الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

ارتفع عدد شركات الإعلام الأجنبية العاملة في السعودية من شركتين في 2024 إلى 17 شركة خلال العام الماضي بزيادة تقدر بـ750%، ما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية، بحسب تقرير حالة الإعلام وفرص الاستثمار لعام 2025.

وفقا للتقرير، فإن قطاع منظومة الإنتاج والمحتوى يستفيد من الإصلاحات التنظيمية وتزايد الاستثمارات، إلا أن بعض التحديات لا تزال قائمة وتؤثر في بعض حلقات سلسلة القيمة، ولا سيما نقص الكفاءات في المؤثرات البصرية VFX، والدبلجة، وما بعد الإنتاج، في وقت يُنتَج فيه نحو 90% من محتوى الفيديو العربي خارج السعودية.

لكن يواصل قطاع الإعلام في السعودية بشكل عام توسّعه دعمًا لأولويات خريطة طريق رؤية السعودية 2030، من خلال تمكين إنتاج المحتوى المحلي، والتشجيع على الاستثمار، وخلق فرص عمل نوعية.

وقد شهد القطاع تطورًا ملحوظًا ليغدو ركيزة إستراتيجية في الاقتصاد الإيجابي، جامعًا بين التنوع الاقتصادي، والتعبير الثقافي، والتحول الرقمي. ومع هذا النمو، بات الإعلام منصة لتجسيد الهوية الوطنية وتعزيز الحضور الثقافي للمملكة على الساحة الدولية، حيث يسهم تعزيز القدرات الإبداعية وتطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية تليق في السعودية.

إسهام قطاع الإعلام في الناتج المحلي الإجمالي 

من المتوقع أن يتضاعف إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 3 مرات، ليرتفع من 16 مليار ريال (4.3 مليار دولار) في 2024 إلى 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) بحلول 2030، وفقًا لتقديرات الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، وهو ما يعكس تحقيق معدل نمو سنوي مركب ناهز 20%.

ويستند هذا الأداء إلى تسارع التحول الرقمي، وتبنّي نماذج جديدة لتحقيق الإيرادات، إلى جانب توسّع الطبقة المتوسطة وارتفاع الطلب على محتوى عربي عالي الجودة ومنتج محليًا.

كما يشكّل العامل الديموغرافي ميزة تنافسية بارزة، إذ أن 71% من سكان المملكة دون سن 35 عامًا، إلى جانب تسجيلها أحد أعلى معدلات انتشار الهواتف الذكية عالميًا، ما أعاد تشكيل أنماط الطلب عبر قطاع الإعلام المرئي والمسموع، وقطاع النشر والمحتوى الرقمي، وقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وقطاع الإعلان، بحسب التقرير.

ما دور التمويل الحكومي؟

أسهم التمويل الحكومي في إرساء أسس هذا التحول؛ حيث تقود المبادرات المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة تطوير البنية التحتية وتعزيز التكامل التقني، فيما يواصل التمويل الموجّه عبر صندوق التنمية الثقافي، ومناطق الإنتاج في نيوم، وبرنامج IGNITE، تحفيز مشاركة القطاع الخاص.

وتشكّل هذه الجهود نهجًا مدمجًا يهدف إلى استقطاب رأس المال الخاص، وتوطين الإنتاج، وتوسيع الصناعات الإبداعية بما يتماشى مع أهداف التنويع الوطني، ما أسهم في جذب المستثمرين المحليين والدوليين إلى قطاعات تشمل إنتاج الأفلام، والألعاب والرياضات الإلكترونية، وتقنيات الإعلان، والبث، والمحتوى التفاعلي.

ويواكب هذا النمو تطوّر تنظيمي تقوده الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، يهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين من خلال تبسيط إجراءات التراخيص، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتحديث الأطر التنظيمية للمحتوى الرقمي والمخرجات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي. كما تسهم الإصلاحات الحديثة، بما في ذلك ترخيص «موثوق» في عام 2022، واستمرار تحديث تنظيم الإعلام المرئي والمسموع خلال الفترة 2025–2026، في ترسيخ بيئة أكثر تنظيمًا، وشفافية، ومساءلة للمستثمرين والمبدعين.

ارتفاع الفعاليات الموسيقية 6 أضعاف

شهدت الفعاليات الموسيقية الحية نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع عددها بمقدار ستة أضعاف خلال الفترة من 2022 إلى 2025، بدعم من فعاليات رائدة مثل Soundstorm وXP Music Futures، ما أسهم في تعزيز مكانة السعودية في قطاعي الإعلام والترفيه عالميًا، تقرير حالة الإعلام وفرص الاستثمار لعام 2025.

وفي الوقت ذاته، يواصل قطاع النشر التكيّف عبر مبادرات الترجمة والتوزيع الرقمي، التي توسّع نطاق الوصول وتزيد من حضور المؤلفين المحليين، مع اعتماد الطباعة عند الطلب كنموذج توزيع بديل. أما الإعلان والتسويق، فيتجهان نحو نماذج قائمة على البيانات، مع توقع استحواذ القنوات الرقمية على 90% من إجمالي الإنفاق الإعلاني في السعودية بحلول عام 2029، في إشارة إلى التحول نحو تحقيق الإيرادات عبر المحتوى القائم على التحليلات. كما تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الافتراضية الغامرة في رسم ملامح المرحلة التالية من التحول الرقمي في منظومة الإعلام الوطنية.

 إسهام إستراتيجية قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية

ويظل قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية من أكثر محركات النمو الإعلامي ديناميكية في المملكة، حيث تشير التوقعات إلى إسهام إستراتيجية قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في خلق نحو 39 ألف وظيفة، وتحقيق إسهام اقتصادي يتجاوز 50 مليار ريال سعودي (13.3 مليار دولار) بحلول 2030.

وشهد 2025 تقدمًا ملموسًا في هذا السياق، تمثّل في إصدار أكثر من 350 ترخيصًا جديدًا للأفلام، وحضور أكثر من 4500 مشارك في المنتدى السعودي للإعلام، إلى جانب تحقيق عدد من مستهدفات رؤية 2030 المرتبطة بالقطاع، بما في ذلك الإنفاق الأسري وعدد المنشآت والفعاليات الثقافية.

مع التطلع إلى المستقبل، تستعد المملكة لترسيخ مكانتها كوجهة إقليمية رائدة لابتكار الإعلامي والصناعات الإبداعية، مدفوعة بتقاطع التقنية، والاستثمار العام، والطاقة الريادية. ويوفر قطاع الإعلام فرصًا استثمارية واعدة ضمن سوق متنامية تستند إلى قاعدة ديموغرافية قوية، وتطور تنظيمي متسارع، وزخم مؤسسي متزايد.

وتُمكّن هذه البيئة الشركات والمستثمرين الأوائل من الاستفادة من مزايا الريادة، والمشاركة في تشكيل منظومة إعلامية متكاملة، تواصل التقدم بثبات نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

 صناعة الإعلام باتت ذات أثر اقتصادي

قال وزير الإعلام السعودي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنظيم الإعلام سلمان الدوسري تعليقا على التقرير، إن صناعة القطاع باتت ذات أثر اقتصادي، وثقل ثقافي، ودور محوري في تشكيل الصورة الذهنية للسعودية لدى الداخل والخارج على حد سواء.

وأضاف "تحت مظلة "رؤية السعودية 2030"، وضمن إطار طموح لا يعرف التراجع، تمضي المملكة في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي بكل ما تعنيه الكلمة من تحديث، وتمكين، إلى وسيلة".

وأشار إلى أن التقرير لا يكتفي بتوصيف الحالة، بل يلتقط نبض التحول عبر بيانات وتحليلات دقيقة، ترصد ما تحقق، وتكشف عن فرص واعدة، 5 مسارات رئيسية يتقاطع عندها مستقبل الإعلام في المملكة: الإعلام المرئي، والمسموع، والنشر والإعلام الرقمي، والألعاب والرياضات الإلكترونية، والإعلان والتسويق، وهذه ليست مجرد قطاعات، بل بوابات مفتوحة نحو اقتصاد إبداعي متعدد.

الوزير أكد أن ما يُحسب للمنظومة الإعلامية السعودية اليوم أنها تستند إلى إصلاحات تنظيمية مدروسة، وتكامل مؤسسي متنامٍ، وشراكة واعية مع القطاع الخاص.

وأوضح أن كل ذلك في بيئة أصبحت أكثر جاذبية للمستثمر، وأكثر تعبيرًا عن المواطن، مبينا أن ما تضطلع به الهيئة العامة لتنظيم الإعلام من أدوار تمكينية – بدءًا من تطوير أدوات التصنيف والترخيص، وصولًا إلى تهيئة بيئة محفزة على الاستثمار – يعكس فهمًا عميقًا لحاجة القطاع إلى الحوكمة الذكية، لا البيروقراطية؛ وإلى الشراكة، لا الإملاء.

وأشار إلى أن قطاع الإعلام في السعودية بات اليوم فرصة حقيقية، لا لمن يبحث عن عائد استثماري فحسب، بل لكل من يسعى لأن يكون جزءًا من قصة تحوّل غير مسبوقة في المنطقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية