تدخل سوق الضيافة الخاصة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم، مع اللائحة الجديدة التي أطلقتها وزارة السياحة، والتي تنقل النشاط من إطار التصاريح إلى نظام ترخيص أكثر وضوحًا، مع منح العاملين في السوق مهلة 90 يومًا لتصحيح أوضاعهم وفق المتطلبات الجديدة.
وبموجب التنظيم، يدفع الراغب في تأجير وحدته للسياح رسما قدره 1100 ريال سنويًا للحصول على الترخيص، فيما حددت اللائحة سقف النشاط بـ3 وحدات كحد أقصى للمرخص له، على ألا تتجاوز إقامة السائح في الوحدة 29 يومًا متصلة.
من نشاط فردي إلى نشاط تجاري
تضع اللائحة حدًا فاصلا بين التأجير الفردي والنشاط التجاري، إذ إن تجاوز الحد المسموح به من التراخيص ينقل النشاط إلى نطاق الأعمال التجارية، بما يفرض التزامات إضافية تتعلق بعقود الصيانة والنظافة.
كما تعيد اللائحة تنظيم آليات الحجز والدفع، بحيث تتم من خلال المنصات ومكاتب السفر المرخصة، في خطوة تستهدف رفع مستوى الانضباط والموثوقية في السوق.
وتشترط كذلك عدم ممارسة التأجير اليومي في العقارات التي تمنعه فيها جمعية الملاك، إلى جانب الالتزام بالربط مع نظام «شموس» وتطبيق اشتراطات السلامة والنظافة وحماية بيانات النزلاء.
التنظيم يرفع موثوقية السوق
وقال لـ«الاقتصادية» رئيس جمعية الوسطاء العقاريين، ماجد الحارثي، إن لائحة وحدات الضيافة الخاصة تأتي في توقيت مهم، مشيرا إلى أن السوق السعودية في هذا المجال لا تزال في مرحلة مبكرة وواعدة، بالتزامن مع النمو المتسارع للقطاع السياحي وارتفاع الطلب على خيارات الإقامة المتنوعة.
وأوضح الحارثي أن اللائحة لا تستهدف تقييد النشاط بقدر ما تهدف إلى تنظيمه ورفع مستوى الموثوقية وحماية أطراف العلاقة كافة، سواء المالك أو المشغل أو السائح، متوقعا أن ينعكس ذلك على جودة المعروض واستدامة الاستثمار في القطاع.
وأضاف أن وضوح الاشتراطات ومتطلبات الترخيص وتنظيم آليات الحجز والدفع من شأنه أن يدفع النشاط للانتقال من الممارسات الفردية وغير المنظمة إلى نشاط اقتصادي أكثر احترافية، يمكن قياسه وتطويره واستقطاب استثمارات جديدة إليه.
فرص استثمارية جديدة
توقع الحارثي أن يسهم التنظيم في زيادة دخول المستثمرين وملاك الوحدات العقارية إلى قطاع الضيافة، وظهور نماذج استثمارية جديدة، خاصة في المدن والمناطق السياحية ومواقع الفعاليات والمشاريع الكبرى.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة نضج لسوق الضيافة الخاصة، مبينا أن التنظيم يمثل الأساس لبناء قطاع أكثر احترافية وتنافسية، ومكملا لمنظومة السياحة والإيواء في السعودية.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمنصة «ذكي العقارية»، رضا المطرفي، إن التنظيم الجديد لتأجير الوحدات السكنية للسياح يضع النشاط أمام قواعد واضحة، في مقدمتها ضرورة الحصول على ترخيص ساري قبل التشغيل، وألا يتجاوز المرخص له 3 تراخيص في العقار المشترك، مع إثبات الملكية أو حق الانتفاع والالتزام بأنظمة جمعية الملاك والربط بنظام «شموس».
وأشار إلى أن اللائحة تنظم كذلك عمليات الحجز والدفع عبر القنوات والمنصات المعتمدة، وتحدد مدة إقامة السائح بـ29 يومًا متصلة كحد أقصى، فيما يبلغ رسم الترخيص 1100 ريال لمدة عام، مع منح مهلة 90 يومًا لتصحيح أوضاع التصاريح السابقة.
وأضاف المطرفي أن الخلاصة تكمن في أن التأجير السياحي لم يعد نشاطا عشوائيا، بل أصبح نشاطا مرخصا يخضع لضوابط تستهدف حماية المالك والسائح والمجتمع، ورفع مستوى التنظيم والشفافية في السوق.

