تشهد سوق السبح في السعودية، نشاطا كبيرا وموسميا مرتبطا بالحج والعمرة، حيث يقدر حجم السوق في المملكة الذي يعد الأكبر في المنطقة بنحو 250 مليون ريال، مع استحواذ مكة المكرمة والمدينة المنورة على النصيب الأكبر منه بـ 80%، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" رئيس بائعي السبح في مكة المكرمة فايز الزهران.
تعد من أكثر المقتنيات التي يحرص الحجاج على شرائها قبل مغادرتهم، لما تحمله من قيمة روحانية وارتباط بالأماكن المقدسة، فيما تتحول الأسواق القريبة من الحرمين الشريفين بعد أداء المناسك إلى وجهات مزدحمة بالمتسوقين الباحثين عن التذكارات الدينية.
x
95 % من السبح مستوردة من الصين ودول أخرى
وتشير تقديرات عاملين في القطاع إلى أن 95% من السبح المتداولة في السوق السعودية مستوردة، وتتصدر الصين قائمة الدول الموردة بفضل الإنتاج الآلي واسع النطاق والأسعار المنخفضة، إلى جانب واردات من تركيا ومصر وباكستان والهند، تشمل أنواعا مصنوعة يدويا.
الأسعار تبدأ من نصف ريال وتصل لـ 80 ألفا

صورة(7)
وتتنوع الخامات المستخدمة في صناعة السبح بين الزجاج والبلاستيك والخشب والأحجار، كما تتفاوت الأسعار بشكل كبير، إذ تبدأ بعض الأنواع من نصف ريال، بينما تصل أسعار السبح الفاخرة إلى نحو 80 ألف ريال.
كما توسعت السبح الرقمية في السوق خلال السنوات الأخيرة، بأسعار تراوح بين ريال واحد و100 ريال، إلا أن الإقبال الأكبر من الحجاج يظل متركزا على الأنواع منخفضة التكلفة، التي تشترى غالبا بكميات كبيرة لتقديمها هدايا للأقارب والأصدقاء.
ويقبل على شراء السبح في السعودية حجاج من جنسيات متعددة، أبرزها إندونيسيا وتركيا ومصر وعدد من الدول الإفريقية، مع اختلاف واضح في الأذواق والأنواع المفضلة بين كل جنسية.
أوضح مروان صالح أحد العاملين في قطاع السبح، أن الطلب يرتفع خلال موسم الحج مقارنة ببقية أشهر العام، مشيرا إلى أن بعض المحال في مكة المكرمة تسجل زيادة في المبيعات تصل إلى 80%.
بين أن الحجاج الإندونيسيين يفضلون سبح وأساور “الكوك”، بينما يميل القادمون من باكستان وبنجلاديش إلى السبح المصنوعة من العقيق والأحجار الكريمة، في وقت توفر فيه السوق منتجات متنوعة تناسب مختلف الثقافات والميزانيات.
تشمل أبرز الأنواع المتداولة الكوك التركي والمصري، والعقيق البرازيلي والصيني، إضافة إلى "الفاتوران" التركي والألماني، والبكلايت، إلى جانب سبح “الزعفران” التي تحظى بطلب ملحوظ بين الزوار.
في سوق الجملة، تبدأ أسعار بعض الأنواع من 180 ريالا للدرزن، بينما تصل أسعار السبح الفاخرة المطعمة بالفضة أو المصنوعة من خامات نادرة إلى ما بين 2000 و3000 ريال للدرزن، وفقا لنوع الخامة وجودة التصنيع.

صورة(8)
سوق موسمية وحضور على استحياء للسبح الإلكترونية
رغم انتشار السبح الإلكترونية، ما تزال السبح اليدوية تحافظ على مكانتها لدى شريحة واسعة من الزبائن، نظرا لما تمنحه من طابع روحاني وجودة أعلى، في حين يرى بعض المستهلكين أن السبح الإلكترونية أقل تحملا وأكثر عرضة للأعطال.
ويواجه القطاع تحديات مرتبطة بتراجع اهتمام الشباب بالانخراط في هذه المهنة التقليدية، رغم ارتباطها التاريخي بأسواق مكة والمدينة وثقافة الحج والهدايا التذكارية الممتدة لعقود طويلة، في حين تنتعش أسواق السبح بصورة خاصة في المواسم قرب المناطق المحيطة بالحرمين الشريفين، حيث يفضل كثير من الحجاج شراء الأنواع الخفيفة وسهلة الحمل لسهولة نقلها أثناء السفر.




