الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

استحوذ فيلم «ديجر» (Digger) على نحو 7.4% من إيرادات شباك التذاكر السعودي خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، الممتد من 4 إلى 10 أكتوبر 2026، بعدما حقق إيرادات بلغت 1.2 مليون ريال، ليحتل المركز السادس بين الأفلام الأعلى إيرادًا، وفق بيانات هيئة الأفلام السعودية.

وجاء أداء الفيلم ضمن سوق سجلت إيرادات إجمالية بلغت 16.2 مليون ريال خلال الأسبوع، من بيع 313.2 ألف تذكرة، عبر عرض 58 فيلمًا في دور السينما. وباع «ديجر» نحو 19 ألف تذكرة، تعادل 6% من إجمالي التذاكر المباعة، ما يعني أن حصته من الإيرادات تجاوزت حصته من عدد التذاكر.

وبنهاية أسبوع عرضه الثاني، ارتفعت الإيرادات التراكمية للفيلم إلى نحو 3 ملايين ريال، بإجمالي 44.9 ألف تذكرة، في حين تراجعت إيراداته الأسبوعية بنحو الثلث مقارنة بالأسبوع الأول.

كارثة تتحول إلى سلعة

ينطلق «ديجر» من كارثة مناخية تهدد العالم، ليكشف طريقة تعامل أصحاب المال والسلطة مع الحقائق عندما تتعارض مع مصالحهم، ومحاولاتهم تحويل الخطر العام إلى مكاسب خاصة. وتتسع الفكرة لتطرح سؤالًا آخر حول من يملك القدرة على صياغة رواية الكارثة، والتأثير في فهم الناس لأسبابها ومسؤولية المتورطين فيها.

على مستوى السيناريو، يعتمد الجزء الأول من الفيلم على الكوميديا السوداء والمبالغة في رسم الشخصيات، بهدف كشف تناقضات أصحاب المال والسلطة. إلا أن وضوح جشع رجل الأعمال وانتهازية السياسي منذ البداية يجعل بعض تصرفاتهما متوقعة. لذلك كانت المواجهات بينهما تحتاج إلى مواقف تكشف جوانب جديدة من شخصيتيهما وتدفع الصراع إلى الأمام، بدلًا من الاكتفاء بتأكيد ما عرفه المشاهد عنهما منذ البداية.

Fri, 09 2026

من الكارثة إلى المسرح

أما في الجزء الثاني، فيكشف الفيلم أن حكاية رجل الأعمال والكارثة تُقدَّم ضمن عمل مسرحي، لينتقل السرد إلى حكاية الممثل كورتيس. ويساعد هذا التحول على تفسير المبالغة في الأداء وبعض المواقف السابقة، لكنه يغيّر في الوقت نفسه ما يشغل المتفرج؛ فبعد أن كان يتابع الأزمة ومصير العالم، يتوزع اهتمامه بين الحكاية المعروضة وحياة من يؤدونها.

وهنا يحتاج السيناريو إلى رابط أكثر إقناعًا بين الحكايتين، بحيث يضيف هذا التحول معنى جديدًا إلى الأحداث ويحافظ في الوقت ذاته على تأثير الكارثة، بدلًا من أن يتحول الإطار المسرحي إلى غاية مستقلة عن الحكاية الأساسية.

كسر الإيهام

إخراجيًا، يستخدم المخرج أليخاندرو غونزاليس أسلوب كسر الإيهام، والتداخل بين المسرح والسينما، والتنقل في الأداء بين الهزل والتوتر، لدفع المتفرج إلى إعادة النظر فيما يراه. إلا أن كثافة الأفكار والتحولات تجعل بعض المشاهد تبدو منشغلة بشرح موقفها أكثر من دفع القصة إلى الأمام، خصوصًا عندما تتكرر الدلالة نفسها دون أن تضيف تطورًا حقيقيًا إلى الشخصيات.

أما النهاية، فتُبقي للكارثة أثرها رغم انكشاف إطارها المسرحي، لتؤكد إحدى أكثر أفكار الفيلم وضوحًا: تغيير طريقة رواية الأحداث قد يغير فهم الناس للخطر، لكنه لا يلغي عواقبه.

Tue, 29 2026

بين الرمزية والواقع

ومن هنا يمكن فهم الاختلاف الكبير في الآراء النقدية حول الفيلم. فبينما وجد بعض النقاد جرأة في أفكاره وطريقة تقديمها، رأى آخرون أن الحكاية لا تتطور بالقدر الذي يمنح هذه الأفكار النضج الكافي.

وانعكس ذلك أيضًا على الصورة البصرية؛ إذ بدت بعض المشاهد أقرب إلى لوحات فنية تتحرك داخلها شخصيات كرتونية، وهو ما أضعف في بعض المواضع الإحساس بواقعيتها، رغم أن هذا الأسلوب يخدم طبيعة الفيلم المسرحية والرمزية.

في النهاية، يستمد «ديجر» قوته من جرأة بنائه وسخريته الرمزية من الاستقطاب بين اليمين المتشدد واليسار الليبرالي، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش في مراجعاته النقدية.

لكن انشغال الفيلم بهذا الصراع جاء، في بعض الأحيان، على حساب عمق شخصياته؛ فبدت أقرب إلى رموز لمواقف سياسية منها إلى أشخاص يمكن فهم دوافعهم وتناقضاتهم. وهذا ما أضعف قدرته على الذهاب بعيدًا في معالجة الأسئلة التي يطرحها، رغم أن فكرته الأساسية تحمل مساحة واسعة للتأمل والنقاش.

لذلك، قد يكون «ديجر» من الأفلام الأكثر إثارة للنقاش خلال العام، لكنه لا ينجح بالقدر نفسه في أن يكون فيلم العام؛ فجرأة الفكرة لا تكفي وحدها، ما لم تساندها شخصيات أكثر عمقًا وسرد أكثر تماسكًا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية