الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

استعادت السعودية تدفقات بنحو 5.8 مليون برميل يومياً من النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب صباح الثلاثاء، حسبما كشف الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي.

وأوضح الأمير عبدالعزيز، خلال مؤتمر ومنتدى "صنع في الخليج" المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة، أن السعودية تمكنت من بدء استخدام الخط خلال خمسة إلى ستة أيام من الضربة التي تعرض لها، مضيفاً: "اليوم صباحاً عدنا إلى 5.8 مليون برميل"، مؤكداً أن العودة بهذه السرعة ما كانت لتتحقق من دون برنامج توطين قطاع الطاقة في المملكة.

تأتي استعادة التدفقات بعدما شهد خط شرق-غرب تعطلاً مؤقتاً، في وقت اقترب فيه متوسط صادرات النفط السعودية خلال سبتمبر من مستويات ما قبل الحرب، مدعوماً بزيادة الشحنات من رأس تنورة وإعادة توجيه مزيد من الخام عبر مضيق هرمز.

توطين منظومة الطاقة

ذكر الأمير عبدالعزيز أن "أرامكو السعودية" عملت على تقنيات ومواد تسمح بزيادة قدرة الخط من دون توسعته أو زيادة حجم الأنابيب، عبر تخفيف الضغط عليها، ما رفع القدرة التصديرية المتاحة إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

اكتسب خط "شرق-غرب" أهمية استراتيجية متزايدة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير الماضي، وهو يمتد عبر شبه الجزيرة العربية من حقول النفط في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، مروراً بمسافة تتجاوز ألف كيلومتر عبر الصحارى وجبال الحجاز. ويُعد الخط أحد أهم البدائل المتاحة لتجاوز مضيق هرمز؛ إذ يتيح تصدير النفط مباشرة من البحر الأحمر إلى الأسواق العالمية.

كما شدد الأمير عبد العزيز على أهمية توطين كامل منظومة الطاقة في المملكة، وقال: "كل ما يتعلق بمنظومة الطاقة بكاملها يجب أن يُوطن في المملكة"، وإن المجال "مفتوح لجميع الإخوة في مجلس التعاون ليكونوا شركاء".

وأشار إلى أن دروس أمن الإمدادات ليست وليدة التطورات الحالية، مستذكراً الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت، ومبيناً أن إنشاء خط شرق-غرب وزيادة طاقته الإنتاجية جاءا ضمن استجابة المملكة لمخاطر تعطل مسارات الإمداد.

 توطين 70% من وظائف الطاقة والصناعة والتعدين

تستهدف السعودية ألا تقل نسبة المواطنين عن 70% من العاملين في أي منشأة بقطاعات الطاقة والصناعة والتعدين، بالتوازي مع خطة لاستكمال العمل على تكامل القطاعات الثلاثة، بحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي.

الأمير عبد العزيز أوضح خلال مؤتمر ومنتدى "صنع في الخليج" في البحرين، أن المملكة تعمل بصورة استباقية على تحديد أعداد ونوعية الكوادر التي تحتاجها القطاعات الثلاثة، مضيفاً: "لن تكون هناك أي منشأة، سواء في التعدين أو الصناعة أو الطاقة، إلا ويكون 70% على الأقل من العاملين فيها مواطنين سعوديين".

تشمل الآلية تحديد احتياجات كل قطاع من التخصصات والتعليم والتدريب المهني، والعمل مع الجامعات ومعاهد التدريب على توفير برامج تتوافق معها، بما يحقق المواءمة بين أعداد الخريجين والوظائف المتاحة، بحسب الوزير.

تستهدف المملكة عبر برنامج حكومي تنفذه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية زيادة توظيف المواطنين والمواطنات، وقد اتخذت عدة خطوات في هذا المجال كان آخرها في أغسطس حيث تقرر رفع نسب توطين مهن إدارة المشاريع بالقطاع الخاص إلى 70%، بما يشمل مهن مدير إدارة مشاريع، ومهندس إدارة مشاريع، وأخصائي إدارة مشاريع، وفقاً للتصنيف السعودي الموحد للمهن.

تكامل القطاعات بنهاية نوفمبر

تعمل السعودية أيضاً على دمج جهود قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين والجهات التابعة لها ضمن منظومة متكاملة، على أن يُستكمل العمل بنهاية نوفمبر، وفق الوزير، الذي أشار إلى أن الخطوة تستهدف تعظيم القيمة المضافة عبر توحيد الجهود والإمكانات بين القطاعات الثلاثة.

ويرتبط ذلك بتوجه أوسع نحو توطين الصناعات والتقنيات. وشدد الأمير عبد العزيز على أن "قمة التوطين" تتمثل في إنتاج تقنيات تتواءم مع احتياجات المملكة، بدلاً من الاعتماد على موردين خارجيين، مشيراً إلى ضرورة التكامل بين تطوير الصناعات ومنظومة الابتكار والبحث العلمي.

لا يقتصر توجه التوطين على القطاعات الثلاثة، إذ أشار الوزير إلى ضرورة تصنيع الاحتياجات محلياً، بما يشمل الأدوية والأغذية وغيرها من الصناعات، وتحويل المواد الأولية المتاحة في المملكة إلى صناعات تلبي احتياجاتها.

وتدفع السعودية باستثمارات في قطاعات جديدة ضمن مساعيها لتنويع الاقتصاد، وكانت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 57.3% خلال النصف الأول من 2026، لتصل بذلك إلى مستويات تاريخية، بحسب وزارة المالية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية