الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قفز تقييم تابي إلى 6.5 مليار دولار بعد إغلاق جولة تمويل جديدة بقيمة 233 مليون دولار، في واحدة من أبرز القفزات لشركة تقنية مالية سعودية.

قادت الجولة بلو بول كابيتال، بمشاركة إتش إس جي وويلينجتون مانجمنت وأربور فينتشرز، مع خضوع الصفقة للموافقات التنظيمية.

تقول تابي السعودية إن رأس المال الجديد سيدعم توسعها خارج نموذج الدفع الآجل، نحو خدمات أوسع في الائتمان وإدارة الأموال. وتضع الجولة تابي ضمن أكبر شركات التقنية المالية الخاصة في المنطقة من حيث التقييم، بعدما باتت السعودية مركز أعمالها الرئيسي وأكبر أسواقها.

تقييم تابي تضاعف نحو 9 مرات منذ 2023

بدأ مسار تقييم شركة تابي السعودية في يناير 2023 بحسب موقع الشركة، عندما جمعت 58 مليون دولار في جولة السلسلة "ج". وبلغ تقييم تابي حينها 660 مليون دولار، مع قاعدة تجاوزت 3 ملايين مستخدم وأكثر من 10 آلاف تاجر.

وبعد أقل من عام، رفعت جولة تمويل بقيمة 200 مليون دولار تقييم الشركة إلى أكثر من 1.5 مليار دولار. وأدخل ذلك تابي نادي الشركات المليارية، بالتزامن مع ارتفاع حجم المعاملات السنوي إلى أكثر من 6 مليارات دولار.

في فبراير 2025 جمعت الشركة 160 مليون دولار عند تقييم بلغ 3.3 مليار دولار. ثم أعطى بيع أسهم ثانوي في أكتوبر تقييما ضمنيا عند 4.5 مليار دولار، قبل الوصول إلى 6.5 مليار دولار حاليا.

وبذلك ارتفعت قيمة الشركة نحو 9 مرات مقارنة بأول تقييم معلن، خلال أقل من 4 أعوام.

ماليا، لا تكفي مقارنة أرقام التقييم وحدها للحكم على جودة هذه القفزة. المستثمرون يدفعون اليوم سعرا أعلى مقابل شركة أصبحت أكبر في العملاء والتجار والعمليات، كما اتسعت المنتجات التي تستطيع تحقيق دخل منها.

لذلك يبدو أن جانبا مهما من ارتفاع تقييم تابي مرتبط بتوسع النشاط الحقيقي، وليس فقط بارتفاع مضاعفات شركات التقنية. لكن دخول الائتمان المباشر يضيف عوامل مثل جودة المحفظة وتكلفة التمويل والمخصصات إلى معادلة القيمة مستقبلا.

الجولة الأخيرة رفعت تقييم تابي السعودية نحو 44%
الجولة الأخيرة رفعت تقييم تابي السعودية نحو 44%
تقييم تابي-02

بيئة سعودية دفعت التقنية المالية إلى مرحلة أكبر

صعود تابي جاء في تحول أوسع تشهده البيئة المالية السعودية. فمنذ إطلاق "فنتك السعودية" في 2018، ثم اعتماد إستراتيجية التقنية المالية في 2022، تحركت السعودية لبناء منظومة أوسع للشركات المالية القائمة على التقنية.

كما شاركت في صياغة الإستراتيجية جهات بينها البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية، إضافة إلى وزارة الاستثمار وهيئة الاتصالات ومنشآت. وهي نقطة مهمة لفهم طبيعة الدعم الذي استفادت منه شركات القطاع.

فالدعم لم يكن تمويلا حكوميا مباشرا لتابي أو بقية شركات التكنولوجيا المالية "فنتك"، وإنما تمثل في تطوير التشريعات والتراخيص والبنية التحتية الرقمية والبيئة التجريبية. هذه الأدوات تقلل عوائق الدخول، وترفع وضوح القواعد، وتساعد الشركات على جذب المستثمرين والتوسع تحت إطار رقابي أكثر نضجا.

وتستهدف الإستراتيجية رفع عدد شركات التقنية المالية إلى 525 شركة بحلول 2030. كما تستهدف مساهمة مباشرة للقطاع في الناتج المحلي بقيمة 13.3 مليار ريال، واستثمارات رأسمال جريء تراكمية تتجاوز 12.2 مليار ريال.

والقطاع سبق بعض المستهدفات الموضوعة له، فبنهاية 2025 وصل عدد شركات التقنية المالية في السعودية إلى 301 شركة، بينما بلغت حصة المدفوعات الرقمية 85% من معاملات الأفراد.

الأرباح تلاحق قفزة التقييم

قصة تابي لا تعتمد على المستخدمين والتقييم وحدهما. فالشركة تحقق أرباحا منذ 2023، بينما تكشف القوائم المالية عن تسارع واضح للربحية.

بلغ صافي ربح شركة تابي للتمويل 113.5 مليون ريال خلال 2024. وفي 2025 ارتفع إلى 206.4 مليون ريال، أي بنمو يقارب 82% خلال عام واحد.

كما ارتفع دخل العمولات من التمويل والاستثمار، بالتزامن مع اتساع النشاط داخل السعودية. وهذا التطور جيد، لأن ارتفاع التقييم يصبح أكثر تماسكا عندما يرافقه نمو في الربحية وليس في حجم العمليات فقط.

من كل 100 ريال إيرادات تربع تابي نحو 9.8 ريال خلال النصف الأول
من كل 100 ريال إيرادات تربع تابي نحو 9.8 ريال خلال النصف الأول
إيرادات تابي وتمارا-02 (1)

من الدفع الآجل إلى شركة تمويل أوسع

ظهر التحول الأكبر في نموذج أعمال تابي السعودية خلال 2026، مع حصولها على ترخيص التمويل الاستهلاكي وترخيص تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من البنك المركزي السعودي.

يتيح الترخيص الأول تمويل مشتريات تصل إلى 50 ألف ريال، مع خطط سداد تمتد إلى 12 دفعة شهرية. أما ترخيص المنشآت، فيتيح توفير رأس المال العامل للتجار العاملين عبر منصة تابي السعودية.

هذا التحول يوسع السوق المستهدفة ومصادر الدخل المحتملة، لكنه يزيد في الوقت نفسه احتياجات التمويل ومخاطر الائتمان. وهنا ينتقل جزء أكبر من قيمة الشركة إلى قدرتها على التسعير والتحصيل وإدارة المخاطر بكفاءة.

25 مليون مستخدم و18 مليار دولار معاملات

تخدم تابي السعودية اليوم 25 مليون مستخدم مسجل، وتتعاون مع 70 ألف شريك تجاري، ويتجاوز حجم المعاملات السنوي عبر منصتها 18 مليار دولار.

للمقارنة، كان المستخدمون يتجاوزون 3 ملايين فقط عند تقييم 660 مليون دولار في مطلع 2023. وبداية 2025 تجاوز العدد 15 مليونا، مع أكثر من 40 ألف تاجر وحجم معاملات سنوي يفوق 10 مليارات دولار.

أي أن قفزات تقييم تابي صاحبتها قفزات تشغيلية ملموسة في قاعدة المستخدمين والتجار وحجم الأموال التي تمر عبر المنصة.

داخل قطاع طورت السعودية له بنية تنظيمية واستثمارية متسارعة، لا تبدو قصة تابي مجرد سلسلة من جولات التمويل. بل شركة تقنية سعودية انتقلت خلال سنوات قليلة من الدفع الآجل إلى منصة مالية أوسع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية