قد لا تستقطب خطة أمريكية لإعادة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات إلى العمل بهدف زيادة الإمدادات سوى جزء ضئيل من "أسطول الظل"، فالعقود القائمة وتعقيدات التحقق من الامتثال والارتفاع الكبير في أسعار الشحن تحدّ من الحوافز التي قد تدفع مالكي الناقلات إلى بيعها.
يأتي هذا الإجراء الذي كُشف عن تفاصيله يوم الاثنين قبل أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ضمن سلسلة تحركات لإدارة ترمب من أجل احتواء ارتفاع أسعار النفط الخام والوقود، التي صعدت بفعل أشهر من الحرب في الخليج العربي واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
وأدى الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل، على وجه الخصوص، إلى تصاعد مخاوف الناخبين الأمريكيين بشأن تكاليف المعيشة.
عودة أسطول الظل للعمل في النور صعبة
لكن عدد ناقلات النفط العملاقة الخاضعة للعقوبات والمتاحة فعلياً محدود، فيما لا يبدي البائعون المحتملون استعداداً للتخلي عن الرحلات المربحة في الشرق الأوسط. لذلك، يرى محللون في قطاع الشحن أن مساعي إعادة ما يُعرف بـ"ناقلات الظل" إلى السوق قد تواجه صعوبة في اكتساب الزخم.
وقال راهول كابور، الرئيس العالمي لتحليلات وأبحاث الشحن في "إس آند بي غلوبال إنرجي" (S&P Global Energy): "تخفيف العقوبات لا يعني أن طاقة نقل إضافية ستصبح متاحة فوراً في سوق الناقلات التقليدية، إذ يُرجح أن يكون عدد السفن القادرة فعلياً على العودة إلى التجارة التقليدية أقل بكثير من إجمالي الأسطول الخاضع للعقوبات".
بموجب المقترح الأميركي، يمكن بيع السفن المدرجة على القائمة السوداء وإعادتها إلى الأسطول التجاري النظامي، وفق وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الذي قال يوم الاثنين إن الحكومة ستعمل على إعادة هذه الناقلات إلى السوق لزيادة الطاقة المتاحة عالمياً، من دون رفع العقوبات القائمة. ولم يكشف عن تفاصيل آلية البيع أو المستثمرين المحتملين.
وسبق أن رفعت الولايات المتحدة سفناً من قوائم العقوبات بعد استيفائها شروطاً محددة. ففي ديسمبر، أُدرجت ناقلة النفط العملاقة "كيارا إم" (Kiara M) على القائمة السوداء لدورها في تجارة النفط الفنزويلية، قبل أن تُشطب منها في مارس، بعدما تحركت واشنطن لإعادة تجارة النفط الفنزويلية إلى القنوات التجارية النظامية.
مالكو السفن يحتاجون لحوافز أكبر
لكن توسيع نطاق الخطة سيصطدم بعقبات أخرى، منها ضعف الحوافز المالية التي قد تدفع مالكي السفن إلى البيع. فرغم ارتفاع أسعار إعادة بيع السفن في الأشهر الأخيرة، فإن القفزة في أسعار الشحن تعني أن مالكي السفن لا يزال لديهم حافز لمواصلة تشغيل ناقلاتهم .
وبحسب وسطاء في القطاع، قد تدر رحلة واحدة لناقلة نفط عملاقة عبر مضيق هرمز ما يصل إلى 40 مليون دولار، مقارنة بنحو 190 مليون دولار، وهو سعر ناقلة عمرها 10 سنوات في مطلع أكتوبر، وفق بيانات "كلاركسونز" (Clarksons).
كما تواجه الخطة تحديات عملية، مثل محدودية عدد السفن المتاحة وغير المرتبطة بعقود قائمة. ويضاف إلى ذلك أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يدرجان بدورهما سفناً على قوائم العقوبات، فضلاً عن هيمنتهما على سوق التأمين البحري، ما قد يحد من فاعلية أي تحرك أميركي أحادي.
معظم الناقلات "عجوزة"
يشكل عمر الناقلات عقبة أخرى أمام الخطة. إذ تقدر شركة "أويل بروكريدج" (Oil Brokerage)، وهي وسيط مستقل في قطاع الطاقة، وجود 294 ناقلة خاضعة للعقوبات الأميركية ولا تشملها عقوبات الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة. لكن 70% منها يزيد عمرها على 20 سنة، ما يقلل من جاذبيتها للمتعاملين في السوق التقليدية. وبذلك، لا يتبقى سوى 75 ناقلة من مختلف الأحجام قابلة للتشغيل تجارياً، بينها 50 ناقلة نفط عملاقة.
وقال تينغ جون جي، المحلل لدى "أويل بروكريدج": "من المرجح أن تكون عودة طاقة الشحن إلى السوق تدريجية، لا فورية".
بات ارتفاع أسعار الوقود من أبرز التحديات التي تواجه إدارة ترمب التي اتخذت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة إجراءات لكبح أسعار النفط، شملت منح إعفاءات مؤقتة للنفط الخاضع للعقوبات، وإبرام اتفاق مع روسيا لتصدير الديزل. لكن خام برنت لا يزال قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر، فيما لا تظهر القفزة الكبيرة في أسعار الشحن أي بوادر على التراجع.
وقال كارنان ثيروباثي، الشريك في "ووتون كيرني" (Wotton Kearney) الذي يقدم المشورة بشأن الامتثال للعقوبات والقضايا التنظيمية في قطاع الشحن العالمي: "تتخذ الإدارة كل هذه الخطوات لخفض الأسعار، وهو نهج لم تكن تتبناه بهذه الصورة في السابق. وهذا يشير إلى أنها باتت أكثر استعداداً للجوء إلى مثل هذه الإجراءات الآن مقارنة بالماضي".




