الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 26 مارس 2026 | 7 شَوَّال 1447
Logo

الحجر السعودي ينافس الرخام الإيطالي على الطلب في مشاريع البناء

ندى نبيل
ندى نبيل من الرياض
الاثنين 23 مارس 2026 15:6 |5 دقائق قراءة
الحجر السعودي ينافس الرخام الإيطالي على الطلب في مشاريع البناء

تعد السعودية سوقا واسعة للأحجار الطبيعية المستخدمة في مشاريع البناء، حيث يتصدر الرخام الأبيض والبيج قائمة الطلب بأسعار تراوح بين 200 و5000 ريال للمتر، ورغم أن البيئة الجيولوجية المحلية غنية بمقالع الجرانيت والحجر الطبيعي، يمثل الرخام الإيطالي خيارا رائجا ومنافسا، وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" رؤساء شركات إيطالية متخصصة في الرخام.

وقالوا: يفرض المناخ السعودي معايير دقيقة، فبينما يفضل استخدام الرخام في الأعمال والتصاميم الداخلية، تعد الأحجار مثل الجرانيت والكوارتزيت والحجر الخيارالأمثل للواجهات الخارجية لقدرتهما العالية على تحمل الشمس وعوامل التآكل الطبيعية، خاصة أنها مستخرجة من المحاجر المحلية في السعودية، ما يجعلها منافسا في المشاريع الإنشائية لا سيما في التكسيات الخارجية، حيث يضمن استخدامها التناغم مع البيئة المحيطة.

وأرجعوا عدم انتشار محاجر الرخام في السعودية إلى الطبيعة الجيولوجية للجبال الغنية بالجرانيت و"حجر الرياض" بألوانه الفاتحة المناسبة للبيئة السعودية.

أكد ماتيو مورا، مدير مبيعات شركة "ريد جرانيتي" الإيطالية، أن السعودية تمثل اليوم سوقا إستراتيجية ضخمة لقطاع الأحجار الطبيعية، وهو ما دفع الشركة للحضور بقوة لعرض منتجاتها موضحا قوة الشركة تكمن في نموذج عملها، حيث تمتلك وتدير 99% من المحاجر التي تستخرج منها موادها حول العالم، ما يمنحها قدرة فائقة على التحكم في الجودة والتوريد دون الاعتماد على وسطاء.

ندرة الحجر ومصدره تحددان السعر

وتطرق مورا إلى تنوع محفظة الشركة التي تضم الرخام والجرانيت والكوارتزيت، مشيرا إلى أن الأسعار تتفاوت بشكل كبير بناء على ندرة الحجر ومصدره، فبينما يبدأ سعر المتر المربع من 100 يورو - نحو 450 ريالا- وقد يتجاوز 1200 يورو في أصناف فاخرة مثل "ستاتيواريو" و"كالاكاتا" الإيطالية، كما لفت إلى وجود أحجار شبه كريمة ضمن عائلة الجرانيت، مثل "ليموريان بلو" و"كريستال وايت"، تحظى بطلب مرتفع رغم تكلفتها العالية نظرا لجمالياتها الفريدة.

عمليات التنصيع من المحاجر إلى المباني

وفيما يخص العمليات اللوجستية، أوضح مدير المبيعات أن الشركة تجلب الكتل الصخرية (Blocks) من محاجرها في مدغشقر، والولايات المتحدة، وجنوب إفريقيا، وزيمبابوي إلى إيطاليا، ومن ثم تشحنها للعملاء ككتل أو ألواح، وتمر العملية النهائية بمراحل دقيقة تبدأ من الشحن ثم القص حسب مقاسات المشروع، وصولا إلى التركيب النهائي، مع الإشارة إلى أن تكلفة الشحن تؤدي دورا رئيسيا في تباين الأسعار بين المواد المستوردة وتلك المتوفرة محليا في السوق السعودية.

اليونان وإسبانيا وتركيا أبرز منتجي الرخام

وأضاف: الرخام الإيطالي الأبيض يتربع على عرش الأفضل عالميا، مع تميز الرخام الناميبي (White Namibia) في القارة الإفريقية، مع منافسة قوية من اليونان وإسبانيا وتركيا موضحا أن الرخام يظل الخيار المفضل للتصاميم الداخلية بنسبة تصل إلى 50% من حجم المشاريع، بينما يكثر استخدام الجرانيت والكوارتزيت في الواجهات الخارجية لمتانتها العالية.

من جهته، أكد أندريا غيريسكي، مدير المبيعات الإقليمي أول في شركة "أنتوليني" الإيطالية، أن صناعة الأحجار الطبيعية شهدت تحولات تقنية هائلة تعزز من استدامة الحجر وجماليته. وأوضح غيريسكي أن الشركة التي تأسست عام 1956، تقدم اليوم حلولا تكنولوجية تبدأ من لحظة استخراج الكتل الصخرية باستخدام ماكينات الأسلاك المتطورة ، وصولا إلى مراحل المعالجة الدقيقة في مدينة فيرونا الإيطالية.

وكشف عن تفاصيل تقنية متقدمة تعتمدها الشركة لتقوية الحجر، حيث يتم استخدام نظام تفريغ الهواء لحقن مواد خاصة تتغلغل في أعماق عروق الكتلة الصخرية لسحب الفراغات الهوائية وتثبيتها، وبعد هذه المرحلة، يتم تقطيع الكتل إلى ألواح بسماكات قياسية تراوح بين 2 إلى 3 سنتيمترات، وتخضع الألواح لعملية تشطيب دقيقة تشمل وضع شبكة من الألياف الزجاجية في الخلف لمنحها مرونة تمنع الانكسار أثناء التركيب، ثم تمريرها عبر ماكينات صقل تضم 22 رأسا دوارا لضمان لمعان استثنائي.

رخام مقاوم للبكتيريا والأحماض

ووفقا لمدير مبيعات الشركة تقدم "أنتوليني" معالجات غير مرئية تجعل الرخام مضادا للبكتيريا ومقاوما للأحماض، ما يحل المشكلة الأزلية لتأثر الحجر بالمواد المنزلية كالليمون والخل والكركم، مشيرا إلى أن هذه التقنية تحافظ على لمعان الحجر الطبيعي وتمنع ظهور البقع، ما يرفع قيمة المواد المعالجة لتصل إلى 500 يورو للمتر المربع، بينما تبدأ أسعار المواد الأخرى من 200 يورو، معتمدة في تسعيرها على ندرة المادة واستقرارها الطبيعي.

سحر الحجر الطبيعي يكمن في غياب التطابق

وفيما يخص التطور الرقمي، أوضح غيريسكي أن ما يروج له كذكاء اصطناعي في القطاع هو في الحقيقة أجهزة مسح ضوئي تستخدم لتكرار أنماط الحجر الطبيعي في "الأحجار الصناعية"، وهو ما يفتقر لروح الطبيعة. وأكد أن سحر الحجر الطبيعي يكمن في عدم تطابق أي لوحين تماما، ما يمنح كل مشروع هوية فريدة لا يمكن للآلة تكرارها بشكل متطابق، خاصة في الأنواع النادرة.

حول السوق السعودية، أشار غيريسكي إلى أن الرخام الأبيض يتصدر الطلب حاليا، بأسعار تراوح غالبا بين 200 و400 يورو للمتر المربع، وشدد على أهمية اختيار الحجر المناسب للمناخ الصحراوي، موضحا أن الرخام المصقول يفضل استخدامه في التصاميم الداخلية فقط لأن الشمس تفقد اللمعان بريقه، بينما يظل الجرانيت والكوارتزيت والحجر الجيري الخيارات الأمثل للواجهات الخارجية لقدرتها العالية على تحمل الظروف المناخية القاسية في السعودية.

والحجر السعودي المستخدم على نطاق واسع في المباني المحلية الشخصية والعامة هو حجر جيري يتكون بشكل أساسي من كربونات الكالسيوم، يتميز بأنه "مسامي" يتميز بالصلابة ويحتوي على فراغات دقيقة تجعله يمتص السوائل أسرع، ويعد مميزا في العزل الحراري، ولهذا يستخدم في واجهات المباني لقدرته على تبريد المنشأة.

ومن أبرز الأحجار السعودية، حجر الرياض الأبيض الذي يتميز بلونه النقي الذي قد تتخلله عروق رمادية أو ذهبية وبفضل ملمسه الخشن وقوته العالية، يعد خيارا شعبيا لتكسية الواجهات الخارجية، ولقدرته الفائقة على تحمل المناخ القاسي وتوفير عزل حراري طبيعي للمباني. كما يجمع هذا الحجر بين الأناقة والقيمة الاقتصادية لتوفر مقالعه بكثرة في منطقة الرياض.

بدوره، أكد باولو كاميران، مالك شركة "سيتكو" ، أن التميز الإيطالي في قطاع الرخام لا يعود لوفرة الموارد الطبيعية فحسب، بل يكمن في "الصناعة والحرفية" التي تتوارثها الأجيال. وأوضح كاميران أن إيطاليا تمتلك نحو 40 نوعا فقط من الرخام، بينما يضم العالم أكثر من 1500 نوع في دول مثل الهند والبرازيل والسعودية، إلا أن المهارة الإيطالية في استخدام الماكينات واللمسة اليدوية الفائقة هي ما يجعل الرخام الإيطالي قطعة فنية لا تضاهى.

الرخام الأزرق البرازيلي يصل إلى 15 ألف ريال للمتر

كشف كاميران أن الرخام الأزرق المستخرج من البرازيل يعد من أندر وأغلى الأنواع عالميا، حيث يتم استخراج الكتل الضخمة من المقالع البرازيلية لتشحن إلى إيطاليا، وهناك يتم تحويلها إلى ألواح وقصها بدقة وفقا للتصاميم المعمارية. وأشار إلى أن سعر المتر المربع من هذا النوع النادر قد يصل إلى 3000 يورو - نحو 15 ألف ريال- ، ما يجعله خيارا حصريا للمشاريع الفاخرة.

استعرض مالك "سيتكو" علاقة الشركة الممتدة مع السوق السعودية لأكثر من 38 عاما، حيث شاركت في تنفيذ وترميم مشاريع كبرى، من أبرزها "قصر الحكم" في الرياض، ومطار الملك فهد بالدمام، ومبنى وزارة الشؤون البلدية والقروية. وأكد أن صمود الرخام في هذه المنشآت حتى اليوم هو خير دليل على جودة التنفيذ واختيار المواد. وحول الأذواق السائدة في السعودية، أوضح أن الطلب ينقسم بالتساوي بين الرخام الأبيض مثل ستاتواريو الإيطالي والرخام البيج، نظرا لكونهما ألوانا مريحة بصريا وتتناغم بسهولة مع مختلف أنماط الأثاث.

وأضاف: تتوزع نسب الطلب في السوق السعودية بالتساوي بين الرخام الأبيض والبيج بنسبة 50% لكل منهما، ويعود هذا الإقبال لكونهما خيارات مريحة بصريا وتتناغم بسهولة مع مختلف أنماط الأثاث مقارنة بالألوان القوية أو الداكنة، وتتفاوت أسعار الرخام البيج ما بين 200 و600 ريال للمتر المربع تبعا لنظافة الحجر وحجم القطع، بينما يبدأ الرخام الأبيض من 600 ريال وقد يصل إلى 5000 ريال للمتر في الأصناف الفاخرة، وذلك حسب النوع ودرجة الجودة.

تحدث كاميران بشفافية حول تقنيات مقاومة البكتيريا والبقع، موضحا أنها غالبا ما تستخدم لأغراض تسويقية، حيث إن فعاليتها داخل المنازل محدودة ولا تتجاوز شهرين. وفي المقابل، شدد على أن جمال الرخام الطبيعي يكمن في "حيويته" وتغيره مع الزمن، مشبها إياه بالمباني التاريخية في روما التي تآكلت عبر آلاف السنين لكنها زادت هيبة وجمالا، بعكس المواد الصناعية التي تفتقر للروح.


للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية