انطلقت أمس في الرياض، أعمال الدورة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي في أستوديوهات جاكس للأفلام، تحت شعار «لقاء صُنَّاع المشهد».
تكتسب الدورة الرابعة أهميتها أيضًا من نتائج المنتدى منذ انطلاقه؛ إذ شهدت الدورات الثلاث السابقة توقيع 94 اتفاقية تجاوزت قيمتها الإجمالية مليار ريال، وفق البيانات المنشورة قبيل انطلاق نسخة 2026. وتمثل هذه الحصيلة مؤشرًا على الدور الذي يمكن أن تؤديه الفعاليات المتخصصة في جمع الأطراف التجارية والمهنية، مع أهمية التمييز بين قيمة الاتفاقيات المعلنة والنتائج الفعلية التي تحققها المشروعات على المدى الطويل.
يهدف المنتدى إلى توفير منصة تجمع مختلف أطراف صناعة الأفلام، من صناع المحتوى والمنتجين والموزعين إلى المستثمرين ومقدمي الخدمات، لبحث فرص النمو وتطوير الأعمال وتعزيز الشراكات المهنية. وتنبع أهميته من جمع الجوانب الإبداعية والتجارية للصناعة في مساحة واحدة، بما يتيح مناقشة التحديات التي تواجه الإنتاج والتوزيع والتمويل، واستكشاف فرص التعاون بين الشركات والجهات العاملة في القطاع، إلى جانب نقل الخبرات والتعريف بالتقنيات والممارسات الجديدة. كما يوفر المنتدى فرصة لربط المواهب والطاقات الإبداعية بالجهات القادرة على دعم مشروعاتها وتحويل الأفكار إلى أعمال قابلة للتنفيذ والوصول إلى الجمهور.
المنتدى برعاية وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة هيئة الأفلام الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وبإشراف هيئة الأفلام.
وجاء الافتتاح بمشاركة نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبدالله بن ناصر القحطاني، إلى جانب قيادات القطاع والمنتجين والمخرجين والمستثمرين وممثلي شركات الإنتاج والتوزيع والخدمات الفنية.
وفي كلمته الافتتاحية، ألقى نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز كلمة نيابة عن وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، في افتتاح يقام تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للثقافة المرتبطة برؤية السعودية 2030. ويعكس حضور الوزارة المستوى المؤسسي الذي يحظى به تطوير صناعة الأفلام، بوصفها نشاطًا ثقافيًا واقتصاديًا تتداخل فيه المواهب والإنتاج والاستثمار والتوزيع.
أما كلمة الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبدالله بن ناصر القحطاني، فتأتي في سياق الدور الذي تضطلع به الهيئة في تطوير منظومة صناعة الأفلام وربطها بفرص الأعمال. وتظهر أهمية هذا الدور في الحاجة إلى تكامل حلقات الصناعة، بدءًا من تطوير النصوص واختيار فرق العمل، مرورًا بالتمويل والإنتاج والخدمات الفنية، وصولًا إلى التوزيع والتسويق والوصول إلى المشاهدين.
كما عكست جلسات الدورة الرابعة تنوع الملفات التي تتشكل حولها صناعة الأفلام السعودية، من تنظيم القطاع وبناء الشراكات إلى الإنتاج والتوزيع والتمويل. ففي جلسة جمعت الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام الدكتور عبداللطيف العبداللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبدالله بن ناصر القحطاني، بإدارة الإعلامية تغريد الهويش، انصب النقاش على العلاقة بين الإعلام وصناعة الأفلام وفرص التكامل بينهما.
وانتقل البرنامج إلى دور المؤسسات غير الربحية في دعم القطاع، بمشاركة فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، وأحمد الملا، مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية، وسلطان الفقير، مدير عام الإدارة العامة لمنظمات القطاع غير الربحي بوزارة الثقافة، في جلسة أدارها الناقد السينمائي الدكتور علي زعلة.
وتضمن برنامج المنتدى جلسات وورش عمل متخصصة تناولت جوانب متعددة من صناعة الأفلام، من التمويل والتوزيع إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في الإنتاج، على أن تواصل الفعاليات والورش التطبيقية في اليوم التالي، الخميس 29 أكتوبر، لإتاحة مساحة أوسع لتبادل الخبرات واستعراض الأدوات والممارسات المهنية في القطاع.
ويحظى المنتدى برعاية وشراكة مجموعة من الجهات والشركات العاملة في قطاعات الإعلام والإنتاج السينمائي والخدمات الإبداعية، تتقدمها «Benchmark» بصفتها الشريك الرئيسي، و«Strategic Gears» بصفتها الراعي البلاتيني، بالإضافة إلى «SMP صدف للإنتاج» بصفتها شريكًا إعلاميًا، و«Cinewaves Films» بصفتها شريك صناعي، و«شركة الإسكان والتعمير العربية ahb» بصفتها الراعي الذهبي، إلى جانب «الهيئة العامة لتنظيم الإعلام» بصفتها راعي برونزي.
وتضم قائمة الشركاء «NOX Group» بصفتها شريكًا مميزًا، «Tact Digital Communications» بصفتها شريكًا تسويقي، و«OASIS» بصفتها شريكًا تنفيذيًا، وكذلك «فريق بشوش التطوعي» راعيًا لإدارة الحشود.
كما تشمل القائمة «استوديوهات جاكس السينمائية» بصفتها المستضيف الرسمي، و«JAX District» بصفتها شريك التفعيل، و«TAM» بصفتها شريكًا تقنيًا، إلى جانب «MBC Group» و«روتانا ميديا» بصفتهما شريكين إعلاميين. إضافةً إلى «فاصلة» بصفتها شريك المحتوى السينمائي، و«The Podcast Truck» شريك أصوات المشهد. بمقابل عددًا من الجهات الأخرى المشاركة في المنتدى.
الدورة الرابعة، أتاحت مساحة للتواصل المباشر وتبادل الخبرات وبناء العلاقات المهنية.
ويأتي هذا اللقاء امتدادًا لأهداف المنتدى في تعزيز الترابط بين مكونات صناعة الأفلام، وفتح قنوات للتعارف وتبادل الرؤى بين العاملين في القطاع، بما يدعم فرص التعاون وتطوير المشاريع والشراكات المستقبلية.
وستواصل فعاليات المنتدى في يومه التالي، ببرنامج يشمل محطتين بارزتين؛ الأولى إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية لعام 2025، عند الساعة السابعة مساءً، والذي يستعرض مؤشرات أداء القطاع في المملكة وأبرز منجزاته وتطوراته، بما يوفر قراءة للاتجاهات التي شهدتها الصناعة خلال العام.
وفي الساعة الثامنة مساءً، يشهد المنتدى توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان عبدالله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام، بحضور الفنان عبدالله السدحان والمدير العام للأرشيف الوطني للأفلام عبدالله العبدالله. وتجمع الفعاليتان بين توثيق تطور الصناعة ورصد أدائها من جهة، وحفظ إرثها الفني وتعزيز الأرشيف الوطني للأفلام من جهة أخرى.

