الأحد, 1 نوفمبر 2026|20 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


أرست شركة البحر الأحمر الدولية عقودا تتجاوز 84.8 مليار ريال ضمن مشاريعها، خصص أكثر من 70% من قيمتها لشركات محلية، بما يعكس حجم الفرص المتاحة للقطاع الخاص السعودي وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" في حوار خاص بن إدواردز، رئيس مجموعة التكاليف والشؤون التجارية والمشتريات في البحر الأحمر الدولية.

وتحدث بن إدواردز عن أبرز ملامح إستراتيجية الشركة في إدارة الإنفاق وسلاسل الإمداد، ودور الموردين السعوديين في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، وآليات الموازنة بين الفخامة والكفاءة المالية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات التجارية، وإدارة مخاطر الأسواق العالمية، والتحول من تطوير الأصول إلى تشغيل وجهات سياحية متكاملة.

وإلى نص الحوار:

كم بلغ حجم الإنفاق على مشروع البحر الأحمر حتى الآن؟ وما حجم الاستثمارات المطلوبة حتى اكتماله؟

لا تفصح البحر الأحمر الدولية عن حجم الإنفاق على مستوى كل مشروع أو متطلبات الاستثمار المستقبلية بهذا القدر من التفصيل، ولذلك لا أود تقديم رقم قد يكون ذا حساسية تجارية أو لا يعكس بدقة هيكل الاستثمار المتطور للوجهة.

لكن يمكننا القول إن البحر الأحمر الدولية أرست حتى الآن عقودا تتجاوز قيمتها 84.8 مليار ريال عبر محفظتها الأوسع من المشاريع، وهو ما يعكس حجم النشاط الاقتصادي الذي تولده مشاريعنا. كما تم توجيه أكثر من 70% من قيمة هذه العقود إلى شركات محلية.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه أعمال التطوير على نطاق واسع، تتركز القصة اليوم بصورة متزايدة على الانتقال من مرحلة الإنشاء إلى التشغيل، وبناء وجهة قادرة على توليد قيمة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.

ما موقع المورد السعودي والمحتوى المحلي ضمن إستراتيجية المشتريات لديكم؟

تمثل الشركات السعودية عنصرا أساسيا في إستراتيجية المشتريات لدينا، فالمحتوى المحلي ليس إضافة إلى عملية المشتريات، بل هو جزء أصيل من نهجنا في إدارة سلسلة الإمداد.

وقد تم توجيه أكثر من 70% من قيمة العقود التي أرستها البحر الأحمر الدولية إلى شركات محلية، ونواصل البحث عن فرص لتوفير المواد والخدمات والقدرات من داخل المملكة.

كما ندرك أن التوطين لا يقتصر على إرساء العقود، بل يتعلق أيضا بتطوير القدرات. ولذلك نعمل على مساعدة الموردين في فهم متطلباتنا وبناء الإمكانات اللازمة للمشاركة في الفرص المتاحة عبر وجهاتنا المختلفة.

وعلى سبيل المثال، تدعو مدونة قواعد السلوك الخاصة بالموردين لدينا إلى إعطاء الأولوية، كلما أمكن، للمواد والخدمات والقوى العاملة من مصادر محلية.

كيف تحققون التوازن بين الفخامة والكفاءة المالية في قرارات المشتريات؟

نحن لا ننظر إلى الفخامة والاستدامة والكفاءة المالية باعتبارها أهدافا متعارضة، بل يكمن التحدي في أخذها جميعا في الحسبان منذ البداية.

ولا تقتصر قراراتنا المتعلقة بالمشتريات على تكلفة الشراء أو الإنشاء الأولية، بل ننظر إلى القيمة على امتداد دورة حياة الأصل بالكامل، بما يشمل المتانة، وكفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وسهولة الصيانة، والخدمات اللوجستية، والأداء التشغيلي، والأثر البيئي.

ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في "البحر الأحمر" و"أمالا"، حيث يجري تطوير أصولنا لتعمل بالكامل بالطاقة المتجددة، كما التزمنا بتحقيق منفعة صافية للحفاظ على البيئة بنسبة 30% بحلول 2040.

وعلى سبيل المثال، حصلت الفنادق العشرة التي افتتحناها في "البحر الأحمر" على شهادة LEED البلاتينية، ما يؤكد إمكانية الجمع بين أعلى معايير الضيافة والأداء البيئي في الوقت نفسه.

في ظل تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، ما الآليات التي تتبعونها للحد من هذه المخاطر وإدارتها؟

ندير هذه التحديات من خلال مزيج من التخطيط المبكر للمشتريات، ومعلومات السوق، وتنويع الموردين، والتوزيع المناسب للمخاطر في العقود، والتحديد المبكر للمواد والمعدات ذات فترات التوريد الطويلة، إلى جانب الحفاظ على رؤية واضحة لسير العمليات اللوجستية والتنفيذ.

وعندما يكون ذلك مناسبا، نبحث أيضا في موردين ومصادر توريد بديلة، حتى لا نعتمد بصورة غير ضرورية على مصدر واحد.

ويؤدي التوطين دورا مهما في هذا الجانب أيضا، إذ إن تطوير سلاسل إمداد أكثر قوة داخل المملكة العربية السعودية يمكن أن يحد من التعرض لبعض الاضطرابات الدولية، وفي الوقت نفسه يسهم في خلق قيمة اقتصادية داخل المملكة.

وفي نهاية المطاف، يتمثل الأمر في استباق المخاطر في مرحلة مبكرة بما يكفي لإتاحة خيارات متعددة أمام المشروع، بدلا من الاضطرار إلى التعامل معها بعد وقوع الاضطراب.

كيف تضمنون جودة المشتريات والتسليم في الوقت المحدد دون تجاوز الميزانية، في ظل التعامل مع مئات الموردين من مختلف أنحاء العالم؟

يبدأ الأمر بالوضوح والتخطيط. نعمل عن كثب مع فرق المشاريع لفهم المتطلبات في مرحلة مبكرة، وتحديد المواد والمعدات التي تتطلب فترات توريد طويلة، وتقييم مخاطر سلاسل الإمداد قبل أن تتحول إلى تحديات تؤثر في التنفيذ.

كما نولي أهمية كبيرة لتأهيل الموردين، ووضع مواصفات فنية واضحة، وتطبيق عمليات شراء تنافسية، وتعزيز الحوكمة التجارية وإدارة الأداء طوال دورة حياة العقد.

وفي الوقت نفسه، واصلنا تعزيز قدراتنا في مجال سلاسل الإمداد. ويتيح لنا نهجنا المركزي في المشتريات والخدمات اللوجستية تحقيق قدر أكبر من التكامل، وتحسين التنبؤ بالطلب، وتعزيز مستوى الرؤية عبر مختلف المشاريع والأعمال التشغيلية.

ولا يقتصر الهدف على إدارة العقود بصورة منفردة، بل يتمثل في بناء منظومة إمداد مرنة وقادرة على دعم البحر الأحمر الدولية مع انتقالنا من مرحلة التطوير واسع النطاق إلى عمليات تشغيلية حية تتسم بدرجة متزايدة من التعقيد.

كيف تستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالتكاليف وتحليل العروض؟

ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لدعم اتخاذ القرار، وليس بديلا عن الخبرة والحكم التجاري. فقرارات المشتريات تنطوي على متطلبات فنية وظروف السوق والمخاطر وقدرات الموردين والاعتبارات التعاقدية، وهي جميعها عوامل لا تزال تتطلب خبرات بشرية متخصصة.

وستتحقق القيمة الأكبر من خلال الجمع بين البيانات والتكنولوجيا الأفضل من جهة، والخبرة التجارية القوية من جهة أخرى، بما يتيح لفرقنا اتخاذ القرارات بصورة أسرع وبناء على رؤى أكثر عمقا.

ما المحطة التي تعدها نقطة تحول البحر الأحمر الدولية؟

استقبل "البحر الأحمر" أول ضيوفه في 2023، و"أمالا" في عام 2026، ومنذ ذلك الحين واصلنا تدريجيا افتتاح المنتجعات والبنية التحتية والتجارب والمجتمعات السكنية. وقد نقل افتتاح جزيرة شورى والتوسع المستمر فيها هذا التطور إلى مستوى آخر، إذ نعمل على جمع العديد من الفنادق والوحدات السكنية والبنية التحتية وتجارب الضيوف ضمن وجهة واحدة مترابطة.

ومن منظور الشؤون التجارية والمشتريات، لم يعد تركيزنا ينصب فقط على تنفيذ أعمال الإنشاء، بل أصبحنا نركز بشكل متزايد على المشتريات المرتبطة بالعمليات التشغيلية وتجربة الضيوف والأداء طويل الأمد للأصول.

إن رؤية ما كان في البداية مجرد مخططات وتصاميم وعقود وحزم إنشائية يتحول إلى وجهة حقيقية تعمل على أرض الواقع تمثل محطة مهمة لكل من شارك في هذا المشروع.

كيف تصفون حجم المسؤولية التي تنطوي عليها إدارة التكاليف والمشتريات لمشروع بحجم مشروع البحر الأحمر؟

حجم المسؤولية كبير بلا شك، لكن ما يجعل مشروع البحر الأحمر معقدا بشكل خاص لا يقتصر على حجمه فحسب. فقد طورنا وجهة جديدة بالكامل في موقع بعيد نسبيا، تضم فنادق ووحدات سكنية وبنية تحتية ووسائل نقل ومرافق وتقنيات وتجارب متنوعة، مع الالتزام في الوقت نفسه بمعايير عالية جدا من الجودة والاستدامة.

ومن منظور التكاليف والشؤون التجارية والمشتريات، فإن دورنا يتجاوز بكثير مجرد شراء السلع والخدمات، إذ يتعين علينا وضع الأطر التجارية وبناء سلاسل الإمداد التي تتيح تنفيذ الوجهة بكفاءة، مع الحفاظ على الجودة وإدارة المخاطر وضمان أن تدعم مشترياتنا المتطلبات التشغيلية للوجهة على المدى الطويل. كما أننا لا نطور وجهة واحدة فقط، فقد بدأنا هذا العام أيضا بافتتاح أولى الفنادق في "أمالا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية