الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026|22 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تتجه الشراكات السينمائية بين السعودية ودول الاتحاد الأوروبي نحو مزيد من التطور، مع توسع صناعة الأفلام في السعودية وتزايد الاهتمام بالإنتاج المشترك، بما يفتح المجال أمام الأعمال السعودية للوصول إلى الأسواق الدولية، ويعزز فرص التعاون بين المنتجين والمواهب من الجانبين، بحسب ما أكده لـ"الاقتصادية" كريستوف فارنو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية.

وقال على هامش مهرجان السينما الأوروبي الخامس في الرياض الذي افتتح أمس ويستمر حتى 11 نوفمبر، إن دول الاتحاد الأوروبي تقف إلى جانب السعودية في هذا القطاع، لا فتا إلى أن الشراكة في المجال السينمائي تمثل أحد المسارات التي يمكن من خلالها تعزيز العلاقات الثنائية.

ومن المقرر عرض 15 فيلما أوروبيا في المهرجان، حيث تم شراء نحو 70 % من التذاكر المعروضة لهذه الأفلام.

تعاون مشترك يدعم تطوير صناعة الأفلام السعودية

وأشار المتحدث الأوروبي إلى أهمية استمرار التعاون مع السعودية، مبينا أن التعاون السينمائي السعودي الأوروبي ليس حديثاً، إذ تعود بعض تجاربه إلى الفترة بين عامي 2010 و2012، وشهدت مراحل لاحقة مشاركة أوروبية في أعمال سينمائية مرتبطة بالسعودية.

تسعى صناعة الأفلام السعودية إلى توسيع نطاق أعمالها، بما يتجاوز الجمهور المحلي نحو الأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من فرص التعاون مع شركات الإنتاج الأوروبية.

الشراكات السينمائية مع أوروبا تتجاوز التمويل إلى صناعة القصص

من جهته، قال لـ "الاقتصادية" المدير التنفيذي والمؤسس لشركة الصور العربية عبدالإله الأحمري إن  الشراكات السينمائية مع أوروبا تتجاوز التمويل إلى صناعة القصص، مشيرا إلى أن السعودية توفر حوافز نقدية تصل إلى 60%.

السوق السعودية ليست حصالة أموال للأوروبيين

اختصر الأحمري رؤيته لمستقبل التعاون السينمائي السعودي الأوروبي في عبارة أن "السوق السعودية ليست حصالة أموال للأوروبيين"، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الشراكات القائمة على التمويل إلى إنتاج مشترك يستند إلى القصص المحلية، وتبادل الخبرات، والوصول إلى الأسواق الدولية.

وأوضح أن السعودية تمتلك قصصاً إنسانية واجتماعية قادرة على جذب اهتمام صناع الأفلام الأوروبيين، مشيراً إلى أن التحدي يتمثل في تحويل هذه القصص إلى أعمال سينمائية قادرة على المنافسة، والوصول إلى الجمهور خارج السوق المحلية.

وقال إن صناعة الأفلام السعودية تحتاج إلى بناء شراكات متوازنة مع الشركات الأوروبية، تقوم على تحديد الأسواق المستهدفة، وتوزيع الأدوار والميزانيات وفقاً لحجم المشاركة، بما يعزز فرص نجاح الإنتاجات المشتركة.

نقل الخبرات.. استثمار في المواهب

يمثل نقل الخبرات أحد أبرز أهداف التعاون السينمائي السعودي الأوروبي، إذ يرى الأحمري أن استضافة كبار المخرجين وصناع الأفلام، وإتاحة الفرصة أمام المواهب الشابة للتعلم منهم، يمكن أن تسهم في تطوير الصناعة المحلية.

وأوضح أن استضافة مخرجين مرشحين لجوائز دولية، أو ممن حققوا نجاحات في أسواقهم المحلية، تتيح للشباب السعوديين اكتساب خبرات عملية في صناعة الأفلام، وفهم طبيعة الجمهور، والعوامل التي تجعل العمل السينمائي ناجحاً.

وأضاف أن هذه الخبرات قد تظهر نتائجها بعد سنوات، من خلال تطور مستوى الإنتاجات السعودية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الدولية.

وأشار إلى أن فهم الجمهور يمثل أحد التحديات الأساسية أمام صناع الأفلام، إذ لا يتعلق نجاح العمل السينمائي بجودته الفنية فقط، بل بقدرته على الوصول إلى الجمهور المستهدف والتفاعل مع اهتماماته.

القصص السعودية تجذب الإنتاج الأوروبي

أكد الأحمري أهمية تعريف صناع الأفلام الأوروبيين بالمجتمع السعودي، وعدم اقتصار مشاركتهم في المهرجانات والفعاليات السينمائية على الاجتماعات المهنية أو الأماكن المغلقة.

وقال إن خروج الضيوف إلى الشوارع، والتعرف على المجتمع السعودي، وزيارة المناطق المختلفة، والاطلاع على تفاصيل الحياة اليومية، يمكن أن يفتح المجال أمام اكتشاف قصص جديدة تصلح للإنتاج السينمائي.

وأضاف أن السعودية تمتلك تجارب إنسانية واجتماعية متنوعة يمكن أن تشكل أساساً لأفلام أوروبية أو إنتاجات مشتركة، مشيراً إلى أن شركته تعمل على دعم المشاريع التي تستند إلى قصص واقعية حدثت في السعودية.

وأوضح أن تحديد ميزانيات الإنتاج المشترك يجب أن يستند إلى حجم الأسواق التي يستهدفها الفيلم، وحصة كل طرف في الإنتاج، بما يحقق توازناً اقتصادياً بين الشركاء.

مشاريع مشتركة مع فرنسا وألمانيا

وكشف الأحمري عن تعاون الشركة مع شركات أوروبية في عدد من الإنتاجات السينمائية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة كانت إيجابية.

وأوضح أن الشركة تعمل على فيلم سعودي بالشراكة مع إحدى الشركات الأوروبية، يحمل اسم "سلالة"، ومن المقرر مشاركته في مهرجان الدوحة، وفقاً لما ورد في حديثه.

كما أشار إلى مشروع فيلم سوداني يجري العمل عليه بالتعاون مع شركة ألمانية، على أن يتم تصويره في مصر، إلى جانب مشاريع أخرى لم يكشف عن تفاصيلها.

وأكد أن التعاون السينمائي مع أوروبا ينبغي ألا يقتصر على الأعمال التي تتناول الأزمات أو القصص المأساوية، بل يتعين أن يشمل أيضاً قصص النجاح والتجارب الإنسانية الإيجابية.

وقال إن الشركة تتطلع إلى إنتاج أفلام أوروبية تتناول قصصاً سعودية، بما يتيح للجمهور الأوروبي التعرف على المجتمع السعودي من خلال أعمال سينمائية تبرز تجاربه وتطوراته.

التوزيع.. التحدي أمام نمو الإيرادات

يمثل التوزيع السينمائي أحد أبرز التحديات أمام وصول الأفلام السعودية والأوروبية إلى الأسواق المستهدفة، إذ أشار المتحدث إلى أن بعض الأفلام الأوروبية لا تحصل على فرص كافية للعرض في السوق السعودية، كما قد تواجه الأفلام المحلية تحديات تتعلق بسياسات دور العرض والتركيز على الإيرادات السريعة.

الأحمري أوضح أن منح بعض الأفلام فترة أطول في دور العرض قد يساعدها على تحقيق عوائد أكبر، ويحقق الاستفادة لجميع الأطراف، إلا أن ذلك يتطلب فهماً أعمق لطبيعة الجمهور وسلوك المشاهدة.

وأشار إلى أن المهرجانات السينمائية تمثل منصات مهمة لتسويق الأفلام، إذ تجمع الشركات المنتجة والموزعين والمستثمرين، وتتيح شراء حقوق العرض والتوزيع والوصول إلى أسواق جديدة.

وأضاف أن بعض الأفلام قد تحقق نجاحاً في الأسواق الأوروبية، لكنها لا تجد الاستجابة نفسها في الأسواق العربية، والعكس صحيح، ما يبرز أهمية دراسة الجمهور وتطوير إستراتيجيات تسويقية تتناسب مع كل سوق.

الحوافز تصل إلى 60%.. والاستثمار في القصة

أكد المدير التنفيذي لشركة الصور العربية أن السوق السعودية تمتلك بنية تحتية سينمائية متطورة، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تطوير المحتوى والقصص السينمائية، وليس فقط زيادة الاستثمارات في البنية التحتية.

وأوضح أن السعودية توفر حوافز نقدية تراوح بين 40 و60%، بما يعزز جاذبية الاستثمار في الإنتاج السينمائي.

لكنه شدد على أن الاستثمار الأكثر أهمية يتمثل في تطوير القصص، سواء من خلال إنتاج أفلام أوروبية تدور أحداثها في السعودية، أو أفلام سعودية تتناول موضوعات وتجارب يمكن أن تحظى باهتمام الجمهور الأوروبي.

وأضاف أن صناعة السينما تحتاج إلى أفكار جديدة، وشراكات تتيح تبادل الخبرات، وتطوير نماذج إنتاج وتوزيع قادرة على تحقيق عوائد مستدامة.

وذكر أن تطوير صناعة سينمائية حقيقية يستغرق وقتاً، خصوصاً أن مراحل تطوير القصص والإنتاج قد تمتد عاماً أو عامين، معرباً عن تطلعه إلى رؤية نتائج الشراكات الحالية خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى وجود مشروع فيلم يجري تطويره حالياً بمشاركة فرنسية وألمانية، إلى جانب عدد من الشركاء الأوروبيين، معرباً عن أمله في استمرار هذه الشراكات وتوسعها خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على مشاركة الشركات الأوروبية في الإنتاجات السعودية، بل يشمل أيضاً مشاركة المنتجين والمواهب السعودية في أعمال سينمائية أوروبية، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح المجال أمام شراكات أكثر تنوعاً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية