قفز عدد المعتمرين في السعودية خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 35% على أساس ربعي، ليصل إلى نحو 15.2 مليون معتمر بمعدل 169 ألفا يوميا، مقتربا من أعلى مستوياته منذ بدء جمع الهيئة العامة للإحصاء للبيانات منذ مطلع 2024.
بحسب وحدة التحليل المالي في صحيفة الاقتصادية، جاءت القفزة بدعم رئيسي من تزامن الربع الأول مع موسم العمرة المتزامن مع شهري شعبان ورمضان.
جاءت الزيادة بصورة أساسية من معتمري الداخل، الذين ارتفع عددهم بنحو 69% على أساس ربعي ليصل إلى 9.5 مليون معتمر، ليستحوذوا على نحو ثلثي إجمالي المعتمرين خلال الربع.
في المقابل، ظل إجمالي أعداد المعتمرين خلال الربع الأول قريبًا من مستوياته المسجلة في الفترة نفسها من عام 2025، عند نحو 5.8 مليون معتمر، يشكلون 38% من إجمالي المعتمرين.
على أساس سنوي، استقر عدد المعتمرين عند نفس مستوياته في الفترة ذاتها من 2025، بعد أن ارتفع معتمرو الداخل 9% صعودا من 8.7 مليون معتمر، مقابل تراجع القادمين من الخارج 13%، بعد أن كان عددهم 6.6 مليون معتمر قبل عام.
مع اختلاف واضح في مكونات العدد. إذ ارتفع عدد معتمري الداخل على أساس سنوي، في حين تراجع عدد المعتمرين القادمين من الخارج.
تبرز أهمية هذه البيانات بالنسبة للقطاعات المرتبطة بالعمرة، وفي مقدمتها الفنادق والضيافة والنقل والتجزئة والمطاعم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
تأتي هذه التطورات في إطار مستهدفات السعودية لرفع الطاقة الاستيعابية لمنظومة العمرة والحج، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن، وزيادة مساهمة قطاعي الحج والعمرة في الاقتصاد ضمن رؤية السعودية 2030. وتعمل المملكة على تطوير البنية التحتية والخدمات في مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب تسهيل إجراءات القدوم ورفع كفاءة النقل والإيواء والخدمات المقدمة للمعتمرين.
وشهد قطاع العمرة خلال السنوات الأخيرة توسعًا في أعداد القادمين من الخارج، مدفوعًا بتسهيلات التأشيرات وتطوير المنصات الرقمية والخدمات المرتبطة بالرحلة. وفي المقابل، يمثل معتمرو الداخل مكونًا رئيسيًا من إجمالي الأعداد، وتتأثر أعدادهم بدرجة أكبر بالمواسم الدينية، ولا سيما شهر رمضان، ما يجعل المقارنة بين الأرباع بحاجة إلى مراعاة العامل الموسمي.
وتكتسب حركة المعتمرين أهمية اقتصادية متزايدة، نظرًا لارتباطها بعدد من القطاعات، من بينها الفنادق والإيواء والنقل والمطاعم والتجزئة والطيران، إضافة إلى الخدمات الدينية والسياحية. ومن ثم فإن تطور أعداد المعتمرين لا يعكس فقط حجم النشاط الديني، بل يوفر مؤشرًا مهمًا على الطلب في قطاعات الضيافة والخدمات المرتبطة بضيوف الرحمن، خصوصًا في مكة المكرمة والمدينة المنورة.



