يتزايد القلق بين مشتري النفط والوقود في آسيا مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، التي تعرقل وصول الأسواق إلى إمدادات الطاقة المختلفة، من النفط الخام إلى الوقود المكرر والمواد الأولية اللازمة لصناعة البتروكيماويات.
يدفع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز عدداً من الدول الآسيوية إلى إعطاء الأولوية لتأمين احتياجاتها المحلية، عبر خفض الصادرات وتشديد الإمدادات داخل الأسواق الإقليمية.
ففي اليابان، أوقفت مصفاة واحدة على الأقل خطط تصدير الديزل ووقود الطائرات والبنزين لشهر مارس، وفقاً لأشخاص مطلعين على الترتيبات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المعلومات. كذلك، أعلنت تايلندا أنها ستعلق صادرات الوقود.
وفي الوقت نفسه، تدرس مصافٍ أخرى في آسيا خفض معدلات التشغيل، مع توقعات بأن تتجه بعض المنشآت في الصين واليابان إلى تنفيذ هذه الخطوة.
أعلنت شركة البتروكيماويات الإندونيسية "بي تي تشاندرا أسري باسيفيك"حالة القوة القاهرة في وقت سابق من هذا الأسبوع، مرجعة القرار إلى اضطرابات شحنات المواد الخام بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وقد يتكرر الأمر في مناطق أخرى في آسيا، خصوصاً في كوريا الجنوبية، التي تُعد منتجاً رئيسياً يعتمد بدرجة كبيرة على واردات النافثا القادمة من الخليج العربي.
في السياق ذاته، أبلغت شركة "مانغالور ريفاينري آند بتروكيميكالز" في الهند عملاءها يوم الأربعاء بأنها ستعلق صادرات المنتجات النفطية، بحسب أشخاص مطلعين على التطورات. ورغم عدم صدور إعلان رسمي بحالة القوة القاهرة، فإن الإشعار يعكس ضغوطاً متزايدة على الهند التي تُعد مورداً مهماً لشحنات الوقود إلى آسيا وأوروبا.
منذ اندلاع الحرب خلال عطلة نهاية الأسبوع، لم تتمكن أي شحنات نفط أو وقود من مغادرة منطقة الخليج. فإلى جانب ناقلات النفط الخام، تُظهر بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ" أن أكثر من 100 سفينة محملة بالكامل بمنتجات بترولية نظيفة، من بينها غاز البترول المسال والبنزين والنافثا والديزل ووقود الطائرات، عالقة خلف مضيق هرمز.
يستحوذ المشترون الآسيويون على جزء كبير من تلك الصادرات، بينما بدأت آثار النقص المفاجئ تظهر بطرق مختلفة.
فقد قالت الهند، التي تزود الأسواق الآسيوية والأوروبية بالديزل والبنزين، إنها تراقب عن كثب وضع الوقود في السوق المحلية، بينما تواجه الأسر في الدولة الجنوب آسيوية احتمال حدوث نقص حاد في غاز الطهي خلال الأسابيع المقبلة مع تراجع تدفقات غاز البترول المسال من الخليج نتيجة الحرب.
آسيا على أعتاب تفاقم الأزمة
ما لم يحدث وقف مفاجئ لإطلاق النار في الشرق الأوسط، تبدو الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور في آسيا. فالناقلات المتاحة في منطقة الخليج تنفد سريعاً، ما قد يضطر بعض المنتجين الذين لا يمتلكون سعة تخزين كبيرة إلى وقف الإنتاج.
وبدأ العراق بالفعل خفض الإنتاج في أكبر حقوله النفطية، بينما تمتلئ مواقع التخزين الرئيسية في المملكة العربية السعودية بوتيرة سريعة، بحسب شركة "كايروس" (Kayrros) المتخصصة في تحليلات البيانات الجيوفضائية.
وفي ظل تزايد احتمالات استمرار الاضطرابات لفترة طويلة، بدأت بعض شركات التكرير في آسيا دراسة خيار السحب من النفط الخام المخزن في الاحتياطيات الاستراتيجية والتجارية. غير أن الدول التي تمتلك هذه الاحتياطيات، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، قد تفضل على الأرجح الحفاظ عليها لتأمين احتياجاتها المحلية بدلاً من بيع كميات كبيرة للأخرين إضافة إلى ذلك، تعاني المنطقة من محدودية واضحة في احتياطيات الوقود.
هذا الواقع يضع الهند في موقع هش، إذ تمتلك احتياطياً استراتيجياً محدوداً من النفط الخام مقارنة بحجم الطلب، إلى جانب مخزونات وقود منخفضة للغاية. كما قد تواجه دول أخرى تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، مثل إندونيسيا وأستراليا وميانمار، نقصاً في الوقود، أو قد تضطر إلى دفع أسعار باهظة للحصول على الشحنات، ما قد يسرع وتيرة التضخم.

