تباطأ نمو أرباح مصرف الراجحي إلى 14% على أساس سنوي في الأشهر الـ3 المنتهية في مارس، ليستمر التباطؤ للربع الرابع على التوالي، ليحقق المصرف صافي ربح بعد الزكاة بلغ 6.75 مليار ريال.
وأرجع "الراجحي" أداء الربع الأول إلى ارتفاع إجمالي دخل العمليات في مقابل انخفاض إجمالي مصاريف العمليات.
رغم نمو الأرباح إلا أن هناك مؤشرات تثير الانتباه. أولها أن المصاريف التشغيلية نمت بوتيرة أسرع من العام الماضي، كما ارتفعت المخصصات 20%، وارتفع معدل التعثر بشكل طفيف، بينما تراجعت نسبة التغطية قليلا.
كذلك تراجع تمويل التجزئة 1% وإن كان محدودا لكنه يظهر أن النمو لم يكن متوازنا عبر جميع المحافظ. ومن جهة أخرى، انخفض معدل تغطية السيولة 6.5 نقطة مؤية مقارنة بالربع السابق، حتى وإن بقي عند مستوى مريح.
لكن ليست مؤشرات مقلقة في حد ذاتها، لكنها نقاط يجب مراقبتها عند تقييم استدامة الأداء خلال بقية العام. محصلة الربع الأول تظهر مصرفا لا يزال يستفيد من حجمه وكفاءته وقوة ربحيته، مع مراقبة جودة النمو وتكلفته في الفترات القادمة.
حفاظ على العوائد رغم نمو الموجودات
المصرف لا يزال قادرا على تحقيق عائد مرتفع حتى مع اتساع قاعدته الرأسمالية، وهو أمر يظهر مرونة نموذج الربحية لدى "الراجحي"، حيث بلغ العائد على حقوق الملكية 22.9%، بينما وصل العائد على الموجودات إلى 2.58% وهو ما يفوق القطاع البالغ 2.25% بحسب آخر بيانات البنك المركزي السعودي لشهر فبراير.
ورغم أن العائد على حقوق الملكية تراجع هامشيا عن مستواه قبل عام، فإنه بقي عند مستوى مرتفع، في وقت نمت فيه حقوق الملكية إلى 152.6 مليار ريال.
تنوع الإيرادات ومصادر الدخل
ارتفع الدخل التشغيلي 14% إلى 10.5 مليار ريال، وكان المحرك الأساسي لهذا النمو هو صافي دخل التمويل والاستثمار الذي وصل إلى 8.41 مليار ريال، بزيادة 18% على أساس سنوي.
كما أظهرت بيانات المصرف نمو دخل الرسوم 16.8% وارتفاع دخل صرف العملات 24.0%، ما يبرز أن التحسن لم يأت من مصدر واحد فقط، بل من النشاط الأساسي للمصرف ومن مصادر دخل مساندة أيضا.
كما ارتفع هامش التمويل والاستثمار إلى 3.54%، وهو ما يظهر أن البيئة التشغيلية كانت أكثر ملاءمة للمصرف خلال الفترة.
الكفاءة التشغيلية
تشير المصاريف إلى ضغط محدود لكنه واضح على قاعدة التكاليف، قبل أن تتحسن مقارنة بالربع السابق، وذلك بارتفاع المصاريف التشغيلية إلى 2.46 مليار ريال، بنمو 17.7% على أساس سنوي.
ورغم بقاء الكفاءة التشغيلية عند مستوى مريح، فإن نسبة التكلفة إلى الدخل ارتفعت سنويا 64 نقطة أساس إلى 23.3%.
المصرف لا يزال يدير تكاليفه في نطاق الكفاءة جيدة، حتى مع التوسع في النشاط ونمو الأعمال، أي أن التكاليف ارتفعت فعلا، لكنها لم ترتفع إلى درجة أضعفت الصورة التشغيلية أو أزاحت المصرف عن مستوى الكفاءة الذي يقدمه عادة.
في المقابل، استمرت جودة الأصول عند مستوى جيد، فقد بلغ معدل القروض المتعثرة 0.77% أقل من القطاع البالغ 1%، مع نسبة تغطية وصلت إلى 150%.
في الوقت نفسه، ارتفعت المخصصات إلى 631 مليون ريال، كما ارتفعت تكلفة المخاطر 4 نقاط أساس عن الفترة المماثلة من العام الماضي إلى 0.33% ما يجعل القروض المتعثره لا تشكل حصة معتبرة من الأصول المرجحة بالمخاطر أو محفظة التمويل.
السيولة والملاءة
بلغت ودائع العملاء 678.7 مليار ريال بنمو 3.3%، وشكلت الحسابات الجارية والادخارية 67.8% من إجمالي الودائع، ما يعكس قاعدة تمويل قوية وتميل إجمالا إلى أن تكون أقل تكلفة من الودائع لأجل، مع بقاء الحسابات الجارية هي الأقل تكلفة ضمن هذا المزيج.
كما أن حجم القروض ما زال ضمن مستوى آمن مقارنة بالودائع، إذ بلغ معدل القروض إلى الودائع 82.6% دون الحد النظامي البالغ 90%. وبلغ معدل تغطية السيولة 162%، ما يعني أن لدى المصرف سيولة كافية لمواجهة التزاماته قصيرة الأجل.
كذلك يتمتع المصرف بقاعدة رأسمالية جيدة، إذ بلغت نسبة رأس المال من الشريحة الأولى وفق معايير بازل 21.6%، ووصلت كفاية رأس المال الكلية إلى 23%، وكلاهما أعلى بالمقارنة الفصلية أو على أساس سنوي.
ليظهر أن نمو وتوسع المصرف تحقق دون أن يضغط على السيولة أو يضعف مركزه المالي، بل مع احتفاظه بمستويات أمان جيدة.
قطاع الشركات يقود النمو
بلغت الموجودات 1.05 تريليون ريال، بنمو 3% على أساس سنوي، بينما ارتفع صافي التمويل إلى 753.7 مليار ريال بزيادة 4.3%. لكن المهم في هذه النتائج ليس حجم النمو فقط، بل تركيبته أيضا.
المصرف أوضح أن تمويل الشركات نما 8.1%، وقفز تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة 47.7%، في حين تراجع تمويل التجزئة 1%.
يبرز ذلك أن التوسع في الربع الأول جاء من الأنشطة المرتبطة بالأعمال والتمويل الشركات بدرجة أكبر.
كذلك أشار الإفصاح إلى تنفيذ توريق بنحو 1.3 مليار ريال من القروض الاستهلاكية خلال الربع، وهو تطور يظهر نشاطا في إدارة الميزانية وإعادة تدوير بعض الأصول، ما يسمح بتوفير سيولة لممارسة نشاطه.
وحدة التحليل المالي