دعا المنتج والمخرج مالك نجر مخرج سلسلة مسامير الكرتونية وفيلم راس براس صناع الأفلام السعوديين إلى التعامل مع ميزانيات الإنتاج بواقعية أكبر، معتبرًا أن 5 ملايين ريال قد تكون رقمًا مناسبًا لإنتاج فيلم تجاري سعودي بمواصفات فنية جيدة وحملة تسويقية معقولة، بشرط إدارة الميزانية بكفاءة وتوجيهها إلى العناصر الأكثر تأثيرًا في جودة الفيلم ووصوله إلى الجمهور.
السيناريو الذكي
وأوضح نجر، خلال حديثه مع "الاقتصادية"، أن ارتفاع ميزانية الفيلم لا يعني بالضرورة ارتفاع قيمته الفنية أو التجارية، مشيرًا إلى أن السيطرة على تضخم التكاليف تبدأ من مرحلة الكتابة، عبر سيناريو ذكي لا يعتمد على مشاهد مكلفة بلا ضرورة درامية، بل يوازن بين الطموح الفني والقدرة الإنتاجي
وأضاف أن المشاهد البسيطة، إذا كتبت بعناية ونُفذت باحتراف، قد تكون أكثر تأثيرًا من مشاهد ضخمة تستهلك جزءًا كبيرًا من الميزانية دون أن تضيف كثيرًا إلى القصة أو تجربة المشاهد. فالفيلم التجاري الناجح، بحسب رأيه، لا يقوم على حجم الإنفاق فقط، بل على حسن إدارة الموارد، ودقة اختيار الفريق، وجودة التنفيذ.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر في السينما السعودية لا يتعلق بتوفر التمويل وحده، بل بتراكم الخبرة في الكتابة والإنتاج والإخراج وإدارة مواقع التصوير وما بعد الإنتاج والتسويق السينمائي.
أفلام المغامرات والأكشن
ولفت نجر إلى أن السوق السعودية ما زالت تفتقد أفلام المغامرات والأكشن، رغم قدرة هذه الأنواع على جذب الجمهور ورفع حصة الفيلم السعودي من شباك التذاكر، خصوصًا إذا قُدمت بمعالجة محلية وشخصيات قريبة من الجمهور.
وفي الجانب التسويقي، شدد على أن صناعة الجمهور يجب أن تبدأ قبل عرض الفيلم، من خلال الحملات الرقمية والمحتوى الترويجي والتفاعل المبكر مع الفئة المستهدفة.
وعن أسباب تصدّر الفيلم التجاري للمشهد، مقابل الحضور المحدود للأفلام السعودية الجادة، يرى مالك نجر أن هذه ليست حالة محلية فقط، بل سمة عالمية في صناعة السينما.
فالاستوديوهات الكبرى في العالم، بحسب رأيه، توجه جزءًا كبيرًا من إنتاجها نحو شرائح أوسع من الجمهور ، لأنها في النهاية صناعة قائمة على الإيرادات والمداخيل واستعادة تكلفة الإنتاج. وهذا النوع من العائد لا يصنعه غالبًا إلا الفيلم التجاري القادر على جذب أكبر شريحة ممكنة من المشاهدين.
السينما الناضجة
ومع ذلك، يؤكد نجر أن وجود الفيلم الجاد أو الفني يظل ضروريًا لأي صناعة سينمائية ناضجة، لأنه يمنحها العمق والتنوع والقيمة الثقافية. لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين النوعين: أفلام تجارية تصنع السوق وتحرك شباك التذاكر، وأفلام جادة تمنح السينما هويتها وسمعتها الفنية.
أما فيما يتعلق بالأعمال الكوميدية ، فيرى أن بعض الأفلام السعودية ما زالت تعتمد على كوميديا الموقف أكثر من بناء الشخصيات، مشيرا إلى أن الكوميديا القوية تبدأ من شخصية واضحة لها دوافع وتناقضات، ومنها تولد القصة وتأتي المواقف الكوميدية التي ترفع جودة المشهد وهو في النهاية ما ينعكس إيجابا على الفيلم.

