تقدر دراسة حديثة التكلفة التي ستتحملها سوق العمل الأمريكية بسبب سياسات الهجرة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترمب بملايين في الوظائف، فضلا عن انخفاض معدل النمو الاقتصادي السنوي بنسبة تقارب الثلث خلال العقد المقبل.
بحسب الدراسة، التي أجرتها "المؤسسة الوطنية للسياسات الأمريكية"، فإن السياسات التي تستهدف المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين على حد سواء، ستقلص عدد العمال في السوق المحلية بمقدار 6.8 مليون عامل بحلول 2028، ليصل العدد إلى 15.7 مليون بحلول 2035.
لن يعوض عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل هذه الخسائر. وبذلك، سيصل صافي الانخفاض في القوة العاملة إلى نحو 4 ملايين عامل بحلول 2028، و11 مليونا بحلول 2035.
تأخذ الدراسة في الحسبان سياسات إدارة ترمب، التي تشمل تقليص أعداد اللاجئين، وحظر السفر على 19 دولة، وإنهاء برنامج الحماية المؤقتة، ومنع الطلاب الدوليين من العمل في برامج التدريب العملي بعد التخرج.
لكنها لم تحتسب الأثر الناتج عن سياسة جديدة تلزم الشركات الأمريكية بدفع 100 ألف دولار كرسوم لمرة واحدة لكل طلب تأشيرة "H-1B" جديدة، التي قد تعرقل توظيف الكفاءات الأجنبية.
آثار حالية على سوق العمل
تؤكد المؤسسة البحثية أن "المهاجرين أصبحوا جزءا لا يتجزأ من نمو القوى العاملة الأمريكية، في ظل شيخوخة المجتمع المتألف من المولودين في الولايات المتحدة ونموه بوتيرة أبطأ".
بلغ إسهام العمال المهاجرين في نمو القوى العاملة الأمريكية 84.7% بين عامي 2019 و2024.لكن حملة ترمب الصارمة على الهجرة بدأت تؤثر في القوى العاملة، إذ تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل إلى انخفاض عدد العمال الأجانب بمقدار 1.1 مليون عامل منذ بداية ولايته الثانية في يناير حتى أغسطس من العام الجاري.
من بين النقص المتوقع في عدد العمال في سوق العمل، الذي يقدر بـ 6.8 مليون عامل بحلول 2028، تشير الدراسة إلى أن نقص 2.8 مليون منهم جاء بسبب تغييرات في سياسات الهجرة الشرعية، و4 ملايين نتيجة لتشديد سياسات الهجرة غير الشرعية.
تراجع مزدوج يؤثر في الإنتاجية
مع هذا الانخفاض في عدد المهاجرين، فإن المواطنين الأمريكيين لا ينخرطون في سوق العمل بأعداد كبيرة. فقد انخفض معدل مشاركتهم في القوى العاملة إلى 61.6% في أغسطس مقارنة بـ61.7% في العام السابق.
مارك ريجيتس، الخبير الاقتصادي في شؤون العمل في "المؤسسة الوطنية للسياسات الأمريكية"، أوضح في التقرير أن تقليص عدد المهاجرين لا يعني بالضرورة فرصا أفضل للعمال الأمريكيين، بل قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية.
وقال: "المهاجرون يحفزون الطلب على السلع والخدمات، ويعززون الإنتاجية".
بيد أن الإدارة الأمريكية تصر على أن هناك وفرة في الأمريكيين القادرين على العمل، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون لمجلة "فورتشن" إن "أكثر من شاب من كل 10 أمريكيين لا يعمل أو يتعلم أو يتلقى تدريبا مهنيا"، مستندة إلى مقال نشر على شبكة "سي إن بي سي" في يوليو من العام الماضي.
ترى جاكسون أنه "لا يوجد نقص في العقول والأيدي الأمريكية". وتؤكد أن سياسة ترمب تهدف إلى توفير وظائف للمواطنين واستثمار الطاقات المحلية.
مزيد من التداعيات الاقتصادية السلبية
قد يؤدي ترحيل 290 ألف مهاجر بين 2026-2029 إلى نقص في العمالة وارتفاع التضخم، بحسب تقرير حديث من "مكتب الميزانية في الكونجرس".
التقرير يحذر من أن سياسات ترمب ستؤدي إلى خفض معدل النمو الاقتصادي من 1.8% إلى 1.3% بين 2025-2035.
وزارة العمل الأمريكية كذلك حذرت من جانبها من أن حملة ترمب على الهجرة تنذر بـ"نقص متفاقم في العمالة بسبب توقف شبه تام لتدفق المهاجرين غير الشرعيين".
شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "أمازون" و"مايكروسوفت" و"ميتا" ستتأثر كذلك برسوم تأشيرات "H-1B" المرتفعة.
علاوة على ذلك، يمثل الأفراد المتأثرون بحظر السفر على 19 دولة جزءا كبيرا من الاقتصاد، وفقا لتقديرات مجلس الهجرة الأمريكي.
هؤلاء الأفراد بلغ دخلهم 3.2 مليار دولار، ودفعوا 715.6 مليون دولار ضرائب فيدرالية وحكومية ومحلية، وتقدر قدرتهم الشرائية بـ2.5 مليار دولار. وتعمل هذه الفئة في قطاعات تعاني نقصا في العمالة مثل الضيافة والبناء وتجارة التجزئة.
نان وو، مديرة الأبحاث في مجلس الهجرة الأمريكي، قالت من جانبها إن الدراسة لا تبرز الأثر "الرادع" لسياسات ترمب بالكامل، حيث قد يختار كثير من الطلاب الدوليين والمهنيين المؤهلين دولا أخرى بدلا من الولايات المتحدة، ما قد يعرقل تدفق المواهب، خصوصا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

