تقترب صادرات روسيا من النفط الخام من تسجيل أعلى مستوياتها هذا العام، مع استمرار موسكو في الاستفادة من تداعيات الحرب المتواصلة منذ ثلاثة أشهر في الشرق الأوسط.
وتُظهر بيانات حركة الناقلات التي جمعتها بلومبرغ أن متوسط شحنات النفط الخام خلال أربعة أسابيع بلغ 3.66 مليون برميل يومياً في الفترة المنتهية في 24 مايو، مقارنةً مع 3.65 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأربعة المنتهية في 17 مايو، بما يعكس استقراراً نسبياً في التدفقات.
كما تفوق الكميات المسجلة منذ بداية العام بنحو 100 ألف برميل يومياً مستويات عام 2025، وتتجاوز أيضاً المتوسطات السنوية المسجلة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
تعطل تدفقات النفط في مضيق هرمز
اكتسبت صادرات الخام الروسية أهمية متزايدة بالنسبة إلى المشترين الرئيسيين، الصين والهند، بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب طهران في الأيام الأولى للصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في تطور أدى إلى إحدى أكبر صدمات إمدادات النفط المسجلة. وتسببت الخطوة في تعطيل تدفقات نفطية من الخليج العربي تقدر بنحو 15 مليون برميل يومياً، بينما لم يُعاد توجيه سوى نحو ثلث هذه الكميات عبر مسارات بديلة، ما دفع المصافي إلى تكثيف جهودها لتأمين مصادر إمداد أخرى.
وجاءت الزيادة الأخيرة في تدفقات الخام الروسي بالتزامن مع تحول الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة نحو المصافي الروسية، بعد أن كانت تركز في وقت سابق من العام على مرافئ التصدير.
وبرزت موسكو بين أكبر المستفيدين من صراع الشرق الأوسط، مع ارتفاع أسعار خامها بالتوازي مع المؤشرات العالمية. كما منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعماً إضافياً لصادرات النفط الروسية عبر إعفاء الشحنات النفطية من العقوبات، ما سهّل على المشترين، ولاسيما شركات التكرير الهندية، توسيع وارداتهم.
شحنات النفط الروسي إلى الهند
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط الإمدادات إلى الهند خلال الشهر الجاري نحو 1.85 مليون برميل يومياً، بزيادة تقارب 70% مقارنة بمستويات فبراير، قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
ومع تجاوز متوسط الشحنات اليومية خلال الأسابيع الأربعة الماضية مستويات الربع الأول بنحو 300 ألف برميل يومياً، ارتفعت أيضاً كميات النفط الروسي المنقولة بحراً لتصل إلى 119 مليون برميل حتى يوم الأحد، بزيادة تقارب 20% مقارنةً بأدنى مستوى سجل في منتصف أبريل. وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن معظم هذه الكميات باتت في طريقها إلى وجهاتها النهائية، بدلاً من بقائها متوقفة في عرض البحر.
وفي الأسابيع الأخيرة، أعادت أوكرانيا توجيه معظم هجماتها بالطائرات المسيّرة نحو منشآت التكرير الروسية. وشملت الضربات الأخيرة مصافي في "ياروسلاف" و"ريازان" و"نيزني نوفغورود، التي تبلغ طاقتها التكريرية المجمّعة نحو مليون برميل يومياً.
ومن المرجح أن يؤدي تصاعد استهداف منشآت إنتاج الوقود داخل روسيا إلى زيادة كميات الخام المتاحة للتصدير. وفي المقابل، فإن أي عودة للهجمات على موانئ التصدير قد تعيد الضغوط على التدفقات وتدفع الكميات نحو التراجع مجدداً.


