على الرغم من خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد السعودية في 2026 بسبب الحرب وانخفاض إنتاج النفط، تبقى المملكة أقل تأثرا مقارنة بدول منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مع نجاحها في إيجاد طرق تصدير بديلة لمواصلة إمداداتها للأسواق العالمية.
هذه المرونة دفعت الاقتصاد السعودي لأن يكون مرشحا لأعلى معدل نمو بين اقتصادات دول مجموعة العشرين العام المقبل.
خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري بواقع 5 نقاط مئوية إلى انكماش 3.3%، بافتراض إغلاق أطول لمضيق هرمز مقارنة بالافتراضات السابقة، بحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" عدد أكتوبر، الصادر اليوم.
إقرأ أيضا: السعودية ثاني أعلى دول لعشرين نموا في 2027 وتأثرها أقل بالحرب
تراجع إنتاج النفط السعودي بنحو 14% إلى 7.9 مليون برميل يوميا حتى نهاية أغسطس الماضي، وفق رسمية صادرة عن الحكومة.
وعلى الرغم من التطورات الجيوسياسية في المنطقة، حافظت السعودية على استمرارية الإمدادات النفطية للأسسواق العالمية عبر الاستفادة من طرق تصدير بديلة عبر خط أنابيب شرق غرب، ما يعكس مرونة تم الاستثمار فيها لأكثر من 4 عقود.
فيما يخص 2027، توقع الصندوق انتعاش الاقتصاد السعودي لينمو 7.9%، ما يشير لرفع التوقعات بنحو 2.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو الماضي.
هذه التوقعات تجعل الاقتصاد السعودي مرشحا لأعلى نمو خلال 5 أعوام، وفق التحليل.
رغم التوترات .. السعودية تتمسك بإنفاق قياسي وقفزة نمو في 2027
السعوديةأقلتأثرابالحربمقارنةبالمنطقة
تعكس توقعات صندوق النقد لأداء الاقتصاد السعودي خلال عام 2026 تأثرا أقلل من دول الخليج بإستثناء عمان، في ظل البنية التحتية الجاهزة لإستخدام مسارات بديلة لهرمز خلال التوترات.
كان الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، قد أكد نهاية سبتمبر الماضي، أن الشركة تمتلك مرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تتيح لها الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء حتى في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن "أرامكو" تواصل دراسة مسارات تصدير إضافية وتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة لضمان استمرارية الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
في الـ7 من أكتوبر الجاري، قال كبير الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية ياسر فقيه، إن إنتاج النفط وصادراته في المملكة عادا إلى مستويات ما قبل الحرب.
كما تشير بيانات شركة "كبلر"، إلى بلوغ متوسط صادرات النفط السعودية 7.12 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، مقتربة من مستوياتاها قبل التوترات البالغة 7.33 مليون برميل يومياً في فبراير الماضي.
وكانت السعودية قد استأنفت عمل خط أنابيب "شرق-غرب" وعودة ضخ الخام إلى الساحل الغربي (ميناء ينبع في 22 سبتمبر الماضي)، بعد توقف الخط لنحو 10 أيام نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة. فيما ارتفعت التدفقات عبر الخط لاحقاً إلى نحو 5.8 مليون برميل يومياً، ما أعاد المسار البديل لهررمز للعمل.

الحربتحولالتوقعاتمنتفاؤلكبيرقبلها
تمثّل توقعات الصندوق الأخيرة تحولا في التوقعات بعد أن كان التفاؤل يسود التوقعات السابقة قبل التوترات في المنطقة مدعوما بزيادة إنتاج النفط ضمن تحالف "أوبك+"، واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.
كان الصندوق قد رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري 3 مرات تواليا وبأكبر وتيرة بين دول العالم، ما كان قد جعل النمو المتوقع بين أعلى معدلات النمو بين دول العشرين.
توقعاتالصندوقدوننظيرتهاللحكومةالسعوديةلعام 2027
أصبحت توقعات الصندوق للعام الجاري أقل تشاؤما من نظيرتها لوزارة المالية الت تتوقع انكماشا بنسبة 3.6%
على الجانب الآخر، توقعات الصندوق أقل تفاؤلا من نظيرتها للحكومة السعودية للعام المقبل البالغة 12.8%.
توقعات الحكومة للاقتصاد السعودي
مع تراجع إنتاج النفط، كان طبيعيا أن تتوقع وزارة المالية السعودية تراجع الناتج المحلي الحقيقي 3.6% بضغط انخفاض القطاع النفطي 21.8%، فيما تتوقع نمو القطاع غير النفطي 3.2% ليواصل تنويع الاقتصاد جني الثمار بالحد من أثر تراجع شقه النفطي.
يظهر أثر الإصلاح الاقتصادي في نمو القطاع غير النفطي 1.8% في النصف الأول 2026، لترتفع مساهمته في الاقتصاد إلى مستويات تاريخية عند 57.3%، ما انعكس بدوره على زيادة معدلات التوظيف وتراجع البطالة.
بعد 2026، ترفع وزارة المالية السعودية توقعات لنمو الاقتصاد المحلي للعام المقبل إلى 12.8%، وتعكس هذه القفزة التعافي المتوقع في القطاع النفطي بعد الانكماش الحاد في 2026 ، بجانب استمرار نمو القطاع غير النفطي المتوقع، ما يجعل المقارنة متأثرة بقوة بسنة الأساس.
وفق تحليل "الاقتصادية"، النمو المتوقع في 2027 يمثل أسرع وتيرة نمو منذ 1981 البالغ 15.7% حيث كان مطلع الثمانينيات مرحلة ازدهار اقتصادي.
على المدى المتوسط، حافظت السعودية على توقعات نمو اقتصادي تتجاوز 3.8% مع الإنفاق الحكومي التوسعي، وزخم الطلب المحلي، ولعب القطاع غير النفطي دورا أكبر في الاقتصاد.
وحدة التحليل المالي

