الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 4 يونيو 2026 | 18 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

"PIF" يتحرك بـ 100 مبادرة لرفع كفاءة الاستثمار وتعظيم القيمة في 40 شركة

وضع الصندوق بين شركاته التابعة أكثر من 15 دليلا إرشاديا لمشاركة أفضل الممارسات

أحمد الرشيد
أحمد الرشيد من الرياض
الخميس 4 يونيو 2026 14:49 |5 دقائق قراءة
"PIF" يتحرك بـ 100 مبادرة لرفع كفاءة الاستثمار وتعظيم القيمة في 40 شركة

في خطوة تعكس انتقال صندوق الاستثمارات العامة السعودي من مرحلة بناء الأصول والنمو والتوسع إلى تعظيم القيمة داخل محفظته، نشر الصندوق أخيرا بين شركاته التابعة أكثر من 15 دليلا إرشاديا لمشاركة أفضل الممارسات، بهدف تعزيز الأداء التشغيلي ورفع العوائد، كما طور أكثر من 100 مبادرة لتحسين كفاءة الاستثمار وتعزيز نمو الإيرادات، يجري تنفيذها حاليا في أكثر من 40 شركة تابعة، وفقا لبيانات حصلت عليها "الاقتصادية".

تزامن ذلك مع عقد الصندوق الدورة الخامسة من "منتدى الشركاء"، بمشاركة أكثر من 600 من قيادات شركات محفظته ومنسوبيه.

وقال لـ"الاقتصادية" مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومدير إدارة تعزيز الأداء التشغيلي في صندوق الاستثمارات العامة رائد إسماعيل: "الشركات التي نستثمر فيها ليست مجرد شركات في محفظة، بل هي جزء من منظومة متكاملة".

وأوضح أن فعاليات مثل منتدى الشركاء السنوي تهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين الشركات، وترسيخ التعاون المشترك، وصنع فرص تحقق كفاءة أعلى في الأداء، حيث ركز المنتدى على تعزيز التنسيق بين الشركات، واستعراض فرص التعاون، وتفعيل نموذج المنظومات الاقتصادية التنافسية، إلى جانب ترسيخ معايير الحوكمة والشفافية والتميّز المؤسسي بوصفها عناصر أساسية في تحقيق القيمة المستدامة.

ولا يقتصر المنتدى على كونه اجتماعا داخليا، بل يعكس طريقة مختلفة لإدارة المحفظة عبر تبادل الخبرات، وتنسيق التشغيل والمشتريات، وبحث فرص مشتركة للنمو، وفقا لإسماعيل.

"طريقة الصندوق" .. من الملكية إلى إدارة الأداء

يستند هذا التحول إلى ما يعرف بـ"طريقة الصندوق"، التي أطلقت في 2019 كإطار لتعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات المحفظة، اعتمادا على أعلى معايير الحوكمة بما يتماشى مع أولويات السعودية والاستراتيجيات الوطنية.

قال إسماعيل "يعمل الصندوق على تحقيق القيمة المضافة عبر مسارات مترابطة، تبدأ بالاستراتيجية من خلال دعم إدارات الشركات في تطوير خطط النمو، ثم التمكين بتحويل هذه الخطط إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، ودعمها لبناء شراكات جديدة، أما الحوكمة، فتربط أداء الشركات والاستثمارات بالقيمة المحققة والعائد الإجمالي للمساهمين، بما يساعد على رصد التحديات وتعزيز آليات اتخاذ القرار".

تعمل هذه المنهجية على تحويل الخطط إلى نتائج قابلة للقياس، ومساعدة الشركات على رفع الكفاءة، والأداء المؤسسي، وتحويل التعاون بينها إلى نتائج اقتصادية ملموسة. كما يعتمد الصندوق على تحليل البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الاستثمار وتحسين الأداء التشغيلي. ومع استراتيجية 2026 ـ 2030، يتحول هذا الإطار إلى أداة رئيسية لرفع كفاءة الاستثمارات وتحويل الأصول القائمة إلى قيمة اقتصادية أكبر. 

من النمو والتوسع إلى القيمة المستدامة

أكد إسماعيل أن الاستراتيجية تنقل الصندوق من مرحلة "النمو والتوسع" إلى "مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر ورفع كفاءة الاستثمارات"، مشيرا إلى أن الصندوق يعمل مع شركاته التابعة للتأكد من تحقيق أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية، وزيادة مرونة محفظته الاستثمارية، ونمو أعمال شركاته.

2215730

وتبرز المرونة الاستثمارية كأحد ملامح المرحلة الجديدة، عبر توجيه رأس المال نحو الفرص الأعلى أثرا وعائدا، وتحويل التقاطع بين الشركات والقطاعات إلى فرص قابلة للتنفيذ. ومن هنا، يتسع دور "طريقة الصندوق" في تنظيم التعاون بين شركات المحفظة داخل نموذج المنظومات الاقتصادية المتكاملة، مستندا إلى ممكنات مشتركة تشمل الخدمات المالية، والكفاءات البشرية، والذكاء الاصطناعي والتقنية، والحوكمة، بما يعزز التكامل ويرفع كفاءة التنفيذ والإنفاق.

محفظة لا تعمل كجُزر منفصلة

تتوزع استثمارات الصندوق في الاستراتيجية الجديدة على 3 محافظ رئيسية: محفظة الرؤية، ومحفظة الاستثمارات الاستراتيجية، ومحفظة الاستثمارات المالية.

وتبرز محفظة الرؤية بوصفها الأوثق صلة بالتحول المحلي، إذ تضم 6 منظومات اقتصادية لا تكتفي بتجميع القطاعات، بل تمنح كل قطاع دورا واضحا في نموذج النمو الجديد: السياحة والسفر والترفيه لجذب الزوار وتطوير الأصول السياحية، والتطوير العمراني لتحسين جودة الحياة وتسريع المشاريع السكنية والتجارية، والصناعات المتقدمة لبناء قطاعات المستقبل، والصناعة والخدمات اللوجستية لتعزيز البنية الأساسية والتعدين، والطاقة النظيفة والمياه لترسيخ موقع السعودية في الطاقة المستدامة، إلى جانب نيوم كمنظومة مستقلة متعددة القطاعات.

ولا يقف هذا التقسيم عند توزيع الاستثمارات على قطاعات رئيسية، بل يستهدف إطلاق كامل القدرات الكامنة في الأصول الاستراتيجية للصندوق عبر ربطها بمنظومات أوسع. فالمشاريع السياحية، على سبيل المثال، ترتبط بالنقل والضيافة والخدمات الرقمية وسلاسل الإمداد، بينما تعتمد الصناعات المتقدمة على تكامل الطاقة والتمويل والخدمات اللوجستية والمحتوى المحلي وأسواق التصدير.

ويسعى الصندوق إلى تحويل حجم محفظته إلى أثر اقتصادي أوسع، بحيث لا تصبح القيمة مرتبطة بأداء كل شركة منفردة، بل بقدرة الشركات على العمل داخل شبكة مترابطة من الموردين والشركاء والقطاعات. وكلما ارتفعت مستويات التكامل داخل هذه الشبكة، زادت فرص خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية وتوسيع العوائد الاقتصادية.

قاعدة مالية وتشغيلية تدعم المرحلة الجديدة

يستند الصندوق في هذه المرحلة إلى قاعدة مالية وتشغيلية توسعت خلال الأعوام الماضية. فقد حقق إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7% سنويا منذ 2017، وأسهم تراكميا بنحو 910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بين 2021 و2024، لتبلغ مساهمته نحو 10% من الناتج غير النفطي في 2024.

كما بلغ إنفاقه وشركاته التابعة على المحتوى المحلي نحو 590 مليار ريال خلال الفترة نفسها. ويمتد هذا الأثر إلى جذب رأس المال الأجنبي، إذ أسهمت شركات الصندوق في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 57 مليار ريال منذ 2021 حتى الربع الثالث من 2025، إلى جانب استثمارات أجنبية تفوق 75 مليار ريال جذبتها شراكاته الاستراتيجية مع كبار مديري الأصول العالميين إلى السوق السعودية بين 2021 و2025.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع أثر الصندوق، من الناتج غير النفطي والمحتوى المحلي إلى جذب رأس المال الأجنبي وتعميق حضوره في الأسواق الدولية من خلال افتتاح مكاتب لشركات تابعة في آسيا وأوروبا وأمريكا، ليعمق الصندوق ارتباطه بالأسواق الدولية ذات الأولوية، والاستثمار في القطاعات والصناعات والشركات التي ستشكل اقتصادات المستقبل.

وفي الوقت نفسه، حافظ الصندوق على متانة مركزه المالي، إذ رفعت وكالة "موديز" تصنيفه الائتماني إلى "Aa3" مع نظرة مستقبلية مستقرة، بينما منحت وكالة "فيتش" الصندوق تصنيف "A+" طويل الأجل مع نظرة مستقرة، ما يعزز مركزه الائتماني بين الصناديق السيادية ذات التصنيفات المرتفعة، ويدعم قدرته على التحرك في الأسواق الدولية بثقة أكبر.

القطاع الخاص في قلب المعادلة

تظهر أهمية المرحلة الجديدة في علاقتها بالقطاع الخاص، الذي لم يعد يُنظر إليه كمجرد منفذ للمشاريع، بل كجزء رئيسي من معادلة النمو. فمشاركته كمورد تسهم في توسيع الطلب على الشركات المحلية وتعزيز المحتوى المحلي، بينما تتيح مشاركته كمستثمر توسيع قاعدة التمويل وتقاسم المخاطر، في حين تضيف الشراكات الاستراتيجية خبرات تشغيلية وأسواقا جديدة وشبكات تجارية أوسع.

وأكد رائد إسماعيل أن الأولوية ستكون "لتعزيز دور القطاع الخاص كشريك ومستثمر ومورد في مشاريع الصندوق وشركات محفظته". ويتضح هذا التوجه في برامج عملية أطلقها الصندوق خلال الأعوام الماضية، من بينها برنامج تنمية المحتوى المحلي "مساهمة"، الذي يستهدف تحفيز صناعات تنافسية ومبتكرة بالاستفادة من إنفاق الصندوق وشركاته، ومنصة القطاع الخاص التي أُطلقت في 2023 كبوابة موحدة لبناء الشراكات مع الصندوق وشركات محفظته.

ووفقا لبيانات اطلعت عليها "الاقتصادية" وفرت المنصة الوصول إلى أنظمة تسجيل الموردين في أكثر من 90% من شركات محفظة الصندوق، وأتاحت أكثر من 1.8 ألف فرصة أعمال، فيما أسهم برنامج تمويل المقاولين، منذ إطلاقه في 2024، في رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67% في 2025.

تأتي هذه الشراكات ضمن تصور أوسع لبناء بيئة استثمارية قادرة على جذب رأس المال والخبرات، وربط مشاريع الصندوق بقدرات السوق المحلية والشبكات التجارية الأوسع. ومن منظور الاقتصاد الكلي، يعزز هذا النموذج قدرة مشاريع الصندوق على التحول إلى منصات أوسع لنمو الشركات الوطنية بمختلف أحجامها، وفتح مسارات أعمق للمشاركة في سلاسل القيمة الجديدة.

ولا تلغي مرحلة تعظيم القيمة ما تحقق خلال عقد البناء والتوسع، بل تبني عليه. فبعد تأسيس الشركات وبناء الأصول والدخول في قطاعات جديدة، يصبح التكامل بين الشركات والقطاعات طريقا لتحويل المحفظة الواسعة إلى قيمة اقتصادية أعمق، وفرص أوسع للقطاع الخاص، وقاعدة أكثر استدامة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية