السبت, 31 أكتوبر 2026|19 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان اليوم الاثنين في كلمة خلال فعاليات المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المملكة ماضية في تعزيز الاستجابة للطاقة النووية بالتعاون مع الشركاء ضمن برنامج سلمي.

الأمير عبدالعزيز بن سلمان قال إن السعودية تعمل على برنامج وطني لاستكشاف اليورانيوم، وتطوير قدراتها في مجال الطاقة النووية من خلال شراكات دولية موثوقة.

أشار الوزير إلى أن استكشافات في جبل صايد بالمدينة المنورة أسفرت عن اكتشاف موارد بأكثر من 110 ملايين طن من الخام الذي يحوي تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم.

وزير الطاقة السعودي أكد أيضا أن المملكة رسخت مكانتها كشريك فاعل في أسواق الطاقة العالمية، وقال إن تنويع مصادر الطاقة أصبح ضرورة لدعم نمو الاقتصاد وأمن الإمدادات.

اقرأ أيضا: تصاعد حرب أمريكا وإيران يدفع "برنت" نحو 102 دولار للبرميل | صحيفة الاقتصادية

برنامج نووي سلمي

تعمل السعودية على استثمار كل مواردها المتعددة من الطاقة أو المعادن، بحسب ما أكده الأمير عبد العزيز بن سلمان.

فيما يخص الطاقة النووية، قال وزير الطاقة السعودي إن المملكة تعمل بكل شفافية وستستمر في ذلك بالتعاون مع الشركاء ووكالة الطاقة الذرية.

وأكد أن البرنامج النووي السعودي سلمي وواضح وليس في "المخابئ وأعماق الجبال" وأن المملكة "قدوة لجميع الراغبين في الاستفادة من الطاقة النووية".

أوضح الأمير عبدالعزيز أن المملكة تمضي في بناء مزيج وطني شامل للطاقة، ومنها النووية، وقال إن السعودية تواصل جهودها لاكتشاف المزيد من خامات اليورانيوم.

اقرأ أيضا:"جولدمان ساكس" يحذر من مخاطر قد تدفع النفط إلى 120 دولارا | صحيفة الاقتصادية

أشار كذلك إلى أن السعودية ستستخلص اليورانيوم المصاحب ضمن عملية تصنيع الأسمدة، مؤكدا التزام المملكة بضمان سلاسل توريد المعادن ونطور اكتشاف المعادن الأرضية النادرة.

تنويع مصادر الطاقة ضرورة لدعم النمو الاقتصادي

الأمير عبدالعزيز شدد على أهمية تنويع مصادر الطاقة، دعما للنمو الاقتصادي وحفاظا على أمن الإمدادات، في وقت يشهد فيه العالم نموًا متسارعًا في الطلب على الطاقة، مدفوعًا بالتوسع الاقتصادي والتقني والصناعي

وأكد أن المملكة رسّخت على مدى عقود، مكانتها كمصدرٍ موثوقٍ به للطاقة، وشريكٍ فاعلٍ في استقرار أسواقها العالمية، قائلا إنه بالتوازي مع هذا الدور تمضي المملكة في بناء مزيج وطني من مصادر الطاقة المختلفة "يكون أكثر تنوعًا واستدامةً، وفق اعتبارات اقتصادية وتنموية متكاملة".

يشمل هذا بحسب وزير الطاقة السعودية إدخال الطاقة النووية في هذا المزيج "وفق إطار تنظيمي راسخ، يتوافق مع التزاماتها الدولية".

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أثناء إلقاء كلمته
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أثناء إلقاء كلمته
وزير الطاقة السعودي 2

السعودية تملك ثروات طبيعية واسعة ومتنوعة

تملك السعودية مقومات وموارد، وثروات طبيعية واسعة ومتنوعة، وتعمل بحسب الامير عبدالعزيز بن سلمان على استثمارها بما يحقق التنمية والازدهار، ويعود بالنفع على الإنسان والاقتصاد.

من بين هذه الموارد خامات الفوسفات، والذهب، والنحاس، والزنك، والفضة، والبوكسايت، والمغنيسيوم، وخام الحديد والرصاص, والنيكل والمعادن الأرضية النادرة، والمعادن الانتقالية، واليورانيوم، والسيلكا والجبس.

كشف وزير الطاقة السعودي عن أن المشروع الوطني للطاقة الذرية يمضي قدمًا في تنفيذ برنامجٍ لاستكشاف موارد اليورانيوم، وتقييم فرص الاستفادة الاقتصادية منها، عبر عديد المسارات المترابطة، ومنها استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفوسفوريك ضمن عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة.

تعد السعودية ثاني أكبر مُصدِّر للأسمدة الفوسفاتية في العالم.

كانت الأعمال التجريبية التي أُجريت بالتعاون مع شركة "أورانو" الفرنسية، أظهرت مؤشراتٍ اقتصاديةً واعدة لاستخلاص اليورانيوم من هذه العمليات، وتوج هذا التعاون بتوقيع مذكرة تفاهمٍ، خلال زيارة سمو ولي العهد، إلى فرنسا، في أغسطس الماضي..

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أثناء إلقاء كلمته
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أثناء إلقاء كلمته
WhatsApp Image 2026-09-14 at 13.32.04

 وقال وزير الطاقة السعودية: "كشفت أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية، في مشروع جبل صايد، في منطقة المدينة المنورة، عن موارد تقديرية تبلغ نحو 114 مليون طن من الخام، الذي يحتوي على تركيزاتٍ مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، خاصة العناصر الثقيلة منها، مصحوبة بتركيزاتٍ واعدة من اليورانيوم".

تعزز هذا التوجه خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، حيث وقع البلدان إطارًا للتعاون في مجال المعادن الحرجة، وتأمين سلاسل الإمداد.

أعقبن ذلك شراكة بين شركة التعدين العربية السعودية "معادن" وشركة MP Materials" الأمريكية، لتطوير قدرات معالجة وفصل المعادن الأرضية النادرة، وإنتاج اليورانيوم المُصاحب".

السعودية تواصل استكشاف المزيد من اليورانيوم

  تواصل السعودية جهودها من خلال مبادرة مسح الغطاء الرسوبي، لاستكشاف المزيد من خامات اليورانيوم من مصادره التقليدية.

الأمير عبدالعزيز بن سلمان أكد أن طموح السعودية لا يقف عند إنتاج الخامات، أو تصدير المُركزات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء سلسلة قيمةٍ، اقتصادية وصناعية متكاملة، لجميع المعادن، تبدأ من الاستكشاف والتعدين، وتمر بالمعالجة والفصل والتكرير، وإنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، واستخلاص اليورانيوم المصاحب وتنقيته، وصولًا إلى إنتاج الكعكة الصفراء، وتطوير سلسلة القيمة المرتبطة بها، وفقًا للجدوى الاقتصادية، بأعلى معايير الشفافية، وفي إطار التزامات المملكة الدولية.

شدد وزير الطاقة أن تطوير هذه السلسلة ليس هدفًا منفصلًا عن الواقع الاقتصادي والصناعي في السعودية، وإنما تشكل امتدادا مباشرا له، تدعمه موارد متاحة، وقدرات يجري تطويرها، واستثمارات وشراكات تتحول إلى مشروعاتٍ ملموسة على أرض الواقع.

نهج واضح في تطوير البرنامج النووي للسعودية

شدد وزير الطاقة السعودي على حق المملكة في ممارسة خياراتها في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية "التي تسير جنبًا إلى جنب مع أعلى مستويات المسؤولية والشفافية".

وقال: "يأتي ذلك اتساقًا مع الحق الأصيل للدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية دون تمييز".

الأمير عبدالعزيز بن سلمان أشار إلى أن المملكة تنتهج نهجًا واضحًا "يقوم على الشفافية والانفتاح والتعاون الدولي؛ فهي لا تسعى إلى تطوير برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي، أو من خلال أنشطة تُدار في مخابئ في الخفاء، أو في منشآت مخفية في أعماق الجبال، بل تعمل على تطوير قدراتها من خلال شراكات دولية موثوقة، تعزز الثقة وتدعم منظومة عدم الانتشار النووي".

الشراكة مع أمريكا نموذج على التوجه السعودي

وزير الطاقة السعودي قال أن الشراكة مع الولايات المتحدة تمثل نموذجًا للتوجه السعودي.

وأوضح أن التعاون بين السعودية والولايات المتحدة يمتد من المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمداد إلى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

توّج هذا المسار بتوقيع اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، المعروفة باتفاقية (123).

وقال: "إن المملكة في إطار التزاماتها الحالية بموجب اتفاق الضمانات الشاملة، ووفقًا لسياساتها الوطنية المعلنة، ونهجها القائم على الشفافية، وضعت ترتيباتٍ طوعية خاصةً للضمانات، مع الولايات المتحدة، تتعلق بالتعاون المشترك بين البلدين، إيمانًا منها بأهمية تعزيز هذه الشراكة وترسيخ موثوقيتها".

سيخضع تنفيذ هذه الترتيبات لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقًا لنظامها ودور مجلس محافظي الوكالة حيالها، وفقا لوزير الطاقة السعودي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية