توقع الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، هيثم الغيص، ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يوميا خلال 2027، مقابل 400 ألف برميل يوميا في 2026، في ظل انتقال جزء من الطلب إلى العام المقبل وظهور طلب مكبوت.
وقال الغيص خلال جلسة وزارية بعنوان "رؤى حول أسواق النفط والغاز العالمية"، ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض اليوم، إن المنظمة خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 من 1.4 مليون برميل يوميا إلى 400 ألف برميل يوميا، بعد مراجعة التقديرات 3 أو 4 مرات خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أن التغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة لا تلغي الحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل، مشيرا إلى أن صناعة النفط العالمية تحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 18 تريليون دولار حتى 2050، بما يعادل قرابة 700 مليار دولار سنويا، لضمان تلبية الطلب المستقبلي والمحافظة على أمن الإمدادات.
وأكد الأمين العام لأوبك أن السعودية قدمت نموذجا عالميا في التخطيط المسبق والاستعداد لأزمات الطاقة، مشيرا إلى أن خط أنابيب النفط شرق-غرب يمثل مثالا واضحا على أهمية الاستثمارات الاستباقية في حماية الإمدادات من الاضطرابات.
ووصف الغيص خط شرق-غرب بأنه "بوليصة تأمين لأمن الطاقة العالمي"، موضحا أن السعودية استثمرت في تطويره قبل سنوات طويلة، وأن أهميته الاستراتيجية برزت عند وقوع الأزمات، من خلال توفير مسار بديل يضمن استمرار تدفقات النفط إلى الأسواق.
نقص الاستثمارات يهدد أمن الإمدادات
وحذر الغيص من أن العالم لم يستثمر بالقدر الكافي في صناعة النفط خلال السنوات الماضية، سواء في أنشطة الاستكشاف والإنتاج أو التكرير والنقل والتخزين، معتبرا أن الاختناقات الحالية في إمدادات الديزل ووقود الطائرات والبنزين تعكس تداعيات نقص الاستثمارات الذي حذرت منه المنظمة سابقا.
وأشار إلى أن النفط لا يزال يمثل أكثر من 30% من مزيج الطاقة العالمي، ما يجعل ضمان استقرار إمداداته أولوية للاقتصاد العالمي، خصوصا مع استمرار نمو الطلب على الوقود في القطاعات الصناعية والنقل والخدمات.
وأوضح أن مشروعات النفط تتطلب فترات طويلة للتخطيط والتنفيذ، إذ قد يستغرق إنشاء مصفاة جديدة وبدء تشغيلها ما بين 5 و7 سنوات، وهو ما يستدعي اتخاذ القرارات الاستثمارية قبل ظهور الحاجة الفعلية إلى الطاقات الإنتاجية الجديدة.
وشدد على أن تأخر الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة قد يؤدي إلى اختناقات في الإمدادات وتقلبات في الأسواق، في وقت تتزايد فيه احتياجات الاقتصاد العالمي إلى مصادر طاقة موثوقة.
الذكاء الاصطناعي والتوسع الحضري يرفعان الطلب على الطاقة
وتوقع الأمين العام لأوبك ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة الأولية بنحو 23% حتى 2050، مدفوعا بالنمو السكاني والتوسع الحضري وتسارع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب النمو الاقتصادي العالمي.
وقال إن أكثر من نصف مليار شخص سينتقلون إلى المدن حول العالم بحلول 2030، وهو ما يعادل، من حيث الحجم السكاني، إنشاء نحو 50 مدينة بحجم الرياض، بما يتطلب استثمارات ضخمة في المطارات والطرق والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية للطاقة.
وأضاف أن عدد سكان العالم مرشح للزيادة بنحو ملياري نسمة حتى 2050، مع انتقال أكثر من 1.8 مليار شخص إلى المناطق الحضرية، بالتزامن مع توقعات بتضاعف حجم الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن هذه التحولات ستؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة في قطاعات متعددة، خصوصا مع التوسع في مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب قدرات متزايدة من الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها.
أوبك تواصل الاستثمار في جميع مصادر الطاقة
وأكد الغيص أن الدول الأعضاء في أوبك تواصل الاستثمار في النفط والغاز والبنية التحتية للطاقة، إلى جانب مصادر الطاقة الأخرى، انطلاقا من توقعاتها باستمرار نمو الطلب العالمي خلال العقود المقبلة.
وشدد على أن تلبية احتياجات العالم المستقبلية تتطلب الاستفادة من جميع مصادر الطاقة، وعدم إغفال الدور الذي يؤديه النفط والغاز في دعم النمو الاقتصادي وأمن الإمدادات.
وأشار إلى أن ضمان أمن الطاقة مسؤولية تتطلب التخطيط والاستثمار المسبق، مستشهدا بالتجربة السعودية في تطوير البنية التحتية النفطية، وفي مقدمتها خط شرق-غرب، باعتبارها نموذجا لأهمية الاستعداد للتحديات قبل وقوعها.

