رغم أن الأفلام السعودية شكّلت 2% فقط من إجمالي 538 فيلمًا عُرضت في المملكة خلال 2025، لكنها استحوذت على أكثر من 13% من إجمالي الإيرادات، بحسب الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام السعودية عبدالله العياف.
وقال خلال لقاء افتراضي مفتوح بعنوان «شباك التذاكر ومنصات العرض» عقدته الهيئة، إن إيرادات الأفلام السعودية بلغت 122.6 مليون ريال، عبر بيع 2.8 مليون تذكرة العام الماضي.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس تحسن جودة المنتج السينمائي السعودي وارتفاع ثقة المشاهد بالمحتوى المحلي، في إنجاز تاريخي تحقق خلال سنوات قليلة قياسًا بعمر الصناعة.
تناول اللقاء الافتراضي المفتوح بعنوان «شباك التذاكر ومنصات العرض»، تحولات سوق السينما السعودية في ظل المتغيرات التقنية وتبدل سلوك المشاهدين. واستعرض اللقاء ديموغرافية السوق، واقتصاديات المشاهدة.
وفق بيانات الهيئة، بلغ إجمالي إيرادات شباك التذاكر خلال العام الماضي 920.8 مليون ريال من خلال بيع 18.8 مليون تذكرة، بمتوسط 49 ريالًا للتذكرة، مع حضور ثلاثة أفلام سعودية ضمن قائمة الأعلى إيرادًا، هي «الزرفة»، و«شباب البومب 2»، و«هوبال».
من جانبه، وصف المنتج التنفيذي فؤاد الخطيب تسارع نمو الإيرادات بأنه ثمرة للجهود الحكومية، ولا سيما جهود هيئة الأفلام ووزارة الثقافة منذ 2019، مشيرًا إلى ارتفاع حصة الأفلام السعودية من 7% في 2024 إلى أكثر من 13% في 2025. كما ارتفع عدد الأفلام التي تجاوزت 100 ألف تذكرة من فيلمين إلى ستة أفلام، في وقت قفزت فيه إيرادات الأفلام السعودية من نحو 57 مليون ريال في 2024 إلى ما يزيد على 120 مليون ريال في 2025، وهو نمو يتجاوز الضعف خلال عام واحد. وتوقع أن تشكل الأفلام السعودية والمصرية خلال 10 سنوات ما بين 40% إلى 50% من إيرادات شباك التذاكر السعودي.
وأضاف أن الإقبال على الفيلم السعودي تركز على أفلام مستوحاة من قصص واقعية مثل «الهامور ح.ع» الذي باع أكثر من 200 ألف تذكرة، وأعمال مستمدة من الموروث الشعبي أو حياة البادية مثل «هوبال» و«سوار»، والتي أسهمت في فتح أسواق جديدة خارج المدن الكبرى مثل بريدة وجيزان، إضافة إلى أفلام الفئة العمرية المدرسية أو حياة الطلاب مثل «فخر السويدي» و«شباب البومب»، التي عززت الحضور العائلي في دور العرض.
بدوره، أكد نور الحنبلي، مدير عام «إعمار للترفيه السعودية» المالكة لـ«ريل سينما»، أن قطاع الأفلام يشهد حراكًا متسارعًا في المملكة، تُوّج بمبادرة هيئة الأفلام الأخيرة «في السينما أحلى»، التي أسهمت في رفع عدد المشاهدين لديهم بنسبة 20% خلال فترة الحملة.
وأشار إلى أن هذا الزخم انعكس كذلك في استقطاب صُنّاع أفلام عالميين لتصوير أعمالهم داخل المملكة، مستفيدين من البيئة الإنتاجية المتطورة، معتبرًا أن هذا النمو يأتي امتدادًا لمستهدفات رؤية 2030 التي وضعت الثقافة والترفيه ضمن ركائز التنمية الاقتصادية.
وفي سياق متصل، دعا فؤاد الخطيب صُنّاع الأفلام إلى الاستفادة من البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الأفلام لفهم توجهات المشاهدين، مؤكدًا أن قرارات الإنتاج وتحديد الميزانيات يجب أن تُبنى على تحليل دقيق لأداء الأفلام السعودية الناجحة، لا على التقديرات الفنية فقط. كما شدد على أهمية دراسة سلوك المشاهد عند تحديد مدة الفيلم السعودي، مشيرًا إلى أن زمن العرض لا ينبغي أن يتجاوز ساعتين، حتى يحظى العمل بعدد أكبر من أوقات العرض اليومية في دور السينما ويوفر تجربة مشاهدة أكثر راحة للعميل، ما ينعكس مباشرة على الإيرادات.
وفيما يتعلق بدعم هيئة الأفلام للصنّاع السعوديين، أوضح الخطيب أن بعض المنتجين لا يدركون أن الهيئة تمنح الفيلم السعودي إعفاءً من الرسوم المفروضة على الأفلام غير السعودية، والتي تتراوح بين 5% و15% بحسب المنطقة التي يُعرض فيها الفيلم. ووصف ذلك بأنه ميزة تنافسية لا تُعوّض، داعيًا إلى استغلال هذه الامتيازات وتسويق الأعمال بفاعلية لتعظيم العوائد، مشيرًا إلى أن إيرادات شباك التذاكر يجب أن تمثل الركيزة الأساسية للدخل، تليها الرعايات والمنصات والحوافز.
واتفق نور الحنبلي مع أهمية الاستفادة من البيانات الرسمية، معتبرًا أنها تمثل قيمة مضافة للصنّاع والمستثمرين وجميع المهتمين بالقطاع، واصفًا إياها بأداة تشغيلية مهمة للمشغلين، إذ تساعد في تحديد نوعية الأفلام المناسبة بحسب اهتمامات رواد السينما في كل مدينة، بل وحتى داخل المدينة الواحدة. كما تمنح مؤشرات واضحة حول سلوك المشاهد في كل دار عرض؛ فعلى سبيل المثال، كان الإقبال على فيلم «شباب البومب» متفاوتًا بين المناطق، ما دفعهم إلى زيادة عدد العروض في المواقع ذات الطلب الأعلى.

