهي تطول فترات الازدهار وتقلص فترات الركود.
وحققت شركتا نموذج الندرة، "فيراري" و"هيرميس"، عوائد إجمالية للمساهمين تقارب نحو 700% خلال العقد الماضي، مقارنة بـ 140% فقط لشركة "كيرينج" المالكة لـ"جوتشي".
لكن تقلص علاوات بيع القطع المستعملة يعد إشارة تحذير مبكرة بأن سحر الندرة لم يعد يفتن كما السابق، وأن الطلب الاستثنائي بدأ يركد شيئا فشيئا.



