الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


أثار اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحصول على الديزل الروسي تساؤلات قانونية بشأن الولايات المتحدة الأميركية، وأحدث خلافاً مع حلفائه الجمهوريين والقادة الأوروبيين، وزاد التوترات مع أوكرانيا، وكل ذلك مقابل نتيجة يرى خبراء أنه من المستبعد تحقيقها.

بموجب الاتفاق الذي أُعلن نهاية الأسبوع الماضي، سيبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضخ إمدادات من الديزل في الأسواق العالمية، في إطار مساعي الولايات المتحدة الأميركية لخفض الأسعار من مستوياتها القياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر.

كما كثف ترمب ضغوطه على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوقف الهجمات على مصافي التكرير الروسية، وأعلن وقفاً لإطلاق النار بين الجانبين يشمل منشآت الطاقة.

محاولات خفض أسعار الديزل

تستند هذه القرارات ووقف إطلاق النار إلى رهان على أن خفض أسعار الوقود سيكون أفضل وسيلة لكسب مزيد من الأصوات الشهر المقبل، رغم خطر إثارة ردود فعل غاضبة من الحلفاء والخصوم السياسيين على حد سواء. ودعت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ترمب أمس الأول إلى "التراجع عن مساره" بشأن خطته لإبرام اتفاق مع روسيا يتعلق بالديزل.

قال أعضاء مجلس الشيوخ في بيان: "ينبغي ألا توفر الولايات المتحدة الأميركية شريان حياة مالياً لبوتين بينما تواصل روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين".

Sat, 03 2026

أثار الاتفاق أيضاً توترات جديدة مع أوروبا، حيث حذر مسؤولون من أنه سيعزز المجهود الحربي لموسكو في أوكرانيا. وقالوا إن على الولايات المتحدة الأميركية فرض مزيد من العقوبات بدلاً من ذلك.

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، للصحفيين في لوكسمبورغ أمس، قبل اجتماعها مع وزراء خارجية التكتل: "ندعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرض العقوبات حتى نتمكن فعلياً من إنهاء هذه الحرب، وبالتالي التخلص من جميع تداعيات هذه الهجمات على مصافي التكرير".

هناك أيضاً عقبة قانونية، إذ يحظر قانون صدر في 2022 على الولايات المتحدة الأميركية شراء معظم منتجات الطاقة الروسية. وما زالت الطريقة التي يعتزم ترمب اتباعها لتجاوز هذا الحظر غير واضحة، وقد قال بعض المشرعين بالفعل، ومن بينهم السيناتور الجمهوري عن ولاية ميسيسيبي روجر ويكر، إنهم لا يتوقعون إتمام الاتفاق.

تصريحات دونالد ترمب

أقر ترمب أمس بأن أياً من الطرفين لم يلتزم فعلياً بوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة لدى الطرف الآخر.

أوضح ترمب للصحفيين: "لقد وافقوا. أتعرفون لماذا؟ لأنني قلت لهم إن عليكم الموافقة. ولهذا وافقوا، لأنني قلت إنهم وافقوا".

تابع ترمب: "أعتقد في الواقع أن بوتين يريد التوصل إلى اتفاق أكثر من زيلينسكي".

Thu, 01 2026

قلل كيث كيلوغ، المبعوث السابق للرئيس إلى كييف، من أهمية الخلاف الأخير بين ترمب وزيلينسكي، ووصفه بأنه "مجرد ضجيج". وقال إنه لا يتوقع تصاعد الخلاف إلى مستوى مماثل للمشادة الشهيرة التي وقعت بينهما وجهاً لوجه في المكتب البيضاوي في فبراير 2025.

أضاف كيلوغ: "ستهدأ حدة التصريحات من تلقاء نفسها إلى حد ما. انظروا إلى ما يحدث على الأرض".

كل ذلك يأتي في مقابل محاولة لخفض أسعار الديزل العالمية التي ظلت مرتفعة بصورة مستعصية، ويرجع ذلك أساساً إلى الحرب في إيران التي أدت إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأسهم الصراع بين روسيا وأوكرانيا أيضاً في ارتفاع الأسعار، بعدما مددت روسيا حظر صادرات الديزل حتى نهاية سبتمبر، عقب موجة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على مصافي التكرير الروسية.

لكن لسوء حظ ترمب، حتى إذا وصل الديزل الروسي إلى السوق العالمية خلال الأسابيع المقبلة، فمن المرجح ألا يوفر تخفيفاً كبيراً للأعباء التي يتحملها المزارعون وسائقو الشاحنات الأميركيون قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

شحنات الديزل المتوقعة

تبلغ الدفعة الأولى المقرر طرحها في أكتوبر الحاري نحو 2.25 مليون برميل، أي أقل بمقدار 1.4 مليون برميل من كمية الديزل التي استهلكها الأميركيون في يوم واحد، وفقاً لبيانات أوائل الشهر الجاري. وتستغرق الشحنات الآتية من روسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة عادة أكثر من أسبوعين، كما يُرجح أن تؤدي تكاليف الشحن القياسية إلى ارتفاع الأسعار.

ويرى محللون أن استئناف المصافي الروسية تصدير بعض الكميات سيوفر تخفيفاً محدوداً للضغوط على سوق النفط العالمية، التي تعاني بشدة من غياب هذه الإمدادات. لكن استئناف تلك الشحنات بكميات كبيرة يتوقف على مدى صمود وقف إطلاق النار الذي يشمل منشآت الطاقة، والذي أعلنه ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع. ولم تعلن روسيا أو أوكرانيا موافقتهما على مثل هذا الاتفاق.

Fri, 09 2026

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن تصدير 3 ملايين طن من الديزل شهرياً، وهي كمية قريبة من المستويات المسجلة قبل حملة الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة، لن يكون ممكناً إلا بعد ديسمبر.

كتب أليكس كوكشاروف، محلل الاقتصاد الجبوسياسي لدى "بلومبرغ"، في مذكرة: "لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على أن شحنات من الديزل في طريقها إلى الولايات المتحدة الأميركية. في ظل التساؤلات المتعلقة بمدى قانونية تخفيف العقوبات، وقدرة روسيا نفسها على التصدير، ليس واضحاً ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى أي زيادة صافية في إمدادات الديزل العالمية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية