ويُقدّر حجم سوق إنشاء المحتوى الرقمي عالميًا – وفقًا لشركة “غراند فيو للأبحاث” – بنحو 32.28 مليار دولار في 2024، مع توقعات ببلوغه 69.80 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 13.9 % خلال الفترة من 2025 إلى 2030، مدفوعًا بعوامل عدة أبرزها النمو المتسارع في اعتماد الذكاء الاصطناعي، وتزايد الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات، والاعتماد المتنامي على الحوسبة السحابية.
أما نقطة التحول الأكبر فجاءت مع جائحة كوفيد-19، حين تضاعفت ساعات المشاهدة عالميًا، ودخل الملايين مجال صناعة المحتوى كمصدر دخل رئيسي أو إضافي.ومع تطور أدوات الإنتاج، وسهولة التصوير والتحرير من خلال الهواتف الذكية، بات كل فرد يمتلك “إستوديو صغيرًا” قادرًا على الوصول إلى جمهور واسع.
وفي الولايات المتحدة وحدها، يعرف 162 مليون شخص أنفسهم كمنشئي محتوى، بينهم أكثر من 45 مليونًا محترفون.
ويرى وائل الطيب صانع المحتوى ورئيس لجنة الإعلام والتسويق في غرفة مكة المكرمة التجارية، أن صناعة المحتوى اليوم لم تعد حِكرًا على الإعلاميين؛ فهي ممارسة أساسية لبناء العلامة الشخصية ونمو المشاريع.
وبحسب شركة "غو–غلوب" المتخصصة في التجارة الإلكترونية، تتصدر دولة الإمارات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نسبة مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتفاعل 100% من السكان مع وسائل التواصل، تليها البحرين بنسبة 98.7%، ثم قطر 96.3%، ولبنان 90.5%، وسلطنة عُمان 90.5%، فيما لا يستخدم وسائل التواصل في مصر سوى 44.5% من السكان.
ويضيف: "لم يعد دوره محصورًا في جذب العملاء أو تحسين ظهور العلامة التجارية، بل أصبح عنصرا مؤثرا في السمعة العامة والانطباع الأول، وفي تشكيل الرأي العام، وفي بناء الهوية الشخصية والمهنية، وحتى في القرارات الاقتصادية".
ويشير إلى أن الجهات التي استثمرت في المحتوى بطريقة ذكية لم تربح مبيعات فحسب، بل بنت مجتمعًا من المتابعين يمنحها الولاء والثقة ويعاملها كجزء من حياته اليومية".
فتيني يقول إن صناعة المحتوى لم تعد مرتبطة بجمال الأسلوب أو جودة اللغة فقط، بل أصبحت قائمة على فهم الجمهور نفسيًا قبل ديموغرافيًا، واختيار زاوية الطرح المناسبة، وتحديد التوقيت الأمثل للنشر، وصياغة رسالة واضحة قادرة على تحريك المشاعر وإثارة التفاعل. وباختصار، من يمتلك المحتوى يمتلك التأثير… ومن يمتلك التأثير يمتلك المستقبل. وهذا ما وصفه باقتصاد التأثير".

