اعترضت القوات الأمريكية ناقلة نفط عملاقة العام الماضي كانت تحمل نفطاً خاضعاً للعقوبات، لكنها تعمل الآن على نقل النفط العراقي، في تحول يعكس جاذبية مسارات الشحن المربحة في الشرق الأوسط، وحجم النقص الذي يدفع ناقلات "أسطول الظل" إلى الانضمام إلى التجارة النظامية.
لم تدرج الناقلة "سينتشريز" (Centuries)، على أي قائمة عقوبات أمريكية أو قوائم حكومات أخرى، لكن عوامل عدة، من بينها عمرها الذي يتجاوز 25 عاماً، أي أنها تخطت العمر الذي تُحال عنده معظم السفن إلى التخريد، ومشاركتها في تجارة النفط الخاضع للعقوبات، وضعتها على قوائم مراقبة غير رسمية لناقلات "أسطول الظل".
وكان خفر السواحل الأمريكي قد اعتلى متن السفينة في البحر الكاريبي في ديسمبر، حين كانت تنقل الخام من شركة النفط الوطنية الفنزويلية التي تديرها الدولة "بتروليوس دي فنزويلا" (Petróleos de Venezuela).
"سينتشريز " تحمل الخام العراقي وتنقله إلى سفينة أخرى
في وقت سابق من هذا الشهر، وبعد عام تقريباً من تلك الواقعة، حملت الناقلة شحنةً من النفط الخام العراقي بعد أن استأجرتها شركة تسويق النفط الوطنية العراقيّة، وفقاً لبيانات شركتي "كبلر" (Kpler) و"فورتيكسا" (Vortexa). ونُقلت الشحنة إلى ناقلة أخرى في خليج عُمان.
على غرار سفن أخرى في المنطقة خلال الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، لا تبث الناقلة إشارات تحدد موقعها، لكن شركتي تحليل البيانات تمكنتا من تحديد مسارها بالاعتماد على مصادر بديلة تشمل صور الأقمار الصناعية.
تُعد "سينتشريز" أحدث سفينة من "أسطول الظل" الفنزويلي، الذي تفكك حالياً، تنضم إلى تجارة النفط في الخليج العربي، في وقت تتعافي فيه تدفقات النفط، بينما لا يزال المعروض من الناقلات محدوداً، ما يدفع أسعار الشحن إلى مستويات قياسية.
واشنطن تسعى لزيادة الناقلات في السوق النظامية
لتخفيف حدة هذا النقص، ألمحت إدارة ترمب إلى رغبتها في زيادة عدد الناقلات العاملة في سوق الشحن النظامية، للمساعدة في خفض التكاليف، حتى لو استلزم ذلك إعادة تأهيل ناقلات تنتمي إلى "أسطول الظل" أو خاضعة للعقوبات.
قال بنيامين روبنسون، المحامي المتخصص في القانون البحري لدى شركة "شالوس أند كو" (Chalos & Co) والمستشار السابق لدى خفر السواحل الأمريكي: "يجري رفع الحظر عن بعض السفن أو منحها تراخيص لإجراء أنواع معينة من المعاملات المالية". وأضاف: "من المهم إدراك أن هذا هو ما يحدث بالفعل- إنه نظام مرن للغاية يمكن استخدامُه لتحقيق أهداف السياسة الخارجية".
أظهرت البيانات أن الناقلة "أكس" (Axe)، وهي ناقلة نفط خام عملاقة فُرضت عليها عقوبات بسبب تعاملاتها مع فنزويلا، ثم أُزيلت من القائمة السوداء الأمريكية، دخلت خليج عُمان يوم الأحد، متجاوزة خطاً فاصلاً عند المنطقة التي كانت الولايات المتحدة تفرض فيها حصاراً بحرياً على إيران.
ناقلتان فنزويليتان تتجهان إلى ميناء صحار العماني
كما تظهر بيانات التتبع أن ناقلتين عملاقتين أخريان، هما "كيلي" (Kelly) و"ماربيلا" (Marbella)، اللتان سبق لهما نقل خام "ميري" الذي تنتجه فنزويلا ( تتمتع بعضوية أوبك)، تبحران حالياً بعيداً عن أميركا الجنوبية، مع تحديد ميناء صحار العُماني وجهةً لهما.
وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن حماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط والإشراف على الحصار البحري المفروض على إيران، إن القيادة على علم بالسفن الأربع، وإن أ أياً منها لا يثير القلق في الوقت الراهن. ولم يرد مالكو السفن ومديروها، ولا شركة تسويق النفط العراقية (سومو) فوراً على استفسارات "بلومبرغ".
من غير المرجح أن تُحدث ناقلات "أسطول الظل" تحولاً في اقتصاديات نقل النفط من الخليج أو تخفض تكاليف الشحن العالمية التي بلغت مستويات مرتفعة للغاية، لكنها قد تسهم في تخفيف الضغط عن سوق تعاني شحاً اسثنائيا في الناقلات.
قفزة بأكثر من 4400% في عائدات الناقلات
أظهرت تقديرات بورصة البلطيق (Baltic Exchange) أن العائدات اليومية لناقلات النفط العملاقة المتجهة من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا قفزت بأكثر من 4400% منذ بداية العام. ووفقاً لوسطاء شحن إن تكلفة استئجار ناقلات نفط عملاقة لنقل الخام من الكويت ومناطق أخرى إلى موانئ خارج الخليج تبلغ 40 مليون دولار للرحلة الواحدة. وقد يعادل ذلك 4 ملايين دولار يومياً، أي عدة أضعاف العائدات التي تحققها الناقلات على أي مسار آخر.
ونتيجة لذلك، أفاد وسطاء الشحن، استناداً إلى ما يلاحظونه في السوق، بوجود أعداد كبيرة من ناقلات النفط الخام العملاقة جداً (VLCC) وناقلات "سويزماكس" (Suezmax) التابعة لأسطول الظل في هذه التجارة. وإلى جانب الخام الفنزويلي، نقلت بعض هذه الناقلات النفط الروسي والإيراني قبل تغيير وجهتها.
ناقلات مكوكية لنقل النفط عبر هرمز
لجأ منتجو النفط في الخليج، الساعون إلى مواصلة تصدير النفط عبر مضيق هرمز رغم استمرار الصراع، إلى تشغيل ناقلات تحمل الشحنات إلى سفن تنتظر في خليج عُمان، قبل أن تعود أدراجها.
تجذب عائدات هذه التجارة مزيداً من الناقلات، إذ رُصدت 60 ناقلة عملاقة من فئة "في إل سي سي" تنفذ رحلات مكوكية من مضيق هرمز وإليه في أواخر سبتمبر، ارتفاعاً من نحو 30 ناقلة في يونيو ويوليو، وسبع ناقلات في أبريل.
مع ذلك، لا يعني وصول ناقلات كانت تعمل في تجارة النفط الفنزويلي أن أعداداً كبيرة من ناقلات "أسطول الظل" الأخرى ستتمكن من اللحاق بها، إذ يشير مالكو السفن وآخرون إلى وجود عقبات عدة تحول دون قبول شركات التجارة النفطية والمنتجين التعامل مع هذه الناقلات.
قد يهمك: لماذا قد لا يتمكن ترمب من إعادة سفن أسطول الظل للعمل بشكل قانوني؟
تُعد السفن المرتبطة بفنزويلا، التي تمثل أقلية بين هذه الناقلات، الأوفر حظاً للعودة إلى التجارة، إذ ترى أوساط السوق أن تخليصها من القيود الأمريكية أسهل.
تهديدات إيران تُبقي تكاليف الشحن مرتفعة
قالت مويو شو، كبيرة محللي النفط الخام في شركة "كبلر": "لا أعتقد أن زيادة عدد الناقلات المكوكية ستؤدي إلى خفض ملموس في أجور الشحن، ما دامت إيران تُبقي على تهديداتها باستهداف السفن في المنطقة".
اقرأ أيضاً : هجمات إيران في هرمز تضرب محركات السفن وتفاقم نقص الناقلات
وأضافت أن نقل الشحنات من الخليج العربي"لا يزال ينطوي على مخاطر كبيرة للغاية". ورُصدت بالفعل في الخليج سفينة واحدة على الأقل بعد شطبها من القائمة السوداء.
وتُظهر بيانات تتبع السفن أن الناقلة "كيارا إم" (Kiara M)، التي فُرضت عليها عقوبات بسبب صلاتها بتجارة النفط الفنزويلية، قبل أن تُرفع العقوبات عنها لاحقاً، تنقل النفط الخام العراقي منذ أبريل.




