لطالما كان الكافيار رمزا للترف والثراء والأرستقراطية، إذ كان من الأطعمة المفضلة لدى القياصرة الروس، ومع حلول القرن التاسع عشر، أصبح يقدم في المطاعم الفاخرة في أوروبا، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد رموز العصر الذهبي للولايات المتحدة خلال النصف الأول من القرن العشرين، لكن ارتفاع الطلب أدى إلى صيد جائر خفض المعروض ورفع الأسعار، ما دفع الصناعة لاحقا إلى البحث عن حلول أكثر استدامة.
وتضاعف الطلب العالمي على الكافيار 4 مرات منذ 2019 ليبلغ 3.1 مليار دولار، مع توقعات ببلوغه 4.6 مليار بحلول 2029، وانتقلت مراكز الإنتاج من روسيا وإيران إلى مزارع متخصصة في الصين، وفقا لخبراء في الصناعة تحدثوا لـ"الاقتصادية".
وحتى اليوم، لم يتخل الكافيار عن مكانته بوصفه أحد أبرز الأطعمة الفاخرة في العالم، لكنه بات أيضا استثمارا اقتصاديا فريدا من نوعه يجمع بين الندرة والتكنولوجيا، فقد أصبحت المزارع الحديثة في الصين وفرنسا والولايات المتحدة المصدر الرئيسي للإنتاج، بعد أن كان محصورا في مناطق جغرافية محدودة أبرزها بلدان بحر قزوين.
ويشير الدكتور دي. جيمس الأستاذ في مركز البيئة والمصايد وعلوم الأحياء المائية، إلى أن "الطلب على الكافيار تضاعف منذ عام 2019 بنحو 4 مرات، لتبلغ القيمة الحالية لسوق الكافيار العالمي نحو 3.1 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى 4.6 مليار دولار بحلول عام 2029"
ويضيف لـ"الاقتصادية" أن هناك تحول تاريخي في مراكز الإنتاج، إذ انتقلت من روسيا وإيران وكازاخستان إلى منطقة آسيا – المحيط الهادئ، وتحديدا الصين، وعلى الرغم من أن روسيا وإيران تواصلان السعي لاستعادة موقعهما التاريخي، فإن إنتاجهما الحالي ما زال أقل مما كان عليه في السابق.
وبصرف النظر عن نجاح الجهود الروسية أو الإيرانية في استعادة مكانتهما في السوق، فإن صناعة الكافيار تمر بتحول جوهري. فبفعل الحظر والقيود المفروضة على الكافيار البري، يتم اليوم إنتاج معظم أنواعه في المزارع، ويأتي نحو 15% من الإنتاج العالمي من مدينة "ياآن" الصينية وحدها.
لكن انتشار "كافيار المزارع" لم يؤد إلى انخفاض الأسعار، إذ ما زالت مرتفعة رغم زيادة المعروض. ويعزى ذلك وفقا للخبراء إلى تنامي الطلب العالمي، ليس فقط بسبب ارتفاع مستويات المعيشة، بل أيضا نتيجة الدور المتزايد للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الإقبال على المنتجات الفاخرة.
وتقول لـ"الاقتصادية" نائب الرئيس التنفيذي في اتحاد الصيادين الأسكتلنديين باتسي كينيست، إن جيل زد من عشاق الأطعمة الفاخرة يتابع بشغف مقاطع الفيديو الترويجية للكافيار عبر الإنترنت، فبعض تلك المقاطع التي تتناول أنواع الكافيار وطرق تقديمه حصدت أكثر من مليار مشاهدة، كما أن ما يعرف بـ"لقيمات الكافيار" أصبحت موضة رائجة أدرجتها مطاعم الطبقة المتوسطة ضمن قوائمها.
هذا الطلب المتزايد، إلى جانب انخفاض أعداد الأسماك البرية المنتجة، وصعوبة تربية سمك "الحفش" الذي يتطلب في بعض الأنواع أكثر من عشرين عاما حتى تصل الأنثى إلى مرحلة الإنتاج، فتح شهية العديد من المستثمرين لتطوير ما يعرف بـ"الكافيار المستزرع"، الذي ينتج في المختبرات وقد يكون أرخص سعرا مستقبلا، وتعمل حاليا عدة شركات دولية على تجارب لإنتاج الكافيار معمليا، لكن هذا الاتجاه يواجه معارضة من كبار المنتجين التقليديين.
وفي هذا السياق، يقول أستاذ الأحياء المائية في معهد تربية الأحياء المائية الدكتور هيلي كلير "العامل الحاسم في صناعة الكافيار يتمثل في القدرة على الحفاظ على الجودة والندرة، لأن الكافيار، بخلاف معظم الأطعمة الفاخرة الأخرى، لا يمكن إنتاجه بكميات ضخمة دون أن يفقد جزءا من قيمته الرمزية".

