استعادت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية الرئيسية "تاسي" زخم الأرباح بقوة خلال الربع الأول من العام الجاري، متحدية التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لتسجل أعلى أرباح فصلية لها منذ منتصف عام 2022، متجاوزة الأداء الضعيف الذي شهده الربع الأخير من العام السابق.
نمت أرباح الربع الأول بنحو 14.4% محققة 46.5 مليار ريال، وإذا ما تم إضافة أرباح أرامكو السعودية فإن الأرباح تصل إلى 166.6 مليار ريال وبنمو 22%.
أدى النزاع في منطقة الشرق الأوسط إلى استفادة العديد من الشركات السعودية، وفي مقدمتها "أرامكو السعودية" التي نمت أرباحها الفصلية بنحو 26% بدعم من ارتفاع أسعار النفط والكميات المبيعة، إضافة إلى شركات البتروكيماويات ولاسيما تلك التي تقع على ساحل البحر الأحمر.
كما برزت شركة "البحري" كأحد أكبر المستفيدين، حيث حققت أرباحا قياسية بعدما نجحت في مضاعفة أرباحها 3 مرات بدعم من ارتفاع أسعار نقل النفط عالميا.
"الرعاية الصحية" و"التأمين" أبرز القطاعات
على خلاف المعتاد، تراجعت أرباح قطاع الرعاية الصحية بنحو 38%، وهو أول تراجع فصلي يشهده القطاع منذ أكثر من 5 أعوام، ويأتي ذلك مع استمرار الشركات في خطط التوسع التي ضغطت على الهوامش الربحية، لتستقر أرباح القطاع عند 1.1 مليار ريال، وهي الأدنى في 9 فصول.
مجموعة سليمان الحبيب أكبر مزود لخدمات الرعاية الصحية في المنطقة، انخفضت أرباحها بنحو 10%، كما تراجعت أرباح "دله الصحية" بنحو 46% بفعل غياب أرباح غير متكررة كانت قد سجلت في الفترة المماثلة.
في المقابل، انتعشت أرباح قطاع التأمين خلال الفترة بنمو بلغت نسبته 40% لتصل إلى 980 مليون ريال، وهو النمو الأول للأرباح بعد 5 فصول من التراجع، وجاء هذا الانتعاش بفضل نمو أقساط التأمين وتحسن نسب الخسائر ولاسيما للشركات الكبيرة والمتوسطة، إضافة إلى الدعم من عوائد الاستثمار التي تحسنت.
البنوك تسجل أدنى وتيرة نمو في 9 فصول
نمت أرباح البنوك السعودية خلال الربع الأول، بأدنى وتيرة في 9 فصول، وسط استمرار تباطؤ نمو محفظة الإقراض ورغم دعم تراجع المخصصات.
الأرباح نمت على أساس سنوي بنحو 7.6% لتصل إلى 23.95 مليار ريال، فيما نمت بنحو 1.3% مقارنة مع بالربع السابق لتتمكن البنوك من مواصلة تحقيق أرباح قياسية للمرة التاسعة على التوالي، مع ذلك جاءت الأرباح أعلى من التوقعات بنحو 3%.
كما تصدر مصرف الراجحي معدلات نمو الأرباح خلال الربع الأول، بعد تحقيقه نموا بواقع 14.3%، رغم أن هذه المعدلات للمصرف هي الأقل خلال نحو عامين، كما أن بنكين آخرين سجلا نموا يفوق 10% وهما: بنك الجزيرة ومصرف الإنماء.
في حين راوح نمو البنوك بين 6.7% و3.2% لكل من الأهلي والرياض والبلاد وبي إس إف، في المقابل، تراجعت أرباح البنك "الأول" بنحو 2.3% وهو البنك الوحيد المتراجع، وسط ضغوط من ارتفاع مخصص خسائر الائتمان وتراجع صافي دخل العمولات الخاصة بنحو 1% نتيجة ارتفاع مصاريف العمولات ولا سيما الخاصة بزيادة نسبة الودائع لآجل التي تتحمل عمولات.
في المقابل، رفعت البنوك حجم توزيعاتها النقدية المقدمة لمساهميها عن العام المالي 2025 بنسبة 2%، لتصل إلى 41.7 مليار ريال، مستفيدة من الأرباح القياسية التي حققتها والمقدرة بنحو 92.5 مليار ريال.
ورغم هذا النمو في إجمالي المبالغ الموزعة، فإن المصارف أظهرت ميلا نحو التحفظ في نسبة التوزيع من صافي الدخل.
حيث شكلت التوزيعات 45% من الأرباح مقارنة بمعدلات السنوات السابقة لم تكن تقل عن 50%، وهو ما يعكس إستراتيجية القطاع في احتجاز جزء أكبر من الأرباح لتعزيز القواعد الرأسمالية ومواكبة متطلبات التمويل الضخمة ولاسيما المرتبطة بمشاريع رؤية السعودية 2030.

البحري وبترورابغ -02
"البحري" و"بترورابغ" يقتحمان قائمة الأعلى ربحية
أدت القفزة الكبيرة لأرباح شركة "البحري" وتحول "بترورابغ" للربحية بمستويات قياسية إلى دخولهما قائمة أعلى الشركات ربحية.
البحري التي تضاعفت أرباحها بنحو 3 مرات إثر الارتفاع الواسع لأسعار النقل العالمية واضطرابات المضائق الملاحية، استطاعت تحقيق أرباح قياسية عند 2.15 مليار ريال، مما مكنها من احتلال المرتبة السادسة بين الشركات المدرجة، متفوقة على بنوك قيادية.
كذلك، احتلت "بترورابغ" المرتبة العاشرة بربحية بلغت 1.5 مليار ريال، مقارنة بخسارة بلغت 691 مليون ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، مستفيدة من تحسن أسعار بعض المنتجات نتيجة اضطرابات الإمدادات.
في الوقت ذاته، واصلت "أرامكو السعودية" هيمنتها على صدارة الشركات الأكثر ربحية في السوق، محققة 120.1 مليار ريال، وسط نمو هذه الأرباح بنحو 26%.
تصدرت "كيان السعودية" قائمة الشركات الخاسرة بصافي خسارة بلغ 614.6 مليون ريال، رغم تقليصها للخسائر بنسبة 20.7%، وضمت قائمة الخاسرين شركات بارزة مثل "السعودية للطاقة" بخسارة 403 ملايين ريال، إضافة إلى "إعمار" و"التصنيع" و"سبكيم العالمية"، في وقت سجلت فيه أكثر من 45 شركة مدرجة صافي خسائر عن هذه الفترة.

