شهد الصندوق منذ إنطلاقة الرؤية 2030 تحولات جوهرية تمثل في بإعادة هيكلة وإطلاق إستراتيجيته لتواكب أهداف الرؤية. المنجزات دفعت بأصول صندوق الإستثمارات العامة لتخطي 3.4 تريليون ريال في 2025، بينما سجّل إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7% على أساس سنوي منذ عام 2017. بينما في الخمس السنوات الأخيرة المنتهية في العام الماضي حقق مستهدفه بإنفاق 750 مليار ريال على المشاريع المحلية الجديدة.
الصندوق يواكب الرؤية بتحقيق إستراتيجية
خلال الفترة 2018–2020، انتقل الصندوق إلى مرحلة تنفيذ إستراتيجيته لمواكبة مرحلة الرؤية، عبر تأسيس شركات تستهدف تطوير 10 قطاعات واعدة، وإطلاق مشاريع كبرى شملت نيوم والبحر الأحمر والقدية وروشن، مع التركيز على الاستثمار في القطاعات الجديدة، ونقل التقنيات والمعرفة، واستحداث الوظائف، وبناء شراكات محلية ودولية.
وفي السياق نفسه، أطلق الصندوق مبادرة مستقبل الاستثمار FII، التي رسخت حضوره الدولي، إذ استضافت آلاف القادة وصناع القرار والمستثمرين من أنحاء العالم، وشهدت عقد صفقات بقيمة تقارب 938 مليار دولار، كما توسعت فعالياتها خارج السعودية لتشمل مدنا رئيسية مثل لندن وميامي وطوكيو وهونج كونج.
ومع إطلاق إستراتيجية 2021–2025، دخل الصندوق مرحلة التوسع والنمو، مستهدفا استكمال ما تحقق في المرحلة السابقة عبر تنمية أصوله، وضخ استثمارات في 13 قطاعا إستراتيجيا، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وتوطين التقنية والمعرفة، بما يدعم مسار التحول الاقتصادي في السعودية.
وعلى المستوى المحلي، ارتبط هذا المسار بأثر تنموي مباشر على جودة الحياة، من خلال إطلاق شركات وطنية لتقود قطاعاتها، ومن بينها روشن، بما يدعم مستهدفات رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن، ويعكس انتقال دور الصندوق من مستثمر مالي إلى محرك تنموي واسع الأثر.
تمويل وصفقات خلال 2025
اتسمت تطورات الصندوق خلال العام الماضي بالنشاط في الجانب التمويلي والاستثماري للصندوق. ففي يناير أتم أول تمويل له بهيكلية المرابحة بقيمة 7 مليارات دولار بمشاركة 20 مؤسسة مالية دولية وإقليمية، كما استحوذ على حصة 23% في الشركة السعودية لإعادة التأمين "إعادة" عبر الاكتتاب في أسهم جديدة لزيادة رأس المال، ووقّع اتفاقية بيع "ثقة" إلى "عِلم" في صفقة بلغت 3.4 مليار ريال. وخلال العام واصل تنويع أدواته التمويلية عبر تسعير سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار ثم صكوك بقيمة 1.25 مليار دولار، بما يعكس ملاءة الصندوق المالية وقدرته في تنويع أدوات تمويل خططه واستثماراته.
إدارة الأصول وتوسيع المنتجات الاستثمارية
كثّف الصندوق حضوره في قطاع إدارة الأصول خلال 2025 عبر سلسلة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع مؤسسات عالمية. فقد وقّع مع نورذن ترست مذكرة تفاهم تدعم استثمارات تستهدف السوق السعودية بقيمة تصل إلى مليار دولار، ومع فرانكلين تمبلتون مذكرة لاستثمار نحو 5 مليارات دولار تشمل تلك الاستثمارات الأسهم السعودية وإستراتيجيات الدخل الثابت في الأسواق العامة والخاصة، وذلك من أجل توسيع آفاق الفرص المتاحة للمستثمرين السعوديين والأجانب، فيما شملت مذكرة نيوبيرغر بيرمان استثمارات تصل إلى 6 مليارات دولار داخل السعودية مع إطلاق منصة في الرياض لإدارة الاستثمارات عبر فئات أصول متعددة.
و عزز تعاونه مع بلاك روك من خلال استثمارات جديدة محتملة في منصة "بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات" وإطلاق أداة مرتبطة بمؤشر يتتبع أداء الأسهم السعودية، بينما استهدفت مذكرة التفاهم مع جولدمان ساكس لإدارة الأصول إطلاق إستراتيجيات في الائتمان الخاص والأسهم العامة محليا وفي دول الخليج.
شراكات تمويلية وتشغيلية مع القطاع الخاص
لم تقتصر تحركات الصندوق على مديري الأصول، بل امتدت إلى شراكات تمويلية وتشغيلية مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي. فقد وقّع مذكرة تفاهم مع الهيئة البريطانية لتمويل الصادرات لتوفير دعم يصل إلى 6.8 مليار دولار لائتمان الصادرات إلى السعودية، بما يتيح الوصول إلى مشاريع قائمة ومستقبلية لشركات محفظته.
كما وقّع مع جونز لانغ لاسال اتفاقية تستحوذ بموجبها الشركة على حصة مؤثرة في "FMTECH" مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية، في خطوة تستهدف تعزيز نمو قطاع إدارة المرافق عبر الجمع بين الحضور السوقي للصندوق والخبرة التشغيلية والتقنية للشريك الدولي. وتعكس هذه التحركات توجها نحو توسيع الشراكات من التمويل إلى التشغيل والخدمات المساندة للقطاعات الجديدة.
السياحة والترفيه والتقنية والقطاعات الجديدة
برز حضور الصندوق في 2025 في عدد من القطاعات الجديدة ذات الأثر المباشر. ففي السياحة والترفيه، أطلق شركة "الواحة للأسواق الحرة" كأول مشغّل بملكية سعودية متخصص في مبيعات التجزئة للمسافرين، كما أطلق "شركة إكسبو 2030 الرياض" لتطوير موقع يمتد على 6 ملايين متر مربع، مع توقع أكثر من 40 مليون زيارة ومساهمة تتجاوز 262 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي.
وفي السياحة، كشفت "البحر الأحمر الدولية" عن وجهة "أمالا" التي تضم في مرحلتها الأولى عددا من منتجعات عالمية وممشى بطول 5 كيلومترات.
وفي التقنية، أطلق الصندوق شركة "هيوماين" لتطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل نماذج لغوية كبيرة بالعربية والبنية التحتية للحوسبة ومراكز البيانات.
أما في الصناعة والتنقل، فوضع المشروع المشترك "هيونداي الشرق الأوسط لصناعة المحركات" حجر الأساس لمنشأته الجديدة بطاقة 50 ألف سيارة سنويا، مع ملكية تبلغ 70% للصندوق و30% لهيونداي.

